وقالت هذه المصادر، إنّ "واشنطن تمكنت من تثبيت موعد الاجتماع التفاوضي العسكري بين
لبنان وإسرائيل، في فلوريدا، أياً تكن العقبات، غير أنّ تثبيت الموعد لا يعني بالضرورة تجاوب
إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما منها ما يتعلق بتوسيع المنطقة التجريبية لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر".
وتوقعت المصادر، أن "يصطدم الوفد
اللبناني على طاولة التفاوض بتعقيدات وشروط
جديدة، وعلى الأرجح لن تتمكن واشنطن من تأمين الحماية للجانب اللبناني، خصوصاً أنّ المطلب
الإسرائيلي الأساسي هو نزع السلاح. وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، أنّ وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع الثلاثي، بهدف طرح المطالب
اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات الاتفاق الإطاري، وفق بيان رئاسة الجمهورية".
وقال مصدر دبلوماسي للجمهورية، إنّ "القراءة المتأنية لدوائر القرار الأميركية والغربية مع الدولة اللبنانية، تُظهر أنّ المسألة تلامس جوهر المقاربة الأميركية للمرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن نقل المتفجّرات، وتحديد آليات التواصل العسكري لتفادي اتساع المواجهة".
وأوضح المصدر أنّ "المطلوب من الدولة اللبنانية
اليوم ليس الاكتفاء بالتأكيد أنّ الجيش والأجهزة الأمنية يقومون بواجباتهم، بل ترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، بدءاً من استكمال التحقيق في شحنة المتفجّرات المضبوطة على طريق ضهر البيدر، وصولاً إلى كشف الجهات التي تولّت نقلها ومصادر تمويلها والجهة التي أصدرت القرار بنقلها، وضمان عدم إعادتها إلى
حزب الله خارج إطار القانون والقضاء، وصولاً إلى حملة اعتقالات لمن هم متورّطون".
وأضاف، أنّ "المواقف الأميركية تُظهر بوضوح أنّ واشنطن تتعامل مع هذه القضية باعتبارها اختباراً لجدّية مؤسسات الدولة في فرض سلطتها، وليس مجرد حادث أمني منفصل». ولفت إلى أنّ «الجانب الأميركي لم يحصر مقاربته بملف المتفجرات، بل ربطه بمسار أوسع يتصل باستمرار المفاوضات اللبنانية ـ
الإسرائيلية، وتفعيل آليات منع الاحتكاك، بما في ذلك التواصل العسكري المباشر بين الجانبَين. وهذا ما يجعل التحدّي أمام الدولة اللبنانية سياسياً ومؤسساتياً بمقدار ما هو أمني، إذ يتطلب موقفاً واضحاً من طريقة إدارة هذا المسار، ومن حدود الالتزامات التي تستطيع الدولة التعهّد بها وتنفيذها".