ليالي الشمال .. حزينة// وحُزنُها مضاعَفٌ بنَهاراتِ الجنوب ولَيَاليه // بين حِرمانٍ وعُدوان / تعددتِ الأسبابُ والنتيجةُ واحدة/ أربعَ عَشْرَةَ ضحيةً/ تحوَّلَت منازلُها إلى مَقابر/ "برمشة" انهيار/ نتيجةَ إهمالٍ مُزمِن لأبنيةٍ مُعَمِّرةٍ مرفوعةٍ على الفَقر والعَوَز وسُوءِ الحال/ جدرانُها شاهِدةٌ على حروبِ الآخَرين وعلى "حربِ الإخْوة" بين الجبل والباب / كما أبوابُها التي لم تُطرَقْ سوى في المناسَباتِ الانتخابية // بناءٌ تِلوَ آخَر يَنهار / وكلُّ مسؤولٍ يَرمي بالمسؤوليةِ على آخَر ويتبرَّأُ من دماءِ الضحايا/ مِن أعلى الهَرَمِ الوَزاريّ إلى أدنى موظفٍ بَلَدي/ وبينَهما نوابٌ لم يَرَوْا في مواطِني مدينة "الصفيح" سوى حَواصِلَ في "الحصّالة" النيابية// كارِثتانِ مُحَقَّقتانِ فوق أرضٍ بلا أساسات/ ومَبانٍ متصَدِّعةٌ تَهوي فوقَ رؤوسِ ساكِنيها/ ولم يُرصَدْ لحينِه تسطيرُ مَضبَطةِ اتهامٍ واحدة بحقِّ مَن هُم في مواقعِ المسؤولية وسَوقِهم إلى حيثُ المَقامُ يَليقُ بهم خلفَ القُضبان// طرابلس شَيَّعت ضحاياها وكان "عليّ" ابنُ الثماني سنواتٍ أصغرَهم / تماماً كما "عليّ" الجنوب/ "أبو العيون الزرق" /التي