• الجمعة 16 نيسان 15:18
  • بيروت 25°
الجديد مباشر
السبت 20 آذار 2021 10:40
مصرف لبنان مصرف لبنان


كتبت فرح نصور مقالا في صحيفة النهار بعنوان: "هل تعزّز المنصّة المركزيّة لسعر الدولار الشفافية؟"، جاء فيه: 
"عشية انتهاء مفاعيل التعميم 151 الذي يسمح لأصحاب حسابات الدولار بسحب أموالهم من المصارف على سعر صرف 3900 ليرة للدولار عبر المنصّة الإلكترونية، يكثر الحديث عن توجّه مصرف لبنان إلى زيادة سعر صرف دولار المنصة عن 3900 ليرة ضمن إجراءات تواكب الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، كمهدّئات إضافية للمودعين العاجزين عن سحب أموالهم بالدولار. ومن ضمن الإجراءات أيضاً، إطلاق منصة مركزية تحصر التداول والعمليات النقدية وتصبح هي المرجع الأساسي للسعر الحقيقي للسوق.

ويتضمّن قرار مصرف لبنان أيضاً "السماح للمصارف ابتداء من الأسبوع المقبل، بالتداول في العملات مثل الصرافين الشرعيين وتسجيل العمليات بالسعر الحقيقي على المنصة، على أن تتابع لجنة الرقابة على المصارف حسن سير العمل. وسوف يتدخل مصرف لبنان لامتصاص السيولة كلّما دعت الحاجة حتى يتم ضبط سعر الصرف وفقاً للآليات المعروفة".
 
 وفيما أكّد مصدر في مصرف لبنان لـ "النهار"  أنّ "ليس ثمة توجّه لدى "المركزي" لرفع سعر دولار المنصة"، ترى مصادر مصرفية أنّ سعر صرف الدولار في السوق السوداء هو الذي سيدفع بالمركزي إلى رفع سعر صرف دولار المنصة الإلكترونية. وأكدت المصادر لـ"النهار" أنه في حال قرر مصرف لبنان رفع هذا السعر، سيكون من باب تقليص الفارق ما بين سعر المنصة وسعر السوق السوداء، بغية المحافظة قدر المستطاع على القدرة الشرائية في ظل الأوضاع الصعبة، ولتخفيف الضغط على المواطنين، وبرأيه "طبعاً هذا الإجراء ليس من الحلول الجذرية، لكن ولولا بعض الإجراءات الآنية التي يقوم بها المركزي إضافة إلى دعم السلع الأساسية، لكانت السلة الغذائية لشخص متوسط الدخل تساوي ثلاثة أضعاف راتبه".
 
وتشرح المصادر سبب وجوب زيادة سعر صرف المنصة بأنّ لمّا كان سعر الصرف 7000 أو 8000 في السوق السوداء، كان سعر صرف 3900 ليرة على المنصة يعادل نحو 50% من سعر صرف الدولار في السوق الموازية. لكن عندما تخطّى سعر الدولار في السوق السوداء الـ10 آلاف ليرة، ازداد حجم الفارق ما بين سعر 3900 ليرة و 10 آلاف ليرة، وبذلك تدهورت القدرة الشرائية بشكل إضافي لمَن يسحب أمواله من المصرف على سعر 3900 ليرة. لذلك، من الضروري زيادة سعر صرف المنصة، لكن في النهاية، جميع الإجراءات التي يتّخذها المركزي حالياً من شأنها فقط استيعاب الخضات التي تحدث في السوق، ومن ضمنها زيادة سعر صرف دولار المنصة، إذا ما نُفِّذت هذه الزيادة. 
 
وفيما يعجز المركزي عن زيادة سعر الصرف الرسمي عن 1500 ليرة وتثبيته لاعتبارات عديدة، ليس أمامه سوى أن يطبع المزيد من الليرة وأن يزيد سعر صرف دولار المنصة عن 3900 ليرة منعاً لتضخّم إضافي، بحسب المصادر، و"إن لم يقم المركزي بزيادة سعر صرف دولار المنصة عن 3900 ليرة، سنكون أمام تحرير سعر الصرف الذي يخضع حينها إلى العرض والطلب".
 
