خطفَ الشمالُ فرحةَ الجنوب/ بكارثةٍ مسجَلة في السجلِ العقاري لأبينةٍ مهددةٍ بالانهيار/ سُكانها لا ملاذَ آمن لهم/ ولا حتى سقوفاً مستعارة تُؤويهم/ لا في القبة ولا باب التبانة/ حيث انهارَ اليوم مبنىً مؤلفاً من خمسِ طبقاتٍ فوقَ رؤوسِ قاطنيها/ على الرغمِ من العلم والخبر بأن مئاتِ المباني غيرُ صالحةٍ للسكن ومئاتٌ غيرُها متصدعة وتحتاجُ إلى تدعيمِ أساساتها// الكارثةُ المتكررة عن سابقِ معرفةٍ بخطورةِ الأمر/ ليست من صنعِ الطبيعة/ بل من مسؤولياتٍ متعددةِ الاتجاهات تراكمت مخالفاتُها فوقَ أعوامِ الإهمال / وسقطت من بياناتِ الحكوماتِ الوزارية المتعاقبة تحديداً من أولياءِ "رأس المال"/ ونفضَ نوابُ طرابلس ووزراؤُها أياديَهُم من "دم الصِدّيق" حتى وقعَ المحظور/ وكُشِفَ المستور في تحميلِ الحكومة الحالية المسؤوليةَ ودعوتِها للاستقالة// الكارثةُ لا تعني "مدينةَ الفقراء" وحدَها بل تمسُ كل مواطنٍ عانى من إهمالِ الدولة لعقودٍ معطوفا على فسادٍ متجذرٍ في مفاصلِها/ والوقتُ ليس وقتُ تصفيةِ الحساباتِ فوقَ الركام/ ولا التهربِ من مسؤولياتٍ لم تجلِب ولو مسؤولاً واحداً مخفوراً للمساءلة/ بل هو وقتُ العمل الجدي