غريقٌ وحريقٌ تحت سقفِ دولةٍ واحدة// ففي مشهدٍ مستعاد عند أول زخةِ مطر/ أَسقط مجدداً ورقة التوت عن بنية تحتية مهترئة/ غرقت معها الشوارع "بشبر مي" فحوصرت والمواطنين بسيلٍ مُحمَّلٍ بالأتربةِ والنفايات وأخواتِها/ والمنخفض الجوي الذي افَتتحَ في خريفِ البلاد موسمَ "الهِجرة" نحو الشتاء/ لم تُطفئ أمطارهُ الحرائقَ المندلعة على أرضِ الواقع المعيشي/ فوصلَ لَهيبُها إلى جيوبِ المواطنين بارتفاعِ أسعارِ المواد الحارقة/ حتى بات الحصول على رغيفِ الخبز يمرُّ حُكماً بطابورِ مضيق هرمز// الأزمةُ المعيشية ليست وليدةَ لحْظتِها، لكنّ خطورتَها تتزامنُ مع ما تَمرُّ به البلاد من وضعٍ أمنيٍ مهزوز/ يفرضهُ الواقع على أرض الجنوب/ حيث وضعَ جيشُ الاحتلال
الجيش اللبناني مجدداً في دائرة الاستهداف عبر التحكم بالأمتارِ والنقاطِ التي يَنتشر عليها ويتموضعُ فيها/ لبّى الجيش اللبناني نداءَ الأمان الذي أطْلقَه أهالي دير ميماس لقطفِ موسِمِ زيتونِهم/ لكن الجيشَ
الإسرائيلي هدد العناصرَ وتوعد باستهدافهم المباشر/ قبل أن تُفكك الاتصالات مع مجموعةِ التنسيق العسكري الخاصة بلبنان اللَّغْم الإسرائيلي// حاول الإسرائيلي كسرَ هيبةِ الجيش الوطني على أرضه وبين ناسه/ في تحدٍّ واضح وفي ازدواجية معايير حول المطالبة بأن تكونَ المؤسسةُ العسكرية صاحبةَ
الحق الحصري في بسْط سيادةِ الدولة/ والمكفول بالاتفاقيات وبالمؤتمرات المعقودة والموعودة على دعم الجيش لتنفيذ مهامه/ وآخرُها اجتماعُ باريس التحضيري، وإنْ لا يزالُ حِبْرهُ على ورق/ إلا أنه شكَّلَ خطوةً عربية ودولية لاحتضان المؤسسةِ العسكرية ومعها ملأَ فراغَ
اليوم التالي لما بعد اليونيفيل/ والأجواءُ الباريسية التي رافقت الاجتماع الثلاثي ومداولاتهِ التحضيرية/ وضَعها رئيسُ الجمهورية بين يديْ رئيس الحكومة/ وعلى التهنئة بالثقةِ المتجددة للحكومة في مجلس النواب/ يحزِمُ رئيسُ الحكومة الملفات إلى نيويورك/ ويتصدرُها بحسب معلومات الجديد ملفُ اليونيفيل/ إضافةً إلى اللقاءِ مع
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو/ لكنّ السلامة التي ستُرافق سلامْ إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة/ حجَبها الجانبُ الأميركي عن الرئيس الفلسطيني/ ولم يَمنح "أبو مازن" تأشيرةَ العبور إلى المحْفل الأممي بدعوى تقويض السلام/ فيما بنيامين نتنياهو الملاحَق كمجرمِ حربٍ وحكومتُه المتهمة بالإبادة الجماعية تُشرَعُ له أبوابُ الحضور على مِنصةٍ اعتَرفت بشهادةِ نحو مئةٍ وثمانيةٍ وخمسين صوتاً بالدولةِ الفلسطينية/ وللمفارقة فإن التأشيرة التي حجبتها
الولايات المتحدة عن الرئيس الفلسطيني/ منحتها للوفد الإيراني/ ووافقت بموجبها واشنطن على إصدار تأشيرات لكبار مسؤولي النظام الإيراني لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة// فتحت واشنطن ذراعيها لاستقبال غريمها الأسبوع المقبل/ في الوقت الذي رفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى التهديد ضد طهران/ وصرح لموقع أكسيوس بوقوفه أمام منعطف حاسم وأمام قرار مصيري في المواجهة مع إيران/ وبشأن ما إذا كان يريد التدخل والقضاء على النظام الإيراني// وفي التصريح عالي النبرة عينه/ جدول قراره النهائي بشأن الخطوات التالية في الحرب/ على الاجتماع المرتقب مع من أسماهم الحلفاء الإقليميين على هامش اجتماع نيويورك لاستمزاج آرائهم/ وعن سابق تجربة في الموقف ونقيضه
فإن ترامب بنبرته العالية يلعب على حبال المعركة الانتخابية النصفية بخطاب استهلاكي لا يصرف سوى في الداخل الأميركي/ خصوصاً وأنه يقف على عتبة البيت الأبيض استعداداً لاستقبال "التنين الصيني".