لا شكّ في أنّ زيادة سعر صرف دولار المنصة يعني طبع المزيد من الليرة، وتاليا، ضغطاً إضافياً على سعر الصرف وتدهوراً في قيمة الليرة وزيادة في التضخم، خصوصاً مع ما توقّعه وزير المال غازي وزني من أن يبلغ التضخّم 77 % هذا العام، قبل احتساب تقليص الدعم. 
 
ويرى الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون الاقتصادية، البروفسور روك - أنطوان مهنا، أنّ من جراء إطلاق المنصة الإلكترونية، قام بعص المصارف والصيارفة بتلاعبات نقدية مثل تسييل شيكات مصرفية بنِسب مئوية معينة وغيرها من العمليات الملتوية، بغطاءٍ سياسي، بالإضافة إلى الـ hair cut.
 
وقد سمحت المنصة بتطبيق الـ hair cut على ودائع المواطنين، والمصارف استفادت من هذا الإجراء وسجّلت أرباحاً. ومع الاقتراب من انتهاء مدة التعميم 151، يواجه المركزي تحدّياً صعباً، وفق مهنا. فبحال أراد المركزي زيادة سعر صرف 3900 ليرة، كيف سينفّذ ذلك مع التقلبات السريعة في سعر الصرف في السوق الموازية؟ سيجد صعوبة بتحديد سعر المنصة الجديد. فرفع سعر دولار المنصة يُلزمه بطبع إضافي لليرة، وبالتالي سنكون أمام ارتفاع إضافي للدولار. لذلك، سلبيات هذه الإجراءات المجتزأة الموضعيّة أكثر من إيجابياتها، فالمشكلة ليست في سعر الصرف، إنّما بتثبيت سعر الصرف.
 
وسواء قرّر المركزي تمديد تطبيق التعميم على سعر 3900 ليرة، أو زيادة السعر، يتوقع مهنا أن يكون إجراءً على مدى قصير، ريثما يشهد البلد أي حل سياسي وفي مقدمها تشكيل الحكومة، لذلك، "التسرّع بزيادة سعر دولار المنصة، هو إقرار بأنّ سعر الصرف الموازي سيستمرّ على حاله".
 
وفيما يعتزم مصرف لبنان إطلاق المنصة الالكترونية التابعة له لتُسجَّل عليها كل العمليات، ويتضمّن قراره السماح للمصارف بالتداول بالعملات على غرار الصرافين الشرعيين وفق سعر السوق، أشارت مصادر مالية لـ"النهار" أنّ "من شأن الخطوة تعزيز الشفافية والرقابة على أعمال الصيرفة والعمليات المالية".
 
وعن هذه الخطوة، يرى مهنا أنّها خطوة جيدة لنتمكن من معرفة العرض والطلب الحقيقيين على الدولار في السوق. فوظيفة المنصة المركزية هي إظهار العرض والطلب لتنظيم الصيرفة والعمليات النقدية، مع الإبقاء على السوق الموازية لسعر الدولار ضمن المنصة المركزية، لكنّها تصبح منظَمة تحت رقابة مصرف لبنان، وبذلك لا يكون سعر الصرف بيد الصرافين الذين يتلاعبون به مع المصارف. فهذا التلاعب أدّى إلى بروز وسطاء كثر في العمليات النقدية، ما أدّى بدوره إلى زيادة الفلتان الحاصل.
 
وتهدف المنصة المركزية إلى مراقبة العمليات النقدية والصيرفة من قِبل مصرف لبنان، لزيادة الشفافية عمّن يتلاعب بسعر الصرف، منعاً لأي تلاعب سياسي أو غير سياسي به، فالمنافسة تخفّف الأرباح عبر زيادة الشفافية ونشر العرض والطلب الحقيقي سواء من قِبل المصارف أو الصرافين المرخصين.
 
وفي ظل الفوضى الحاصلة واستغلال التسعيرات المتقلِّبة والمتفاوتة، يجب استبدال التطبيقات المعنيّة بأسعار الصرف (رغم ضرورة إقفالها) بهذه المنصة المركزية المنظَمة، بحسب مهنا".