سنا السبلاني
منذ مدة تحول حرم جامعي الى خيمة عزاء عاشورائية؛ هريسة و"لطميات" وأناشيد حزبية في الجامعة اللبنانية. اليوم، الطلاب أنفسهم الذين حلّلوا لأنفسهم إحياء شعائر دينية في مبنى جامعي رسمي تابع للدولة، يحرّمون على "زملائهم" إحياء ذكرى صديقهم المتوفّى في عيده. فما القصة؟!
منذ أيام، حصل طلاب من الجامعة اللبنانية - كلية الهندسة على إذن بتنظيم نشاط يحيون خلاله ذكرى ميلاد صديقهم محمد حمادي الذي قضى في حادث سير منذ نحو أربعين يوماً. المبادرة كانت مفاجأة لوالدة محمد، أراد الطلاب من خلالها أن يقولوا لها "ابنك سيعيش دوماً في قلوبنا". لكن الذكرى تحوّلت وجعاً عندما تصدّى لها طلاب التعبئة التربوية التابعة لحزب الله في الجامعة واعترضوا على تشغيل "الأغاني" في المكان، ما استدعى تدخّل الأمن وفضّ النشاط.
أحب رفاق حمادي أن يقيموا نشاطاً يشبه رفيقهم ويسعده في ذكرى ميلاده، فأطلقوا "بالونات" في الهواء عليها صورته، وأرادوا وضع الأغاني التي كان يحبّ، وهي أغاني الثورة وأغاني السيدة فيروز، وفقاً لما كتبت روان كرنيب (هي واحدة منهم) على "فيسبوك".
الطلاب حصلوا على إذن مدير الكلية وأعلموا مجلس طلاب الفرع، الذي اعترض على الموضوع بحجة أن بعض الناس لا يستمعون الى الأغاني، تقول كرنيب مضيفة "أخبرناهم أننا لن نرفع الصوت عالياً ومن لا يريد فليبتعد عن الساحة لمدة عشر دقائق فقط قبل حلول الساعة الثامنة. وبدلاً من أن يعترض شباب التعبئة في اليوم السابق ويحاولوا التوصل الى حل عبر النقاش، قرّروا التجمع وتخريب الذكرى بالقوة من دون أي تعاطف مع أهله وأصدقائه".
ففي اليوم التالي، تضيف كرنيب "تفاجأنا بحوالي 30 طالباً من التعبئة التربوية مجمّعين على غير عادة في ساحة الكلية، حيث وقفوا فوق سمّاعات الصوت ومنعونا من تشغيل الأغاني وقالوا: أغاني هون ما رح ينحط". ومع وصول والدة محمد، وإصرار مسؤول التعبئة -بحسب روان- على عدم السماح لهم بمتابعة نشاطهم، تطوّر الجدل الى إشكال وحضر المدير وتم استدعاء الأمن.
مسؤول التعبئة التربوية في الجامعة حسين فروخ يصرّ في اتصال مع "الجديد" على أن رفاق محمد "ضخّموا الموضوع والقصة لا تستأهل كل ما حصل"، مؤكداً "نحن اعترضنا كلامياً فقط والتزمنا بالقانون ولم نمنعهم بالقوة، والعميد هو من استدعى الأمن".
أمور كثيرة يتغاضى عنها فروخ، ومنها إقامة مجالس العزاء في حرم الجامعة والإعتراض -في المقابل- على إقامة الطلاب الآخرين نشاط لا تتجاوز مدته الدقائق العشر. الشيء الوحيد الذي يصرّ عليه هو أنهم يحترمون حرية الجميع ولذلك هم لم يمنعوا الحفل بل طلبوا فقط نقله الى جهة أخرى، مؤكداً أن أصدقاء حمادي هم من لم يحترموا الإتفاق!
ويقول "قبل يوم جاء أصدقاء المرحوم محمد، الذي كان صديقنا أيضاً، وسألوا رئيس مجلس فرع الطلاب إذا كان بإمكانهم إقامة حفل لصديقهم في وسط الساحة، فأخبرهم أن البعض قد يعارض ذلك"، مضيفاً "نحن مانعين.. مش مانعين بس بالإتفاق.. أن يتم تركيب الصوتيات في القاعات".
ويتابع "هم أخذوا إذناً من المدير من دون أن يتكلموا معنا فذهبت الى المدير وطلبت منه أن يقيموا الحفل في داخل القاعة وليس خارجها، فردّ بأن يتم السماح لهم بوضعها في الخارج الى جانب القاعة وليس في وسط الساحة. فوافقت أنا وطلبت، لأننا نحترم حريات الجميع، أن يتم الحفل الى الجهة اليمنى من الكلية، أخبرت عميد الكلية بما حصل".
في اليوم التالي، يقول فروخ "جاؤوا وأرادوا أن يشغلوا الأغاني في وسط الكلية ولم يحترموا الإتفاق، فطلبنا منهم أن ينتقلوا الى جهة اليمين لكنهم رفضوا. عند ذلك، اتصلت بعميد الكلية وأخبرته بما حصل وهو اتصل بالأمن".
القضية أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، ففي حين اعتبر مدافعون عن طلاب التعبئة أنه لا يجوز تشغيل الأغاني في ذكرى الميت بل يجب أن يوضع له القرآن، رأى آخرون أن الأمر زاد عن حدّه وبات يجب التصدّي له، وذهب بعضهم في استنكارهم الى حد وصف طلاب حزب الله بـ"دواعش لبنان" و"المطاوعين" الذين أوكلوا الى أنفسهم مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!