كتبت ريتا الصيّاح
هي قصّة حدثت منذ ٢٣ عاماً، وتحديداً يوم العاشر من كانون الثاني - يناير من العام ١٩٩٩ .. يومها غضب خواكين، والد تشافي هرنانديز، وكاد أن يجعل من ابنه لاعباً لريال مدريد، الغريم الأزلي لبرشلونة.
كان يوم أحد بارد في برشلونة، حين حلّ نادي أتليتيك بيلباو ضيفًا على نادي المدينة في الكامب نو، حين قرّر المدرب لويس فان غال اشراك اللاعب بيب غوارديولا على حساب نظيره تشافي، صاحب الثمانية عشر عاماً.
تشافي، كان في أوج توهّجه مع الفريق الأوّل، وبدا قرار المدرّب الهولندي للبارشا غير عادل لوالد تشافي، فإشتكى إلى مانويل أنخيل روميرو، كشّاف الغريم ريال مدريد في كاتالونيا آنذاك، قائلاً "إنّهم لا يعرفون أيّ لاعب يمتلكون (أيّ تشافي) هم ينظرون فقط إلى بيب .. غداً إذا كنت تريد، نذهب إلى ريال مدريد".
كان روميرو معروفاً بانتداب اللاعبين الموهوبين، فإستغل الشعور بالإحباط لدى والد تشافي، وتحدث إلى باكو خيمينيز، الموثوق من المدرب فيسنتي ديل بوسكي، طالباً منه إبلاغ نادي العاصمة "قلت لباكو، تبّاً، هل سمعت؟ أخبر النادي"، فردّ باكو بجديّة "ماذا تريد؟ أن توقعنا في مشكلة؟".
في تلك المباراة، دخل تشافي قبل نصف ساعة من صافرة النهاية، وتمكّن برشلونة من تحقيق الفوز بنتيجة أربعة أهداف لهدف، وكان جلّ ما أراده هو وعائلته، النجاح في برشلونة، فكان أن تمّ نسيان تلك الحادثة بسرعة.
وقال روميرو في حديث إلى ماركا، أنّه كان في نادي ميركانتيل دي ساباديل، وكان يتمنّى التّوقيع مع تشافي لاعب تيراسا آنذاك، لكن وصول أوريول تورت قاده إلى برشلونة، في خيار منطقيّ، إذ أن هذا هو ما حلم به وأراد أن يفعله منذ البداية.
لكن الأهمّ، كان ما كشفه روميرو عن تشافي الطفل، صاحب التسعة أعوام، والذي كان يقدّم له تقارير استكشافية، إذ قال "كنت في نادي ميركانتيل وكان تشافي في نادي تيراسا، وكنا نلعب في الدوري نفسه، ولم يكن هناك إنترنت أو أي شيء من هذا القبيل".
وأضاف "كان والد تشافي يتّصل بي كلّ يوم أحد، لأنّ الفريق الذي يلعب ضد تيراسا، كان سيلعب ضدنا في الأسبوع التالي، حيث كنت أسأله عن الخصم فيجيب، تمهّل سأعطيك تشافي، الذي كان يقدّم لي تقريراً ممتازاً، ويشرح كلّ شيء عن الخصم، وأي لاعب علينا مراقبته، وكيف ارتكبوا الأخطاء ... كان لا يصدق".