الثالثة ثابتة.. وحكومة نواف ستَعبُرُ
بسلام "ثلاثاءَ الثقة وأربعاءَها"/ وتَخرجُ من مُساءلةِ النواب بحاصِلٍ يؤهِّلُها لتَخَطِّي ساحة النجمة مجدداً والعبورِ الآمِن نحو السرايا/./ ففي ظِل الوضعِ الحسَّاس فإنَّ لبنانَ لا يملِكُ تَرَفَ التغيير الحكومي/ حيث لا بديلَ عربياً ودولياً عن التشكيلة القائمة/ وحيث رئيسُها يتمتعُ بمِظلةِ حمايةٍ تؤمِّنُ له البقاءَ والإمساكَ بزِمام المجلس الوَزاري/./ في مُطلَقِ الأحوال فرُبَّ ضارَّةٍ نافِعة/ في نقلِ السجالِ من شوارعِ "الكُتلِ النيابية" إلى مِنصةٍ واحدة/./ جَلستانِ على مدى يومين "شَكَّلتا مَخرَجاً" بالتكافلِ والتضامنِ بين رئيسَي الحكومة ومجلسِ النواب/ لتنفيس الاحتقانِ النيابي ضد العملِ الحكومي/ سيتابِعُهما اللبنانيونَ مباشَرةً على الهواء/ وخلالَهما ستَستَعرِضُ كلُّ كتلةٍ عَضَلاتِها بسوق عُكاظٍ نيابي/ لن يَخلُوَ من تعليقِ التيار على
القوات و"كَهْربة الجلسة" بين "فينا وما خلونا" و"بدنا وفينا" والنتيجة صِفر كهرَباء/ وعلى "توترِ التفاوضِ العالي"/ فالجلسةُ لن تَخلُوَ من رجْمِ المفاوضات/ وضِمناً المطالَبةُ بالكشفِ عن المُلحَقِ السِّرّي لاتفاق الإطار/ الذي طارَ بحَسَبِ موقفِ الرئيس نبيه بري/./ لازِمَةً يكررُها بري في مَجالسه المُغلَقة كما المُعلَنة/ وفي إطارها كَشفت مصادرُ أمنيةٌ للجديد أنَّ المفاوضات صفر تقدُّم/ وأنَّ فصلَ المسارِ العسكري عن طاولة روما وحجْزَ تأشيرةٍ له إلى فلوريدا/ لن يغيِّرا في الواقِع شيئاً/ والمشكلةَ ليست في المكان بقَدْر ما تتعلقُ بما يمكنُ أن تكونَ عليه المناطقُ التجريبية/ حيث لا تزالُ تدورُ في الدائرة المغلقة نفسِها/ تماماً كما الوضعُ اللبناني والمنطقة عموماً/ حيث الجميعُ يبحثُ عن "طاقة فرج" للخروج من أزَماتِه/ لكنَّ الأحداثَ تَجري بعكس ما تشتهيه كلُّ الأطراف/ فما إنْ يَجري العملُ على "رتق" أزمةٍ حتى تنفجرَ أزمةٌ أخرى/ حيث أصيب باب المندَب بدُوّار مَضيق هُرمُز/ فتعثَّرَت صَلالة وأُدخلت إلى غرفة الطوارئ/ بعد تعرُّضِها "لوعكة" إقليمية/ مَنشَؤُها مسيّراتٌ انطلقت من الأراضي العراقية وضَربت خط شرق غرب السعودي ومعه خطوطُ الإمدادِ النِفطي البديلة للمَضيق/ ومما زاد في تضييقِ الخِناق سحبُ الإيراني وإن نَفى/ لورقة الحوثي ورميُها في بازار التصعيد بهدفِ الإمساكِ بشرايينِ التوريد العالمية/ ليَلتفَّ بابُ المندَب كطَوقٍ معَ مَضيق هُرمُز حول رقبةِ الممراتِ المائية/ وعلى خطه دخلَ جاي دي فانس نائبُ الرئيس دونالد ترامب/ ليضعَ ما يحصُلُ بين اليمن والسعودية تحت مِجهرِ المتابعة/ وليعلِنَ عن تواصُلٍ أميركيٍّ مباشِر معَ الحوثي بشأن التطورات الأخيرة/ وليس بعيداً عنها ما جرى من تأجيلِ الاجتماعِ الإقليمي الخليجي وضِمنَه العراق والذي كان مقرراً اليومَ في صَلالة حِرصاً على تحقيق التوافق/ بحَسَبِ ما أَعلن وزيرُ خارجية سلطنة عُمان/ معَ تأكيدِ بلادِه تعزيزَ الحوار بما يدعم الاستقرارَ والتعاونَ المستدام في المنطقة/ من جانبها أعلنت إيران أنَّ تأجيلَ اجتماعِ عُمان بشأن عرضِ الاتفاق الثنائي بينها وبين السلطنة لإدارة مَضيق هُرمُز/ كان قراراً مشتركاً بين مسقَط وطهران/ وبناءً على طلبِ بعضِ دولِ المنطقة وتحديداً المملكة
العربية السعودية بسبب التطورات في اليمن/ لكنْ للتعثرِ الدبلوماسي في مرحلةٍ حسَّاسة/ تفسيرٌ آخَرُ ببرقيةٍ عاجلة بعثَ الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب بها للدول مَوضِع اجتماعِ صَلالة بأنه غيرُ مهتمّ بالاجتماع/ ولو كُتِبَ لدولِ الخليج أن تجتمعَ وتَخرجَ باتفاق لكان ذلك بمَثابةِ صفْعةٍ له/ كونُ ترامب مَن أَغلق المضيقَ وهو وحدَه مَن يملِكُ مِفتاحَ القِفل/ ولو سارَ الاجتماعُ كما تَشتهي دولُ المنطقة المًطِلة على المضيق/ واتَّفَقت على آليةٍ لإعادة مياهِه إلى مَجاريها الطبيعية لانتهى الأمرُ برسالةٍ لترامب عنوانُها " شَكَرَ اللهُ سَعيَكم"/.