تدفع دول أوروبية عدّة وعلى رأسها فرنسا لجعل محاكمة مجرمي الحرب في سوريا من كل الأطراف، شرطاً أساسياً للسلام والمصالحة في هذا البلد، رغم العقبات التي تعترض تحقيق هذا الأمر.
وبناءاً على طلب فرنسا، عُقد اجتماع في بروكسل ضمّ ممثلين عن ألمانيا والمملكة المتحدة والسويد وهولندا والدنمارك وبلجيكا، خُصص لمناقشة كيفية منع "الافلات من العقاب" في سوريا.
وبحسب "فرانس 24"، قال سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية جان باتيست لوموان خلال هذا الاجتماع "لن نتهاون على الإطلاق علينا أن نقسم اليمين في بروكسل، معاهدين بأن اي مسؤول عن الجرائم لن يفلت من قبضة العدالة"، وأضاف "أنّ التحديات هائلة، والوصول إلى سوريا غير ممكن، ويتم تدمير الادلات والشهود يختفون".
من جهته، قال
وزير الخارجية الألماني هيكو ماس "لا يمكن التوصل الى سلام دائم في سوريا ما لم يحاسب المسؤولون عن هذه الجرائم".
وفي السياق نفسه، قالت سكرتيرة الدولة السويدية للشؤون الخارجية انيكا سودر "لن يكون هناك سلام طويل الامد من دون عقاب ومصالحة". إلا أن الوزير الالماني أقر أنّ هذه "الطريق ستكون صعبة"، مضيفاً "نقوم حالياً بجمع الادلات على أن نواصل العمل لاحقاً".
هذا وأفادت مصادر دبلوماسية أنّ المستهدفين هم مجرمو الحرب، أكانوا من جهة النظام أو من جهة الجهاديين والفصائل المسلحة
المعارضة.
وفي الوقت الذي تتهم الدول
الغربية سوريا بالسعي لعرقلة جمع الأدلة تتهم موسكو منظمة الدفاع المدني
السورية التي تعمل في مناطق المعارضة والمعروفة بإسم الخوذ البيضاء، أنّها تتلاعب بالأدلة لفبركة تهم ضد النظام.
وفي هذا الاطار، قال
السفير الروسي لدى الغتحاد الاوروبي فلاديمير شيزوف خلال تمثيله بلاده خلال مؤتمر المانحين من أجل سوريا، في مقابلة مع موقع "يورواكتيف"
الأوروبي الإخباري، في إشارة الى الخوذ البيضاء "ما كانوا لينوجدوا لولا التمويل
الغربي، وهم يقدمون الاخبار الكاذبة".
بدورها، قالت سكرتير الدولة
البريطانية للتنمية بيني موردونت "ندرب السوريين على كيفية جمع الادلات وتوثيق اعمال التعذيب والاغتصاب"، مضيفة "علينا ان نطمئن السوريين بان صوتهم مسموع لان هؤلاء الشجعان يجازفون بحياتهم".
وأعلنت وزيرة التعاون الدنماركية اولا تورنايس "ندين بالاحترام الكبير للذين يجمعون الادلة. فهم يتيحون لنا بان نكون جاهزين عندما سيحين الوقت لمعاقبة المسؤولين عن الجرائم".
وقال
نائب رئيس الحكومة البلجيكية الكسندر دي كرو إنّه "تم انتهاك كل المعايير الدولية في سوريا، وبات هذا البلد مثالاً فاضحاً عن كيفية الافلات من العقاب"، مضيفاً "أنّ استخدام الفيتو واعمال العرقلة تغذي ثقافة الافلات من العقاب وتشرعن اعمال العنف".