• الأربعاء 03 حزيران 00:54
  • بيروت 22°
الجديد مباشر
السبت 28 آذار 2020 21:17
بتعييناتِ مصرِفِ لبنان  انكشف أولُ غِطاءٍ سياسيٍ عن حكومةِ الخبراءِ المحايدين.. وبالمغتربين " بيّنت القرعة مِن أم عيون " . فحكومةُ حسان دياب التي أُنزلت على اللبنانيين كالآياتِ البيّناتِ ورُسلٍ وقديسين ومِن فضاءٍ مستقلٍّ معزول  لا يَمُتُّ بصلةٍ الى الواقعِ الحزبي .. وجاءت لتلبّيَ متطلباتِ الثورة ظهرت عوارضُها السياسيةُ وتعرّت عند الأزَمات.  قبل أيامٍ كان تهديدُ سليمان فرنجية مِن بوابةِ التعييناتِ ممسكاً بالثلُثِ المعطّلِ مِن جناحيهِ النيابيِّ والوزاري .. تلاه الرئيسُ نبيه بري بمعركةِ الكابيتال كونترول الذي أصابَ به الحكومةَ ووزيرَ المالِ غازي وزني معًا .. الى أن بلغَ السيلُ السياسيُّ الزُّبى الحكوميةَ اليوم بإعلانِ بري حالة  " بريكزت " حكوميّمهدّدًا بأنه سيعلّقُ تمثيلَه الوزاريَّ يومَ الثلاثاءِ اِذا بقِيتِ الحكومةُ على موقفِها مِن عودةِ المغتربين. بري يسحبُ التمثيل .. فرنجية يهدّدُ بالتعطيل .. وليد جنبلاط سمير جعجع ينتظرانِ على " الكوع" .. جبران باسيل يزايدُ على الجميع .. فماذا بقي من حكومةِ حسان دياب سِوى " الفراغة" ؟ سحبُ التمثيلِ السياسيِّ مِن الحكومة يشكّلُ بحدِّ ذاتِه تمثيلاً على الناسِ والثورةِ ويَجعلُ مِن دياب " هيكلاً سياسياً عظّميًا "  بعدَ تذويبِ الخبراءِ وتحويلِ التكنوقراط الى حَفنةٍ وزاريةٍ تنتظرُ أمرَها وتقريرَ مصيرِها مِن المراجعِ المختصة. فهذا الأَداءُ لا يُطمئنُ حيث ما زلنا عند الآعيبِ السياسيةِ نفسِها .. والزعاماتُ تَحجُرُ على حكومةٍ تمّ تعليبُها بشعارٍ مستقلٍ فأتضحَ أنّ مكوِّنينِ سياسيَينِ  قادرانِ على إسقاطِها مِن عليائِها  لتتبعَهما أحزاب عندما تدعو الحاجة . وبهذهِ الحالة تصبحُ استقالةُ حسان دياب أكثرَ رأفةً به وبكلِّ اللبنانيينَ الذين آمنوا باستقلاليتِه. وبعدما كانت الحكومةُ قد " حلَفت بغربة المغتربين " ووضعت شروطاً لعودتِهم كَسبًا للوقت تنفّذُ الثلاثاءَ المقبل " امر اليوم " الصادرَ عن عينِ التينة , وإذ اجتَمعت اللَّجنةُ الوزاريةُ وأحالت مِلفَّ العودةِ الى جلسةِ الأسبوعِ المقبل وقال دياب إننا معَ العودةِ الآمنةِ لكلِّ مَن يرغبُ بعدما نالتِ الإجراءاتُ المتخذةُ في مواجهةِ فيروس كورونا الثقةَ في الداخلِ والخارج". وشدّد دياب على أنّ "هناكَ مسؤوليةً وطنيةً لحمايةِ اللبنانيينَ في الخارجِ واحتضانِهم وَفقَ المعاييرِ التي تحمي عائلاتِهم ومجتمعاتِهم. وتطابقتِ الفحوصُ العينيةُ السياسيةُ للعودةِ بينَ رئيسِ التيارِ الوطنيِّ الحرّ جبران باسيل والرئيسِ نبيه بري لكنّ باسيل وضعَ مواصفاتٍ للرجوعِ  داعيًا الى الإاسراعِ في  البحثِ عن أفضلِ وسيلةٍ لعودةِ المنتشرين بدلَ التلهّي بالمزايدةِ الشعبية أو السياسية لكنّ بعضاً مِن الشروطِ التي تطرحُها الحكومةُ لا تطبّقُها أيٌّ مِن الدولِ على مواطنيها إذ إنّ اختبارَ الكورونا قبل العودة يمكنُ أن يُستبدلَ بميزانِ حرارةٍ لدى صعودِ الطائرة . وفي اطارِ التسهيل اعلن رئيسُ مجلسِ اِدارةِ الميدل ايست محمد الحوت في اتصالٍ معَ الجديد أن الشرِكةَ مستعدّةٌ لإجلاءِ المغتربين على نفقتِها فورَ صدورِ قرارٍ رسميٍّ بذلك وفي مسارِ العودة بشِقِّه العربيّ فإنّ الاماراتِ العربيةَ المتحدة اعادت بالامسِ حرارةَ الخطوطِ معَ دمشق باتصالِ وليِّ عهدِ ابو ظبي  الشيخ محمد بن زايد بالرئيسِ السوريّ بشار الأسد وأبلغه "أنّ سوريا البلدَ العربيَّ الشقيقَ لن يكونَ وحدَه في هذه الظروفِ الدقيقةِ والحرِجة  وإذا كان هذا الاتصالُ قد جاء في زمنِ الكورونا فإن العلاقات بين البلدين لم تكن قد تعرّضت في السابقِ لأيٍّ من الامراض  لا بل شهِدت على درجاتِ حرارةٍ سياسيةٍ اقتصاديةٍ ودبلوماسيةٍ معتدلةٍ نسبةً الى خطرِها معَ دولٍ خليجة اخرى .فقد تبادل البلدانِ الزياراتِ على المستوى الاقتصادي وظلّت سِفارةُ الامارات مفتوحةً في دمشق الى أن  جاء الاحتفالُ بالعيد الوطني الإماراتي في كانونَ الأولِ من عام الفينِ وتسعةَ عشَرَ  تعبيراً عن مُناخٍ جديد عبّرت عنه الكلمةُ التي ألقاها القائمُ بالأعمال الاماراتي عبد الحكيم إبراهيم النُّعيمي ولا سيما وصفُه القيادةَ السورية بـ"القيادةِ الحكيمة  ومن شأن اتصال بن زايد اليوم أن يعطي نفساً مشجعا لبقية الدول العربية والخليجة منها وتاليًا الى الجامعة العربية التي لا تزال " مرعوبة " من اتخذا القرار بعودةِ سوريا الى مقعدها الذي لم تملأْه صفوفُ المعارضين المنقسمين على كلِّ تفصيل وباتصالِه يومَ أمس .. أعاد بن زايد دفءَ الامس الذي كان يختزنُه رئيسُ الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد ال نْهَيّان الرجلُ الذي ما نسي عربيًا إلا وضّخ فيه روحَ الوَحدة .. والعروبةِ والعودة الى الجذور