حكمت عبيد
لبنان بإعلامه وقيمه التي قام عليها، وفي المقدّمة منها الحريات الإعلامية وحرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور اللبناني، على موعد اليوم مع استحقاق هو الأول من نوعه، إذ من المفترض أن يصدر القاضي الناظر بقضايا التحقير لدى المحكمة الخاصة بلبنان حكمه في دعوى المحكمة الخاصة بحق شركة «تلفزيون الجديد» والزميلة كرمى خياط بتهمتَي «التحقير وعرقلة سير العدالة»، بعد تأخير أسابيع عن الموعد المبدئي الذي كان قد حدّده خلال آخر جلسة من جلسات المحاكمة.
وإذا كان مضمون الحكم قد بقي طي الكتمان، «ولا أحد يمكنه الإطلاع عليه قبل النطق به من قبل القاضي المعني»، كما اوضحت الزميلة وجد رمضان في حديث سابق لـ«السفير»، إلا أن مجرد صدور حكم عن المحكمة الخاصة بدعوى التحقير وعرقلة سير العدالة بحق مؤسسة إعلامية لبنانية والزميلة كرمى خياط، يشكل إدانة لمجمل الطبقة السياسية التي أهملت واجباتها واستقالت من تحمُّل مسؤولياتها وفوّضت محكمة خاصة إدارة شأن إعلامي.
وفيما ينتظر اللبنانيون شيئاً يجهلونه في قضية الرئيس الحريري، أو خطوات تشعرهم بشيء من الثقة بالمحكمة وإجراءاتها، ها هي المحكمة وبعد نحو عشر سنوات من الجريمة وبعد نحو ست سنوات على بدء المحاكمات، تصدر قراراً قضائياً بحق الإعلام اللبناني ينطوي على تحذير وتهديد، بمعزل عن مضمون القرار المنتظر من القاضي لتييري الذي حاول منذ البدء التمييز بين حق المحكمة بمقاضاة الأشخاص «وعدم امتلاكها حق مقاضاة الشخصيات المعنوية (الشركات)»، إلا أن إجماع قضاة المحكمة أسقط قرار لتييري الخجول وأعادت «هيئة الاستئناف» هذا الحق الى سلطة المحكمة.
كان يمكن للمحكمة ورئيسها السابق القاضي دايفيد باراغوانث أن يحيل القضية الى القضاء اللبناني، من باب حسن النية والرغبة في التعاون في قضية لديهما اختصاص مشترك حيالها، إلا أن ما حصل أدخل هذه المؤسسة، التي لطالما افتقدت الإجماع اللبناني، في نفق سيزيد من فرقة اللبنانيين حولها.
وبالعودة الى قضية الرئيس الحريري فقد أنهت غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة، أمس، استماعها الى الشاهد أندرو هافي، وهو الخبير الذي وضع نظام العرض الإلكتروني لأدلة الاتصالات لمصلحة مكتب المدعي العام، وقد اعتبر الشاهد خلال الاستجواب الرئيسي أن البرنامج وضع ضمن معايير السلامة والجودة المتعارف عليها وأنه كان يقوم بتحديث المعلومات التي كان يتضمنها البرنامج كلما كان المحققون لدى الادعاء يقومون بإضافة مواد جديدة. هذه الثقة بالبرنامج لم تصمد كثيراً أمام أسئلة فرق الدفاع، فالمحامي طوماس هينيس، المكلّف من قبل المحكمة بحماية مصالح المتهم سليم عياش، أثار قول الشاهد خلال الاستجواب الرئيسي بأن البرنامج يتضمن أدلة فيما الواقع «أن كل المعلومات تبقى معلومات الى حين البتّ بها من قبل الغرفة الأولى»، وقد وافق رئيس الغرفة القاضي دايفيد راي على ملاحظة المحامي هينيس، ليُعيد الشاهد صياغة أقواله بأن ما يتضمّنه البرنامج هو معلومات بعضها أدلة وبعضها بيانات صادرة عن مكتب المدعي العام ولم تتحوّل الى أدلة بعد. وقد تدخل ممثل الإدعاء المحامي غرايم كاميرون لتأكيد مضمون التصحيح، مؤكداً أن الشاهد سيمثل أكثر من مرة ليعطي إفادته بأمور متعددة.
وقد خلص هينيس الى نتيجة بأن «الخرائط التي تضمنها النظام هي الدليل الوحيد أما باقي المعلومات، لا سيما مسألة ربط الخطوط الهاتفية بأشخاص وغيرها من المسائل فهي عالقة حتى الآن».
وقال الشاهد رداً على سؤال، إن البرنامج يعمل على مبدأ ثنائي الأبعاد، وهذا يعني وفقاً للمحامي ياسر حسن، وهو من الفريق المكلف من قبل المحكمة بحماية مصالح المتهم حسن عنيسي، أن البرنامج لم يأخذ بعين الاعتبار الارتفاعات والانخفاضات المرتبطة بشبكات الهاتف الخلوي، ولم يراع مسائل أخرى تقنية كان لا بد من مراعاتها، فوافق الشاهد على تحليل المحامي حسن موضحاً أنه عمل على المعلومات التي استقاها من مكتب المدعي العام.
وإذ أشار حسن إلى قول الشاهد في إفادة سابقة أنه حصل على المعلومات من مصادر ثلاثة، هي: مكتب المدّعي العام وشعبة المعلومات وبعض الشركات التي تؤمن خدمات من السوق، كشركات رسم الخرائط، سأل هافي ما إذا كان يعلم ما هي البرامج المعلوماتية التي تستخدمها شركة «ألفا» في إثبات وتسجيل الاتصالات، فنفى الشاهد علمه بها، وعن مدى علمه بقوة التغطية لشبكات الخلوي في العامين 2004 و2005، أجاب الشاهد بالنفي أيضاً.
بدوره سأل المحامي انطوان قرقماز ما إذا كان النظام قد أُعدّ من قبل موظفي مكتب المدعي العام أم أنه من البرمجيات المعيارية المعروفة، فأوضح الشاهد أن البرنامج أعدّ ليتوافق مع متطلبات وحاجات الادعاء، وقد جرت الاستفادة من بعض البرامج الموجودة في الأسواق.
وختمت الغرفة جلستها أمس بالإعلان عن قرار منحت بموجبه تدابير حماية لثلاثة من الشهود الذين سيُدلُون بإفادتهم الأسبوع المقبل.