وقدمت النقابة تعازيها إلى عائلة الراحل ومحبيه وزملائه، معربةً عن حزنها لرحيله، ومتمنيةً لذويه الصبر والسلوان.
ووُلد صلاح القصب في بغداد عام 1945، وتخرج في كلية الفنون الجميلة ببغداد، قبل أن يواصل دراسته
العليا في الإخراج المسرحي في رومانيا. وعمل لاحقاً أستاذاً لمادة الإخراج في كلية الفنون الجميلة ببغداد، إلى جانب نشاطه في الإخراج والبحث والكتابة والتنظير المسرحي.
وارتبط اسم القصب بشكل خاص بتجربة «مسرح الصورة»، التي أصبح أحد أبرز روادها في
العراق والعالم
العربي. وبدأت تجربته في هذا الاتجاه من خلال عرض «هاملت» الذي قدمه في كلية الفنون الجميلة ببغداد عام 1980، بعد
اطلاعه على هذا النوع من المسرح خلال دراسته في رومانيا. ولم يكتفِ القصب بتقديم التجربة على الخشبة، بل عمل أيضاً على وضع أسسها النظرية وتطوير مفاهيمها.
وخلال مسيرته الفنية، قدم القصب عدداً من العروض المستندة إلى أعمال كبار الكتاب، من بينها «هاملت» و«الملك لير» و«العاصفة» و«ماكبث» لوليام شكسبير، إضافة إلى أعمال لأنطون تشيخوف، من بينها «الخال فانيا» و«الشقيقات الثلاث» و«طائر البحر». كما قدم أعمالاً أخرى مثل «عزلة في الكريستال» و«حفلة الماس» و«الحلم الضوئي» و«الخليقة البابلية».
ولم تقتصر مساهمته على الإخراج، إذ ترك مجموعة من الدراسات والكتب التي تناولت الإخراج والسينوغرافيا ومفهوم الصورة في المسرح. ومن أبرز مؤلفاته كتاب «مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق»، الذي صدر في كتاب، إلى جانب مجموعة من البيانات والأبحاث التي تناولت تطور تجربته ومفاهيم «مسرح الصورة» وما ارتبط بها من رؤى جمالية وفلسفية.
كما اعتمد القصب في تجاربه على عناصر بصرية وحركية متعددة، من بينها الجسد والفضاء والضوء واللون والسينوغرافيا، بهدف بناء عرض مسرحي لا يعتمد فقط على سرد الأحداث، بل يمنح الصورة والرمز والإيحاء دوراً أساسياً في إيصال المعنى. وقد أسهم هذا النهج في جعل تجربته موضع اهتمام ودراسة من قبل المسرحيين والنقاد في العراق والعالم العربي.
وبرحيل صلاح القصب، يخسر المسرح
العراقي واحداً من أبرز المخرجين والمجددين الذين ارتبطت أسماؤهم بالتجريب والبحث عن لغة مسرحية مختلفة. وعلى مدى عقود، ظل مشروعه في «مسرح الصورة» علامة بارزة في مسيرته، وامتد تأثيره إلى خارج العراق، ليصبح اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تطور المسرح العربي الحديث.