تَركوا الجمل بما حَمل/ وتَوارَوْا خَلْفَ صُندوقة// نوابُ الأمّة "الممدِّدُونَ لأنفسِهم" وفي حَمأةِ الأزَماتِ المعيشيةِ والاقتصادية/ استَخرَجوا من "العُلبة" قانونَ الانتخاب ورَمَوْهُ ورقةً للاستهلاك المحلي/ وفي مَيدانٍ سياسي يتقلّبُ تحت جمرِ الانقسامِ العامودي// في عمليةِ الهروب إلى الأمام في ساحة النجمة/ عودةٌ إلى الوراء في عين التينة/ بلقاءٍ جَمَع الرئيسين
نبيه بري ونواف سلام/ وثالثُهما نتائجُ جولةِ سلام الأميركية التي بدأت من نيويورك ومرّت في واشنطن وانتهت في مدينة النبطية والمشاريعِ التي أَطلَقها رئيسُ الحكومة من عاصمة جبل عامل/ "جردةُ الحساب"/ لم تَخلُ من الشؤونِ الاجتماعية والاقتصادية/ فحَضرتِ الكهرَباءُ الغائبة عن خطوطِ التوتر العالي ومتفرعاتِه/ وكان اتفاقٌ ثنائي على ضرورة إيجادِ حلٍّ جَذري لهذا المِلف الحيوي بغَضِّ النظر عن الطريقة// بري وصفَ اللقاء معَ سلام بالممتاز/ وفي حديث صَحَفي أضاف إلى المِلفاتِ "المكهربة" مِلفُّ موقِعِ مفتي الجمهورية/ ومن هذا الموقِع الذي يمثِّلُ كلَّ المسلمينَ واللبنانيين أَبلغَ بري مَن يَعنِيهم الأمر بأنْ لا أحدَ يَفتحُ على حسابه// لم تنتهِ الجَردةُ المحلية عند حدودِ الأزَماتِ والإصلاحات التي تدورُ في فلكِها/ بل تصَدَّرتها لغةُ الحربِ الحتمية و"الأقلامِ" المَسنُونة على قُربِ ساعةِ الصِّفر تصعيداً في المَيدان/ وإن كانت
إسرائيل لا يؤتَمَنُ جانبُها/ لكنَّ التهويلَ بها إنما يأتي غَداةَ فتحِ طريق السرايا – النبطية على اهتمامِ الحكومة بعودةِ الأهالي وتأمينِ مقوِّماتِ بقائهم وصمودِهم/ بالتزامن معَ اهتمامٍ أوروبي تحديداً فرنسي يصبُّ في خانة تعزيزِ حضورِ الدولة ومؤسساتِها في جنوب
لبنان انطلاقاً من الأَثَرِ "الطيّب" الذي تَركته زيارةُ رئيسِ الحكومة إلى النبطية/ وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ أوروبية للجديد/ فإنَّ الأولويةَ هي تعزيزُ قُدُراتِ الجيشِ اللبناني لاسيما في مرحلةِ ما بعدَ اليونفيل. وبانتظار لقاء "تامبا" المتفرع من مفاوضات روما/ فإنَّ لبنان ومِن خارجِ إرادتِه/ مرتبِطٌ عُضوياً بأجندة المنطقة/ وصفحتِها الجديدة وإنْ فُتِحت من باب المندَب وحربِ الأشقّاءِ في اليمن/ إضافة إلى استهدافِ دول الجوار/ ومن هنا جاء الاجتماعُ الثلاثي لحِلف مكة في الرياض/ على مستوى وزراءِ الخارجية ورؤساءِ الأركان/ لبحثِ هجَمات أنصارِ الله الحوثي على المملكة
العربية السعودية والخُطواتِ المقبلة للتحالف/ وفي أولِ اختبارٍ عملي للاتفاقيةِ الدفاعية/ أَعلنت أنقرة أنها ستَعرِضُ رؤيتَها لمسار التحالف وتقييمَها للتهديداتِ الإقليمية معَ تأكيدِ الدعم للرياض/ في وقتٍ كَشفَ فيه وزيرُ الخارجية الباكستاني إسحاق دار أنَّ الاجتماعَ سيناقِشُ مقترحاً إيرانياً للانخراط السياسي معَ الحوثيين بديلاً عن العمل العسكري/ لكنه أضاف أنَّ هذا الطرحَ ليس عَرضاً رسمياً مكتوباً بل تبادلٌ للأفكار بين وزيرَيْ خارجيةِ البلدين وأنَّ إسلام اباد لا تستطيعُ البَتَّ به منفَرِدة ولذلك سيُعرَضُ على الرياض وأنقرة// ما سبق يَنفي ما أُشيعَ عن تدخلٍ إسرائيلي وأنّ قرارَ الدفاعِ المشترك يُتخذ داخلَ حلفِ مكة وليس في تل أبيب/ وليس بعيداً/ لم تَجرِ المياهُ كما تَشتهي السفنُ الإيرانيةُ الأميركية/ فكِلا الطرفَين يتربصُ بالآخَر من دون الانزلاقِ إلى حافّة الحرب/ فطهران تُسَيّر الوقتَ على دراسةِ الردِّ الأميركي على مقترحِ الأيامِ السبعة الذي تقَدَّمَت به/ وواشنطن علَّقت مستوى الضغطِ على شمَّاعة المِلف النووي/ وما بينَهما تحذيرٌ للقواتِ المسلحة
الإيرانية من أنَّ الحربَ إذا اندلعت مجدداً فإنَ نيرانَها ستَطالُ الجميع// " وعليي وعلى أعدائي"//