اشارت المعلومات الى ان الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة الماضي بين الامين العام لحزب
الله السيد حسن نصر الله ورئيس
التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل يوم الجمعة الماضي استمر 4 ساعات واتى تتويجاً لاتّصالات كانت تتمّ بعيداً من الأضواء عبر الأقنية المعروفة، ومن أبرزها
قناة صفا - باسيل، وذلك بالتزامن مع شعور قيادة الحزب بأنّ أدبيات رئيس "
التيار" اصبحت عقب الانتخابات أقلَّ توتراً وأكثرَ التصاقاً بالثوابت الأساسية كما أوحى خطابُه الأخير في اسطنبول امام مؤتمر منظمة الدول الإسلامية، وفق ما اشارت صحيفة "الجمهورية".
وفي السياق يؤكد العارفون، بحسب الصحيفة أنّ لقاء نصرالله - باسيل كان إيجابياً وأنّ العلاقة عادت الى مجاريها الطبيعية، مشيرين الى أنّ واحدة من وظائف هذا اللقاء الطويل طيّ صفحة الانتخابات وملابساتها وفتح صفحة
جديدة على قاعدة أولويات مشترَكة، تأتي في طليعتها مكافحة الفساد الى جانب الثوابت المعروفة التي تمّ إنعاشُها مجدّداً بعدما كاد غبار التنافس الانتخابي يغطي عليها.
كما حصلت خلال اللقاء مراجعة شفافة وقراءة موضوعية لكل ما يتّصل بالعملية الانتخابية، على وقع مصارحة متبادلة شملت كل مكامن الخلل في تلك التجربة، خصوصاً في كسروان- جبيل. كذلك عرض الجانبان دلالاتِ النتائج التي تحققت، واعتبرا انها كانت جيدة بالنسبة الى الفريق السياسي الذي يرمز اليه "الحزب" و"التيار»، وهذا ما ظهر من حجم التصويت النيابي لإيلي الفرزلي في منصب نائب رئيس
مجلس النواب، في مواجهة مرشح "
القوات".
كما نال ملف الفساد حيّزاً واسعاً من النقاش ملية لمواكبة هذا التحدّي ومقاربة الملفات التي قد تكون موضع شبهة. وتمّ التشديد على ضرورة الاحتكام الى الاجهزة والمؤسسات المعنية في كل ما يتصل بشؤون الدولة بعيداً من التراضي والمحسوبيات، وبالتالي وجوب تفعيل دور إدارة المناقصات ومجلس الخدمة المدنيّة وديوان المحاسبة.
ويقول العارفون إنّ اهم ما أفضى اليه النقاش في هذه المسألة هو أنّ كلّاً من التيار والحزب سيتأبط ذراع الآخر في الحرب على الفساد، أي انهما سيكونان جنباً الى جنب.
حضرت ايضاً إشكالية العلاقة بين الرئيس
نبيه بري و"التيار الوطني الحر" ايضاً في مداولات السهرة الطويلة، حيث اكد نصرالله لضيفه ضرورة تجاوز الخلافات السابقة "من أجل تحصين فريقنا السياسي"، فتجاوب باسيل مع طرح "السيد"، معتبراً أنه "ما دام بري قد أبدى الاستعداد للتعاون وأظهر نيّة إيجابية في هذا الاتّجاه فأنا من جهتي سأكون متعاوناً وايجابياً".
وتمّ التطرّق الى قضية النازحين السوريين، فأبلغ باسيل الى السيد نصرالله انه "لم يعد ممكناً الاستمرار على المنوال ذاته في التعامل معها"، لافتاً الانتباه الى "أنّ الواقع الحالي غير مقبول"، وأضاف: "سماحة
السيد.. أنا ما بقدر كفّي بالموضوع هيك، ولا بدّ من اعتماد مقاربة جديدة وحاسمة لهذه القضية".
وفي سياق النقاش حول وضع النازحين السوريين والمنتشرين اللبنانيين، سأل نصرالله ضيفه عن ملابسات مرسوم التجنيس الأخير، فعرض له باسيل حيثيّاته ومبرّراته، شارحاً وجهة نظر رئيس الجهورية حياله والأسباب الموجبة التي استند اليها في إصدار المرسوم.
الى ذلك اكد نصرالله موقف الحزب الداعي الى "تأليف حكومة وفاق وطني تضم الجميع، على أن يتمثل فيها كل طرف وفق الحجم الذي أفرزته الانتخابات النيابية". توجّه نصرالله الى باسيل بالسؤال: "هل لديكم نيّة في إقصاء القوات
اللبنانية عن الحكومة؟". فأجاب باسيل: "نحن لا نسعى الى إقصاء أحد من الحكومة، وتحديدا "القوات"، لا بل نريدهم ان يكونوا موجودين فيها".