تميزت زيارة وفد وزراء الخارجية العرب الى لبنان بغياب الثلاثي القوي المتمثل بوزراء خارجية المملكة
العربية السعودية ومصر والامارات، الامر الذي اثار تساؤلات حول أسباب هذا الغياب، وإن تمثلت الدول الثلاث بسفرائها في لبنان وفقاً للأعراف الديبلوماسية المتبعة. وقد نقل أحد المسؤولين العرب في القاهرة الى صديق لبناني أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل
بن فرحان سبق له ان اكد اكثر من مرة أن حلّ المسألة اللبنانية ينحصر بشقين أساسيين: "
حزب الله" والإصلاح، بمعنى أن الحزب هو الدويلة والحاكم بأمره، إضافة الى ضرورة شروع
الدولة اللبنانية بالإصلاحات، وعندها لم ولن تقصّر الرياض في دعم هذا البلد وحيث الدواء لعلاجه واضح.
وفي السياق، تفيد مصادر سياسية مطلعة "النهار"، بأن الحراك العربي والخليجي سيعاوِد حضوره بقوة بعد عطلة عيد الأضحى، اذ ثمة متابعة من قِبل الأمين العام لجامعة الدول العربية
أحمد أبو الغيط للملف اللبناني من زاوية كيفية خروجه من أزماته الصعبة، وبالتالي متابعة ما آلت اليه العلاقة اللبنانية – الخليجية، لا سيما على خط بيروت - الرياض ومن خلال الورقة الكويتية، مع الإشارة الى أن أبو الغيط تجنب خلال زيارته الى بيروت على رأس الوفد العربي الحديث عن "حزب الله" لأكثر من خصوصية قد تؤدي الى بلبلة في الداخل نظراً الى دقة الوضع اللبناني وحساسيته بفعل الانقسامات بين مكوناته السياسية والحزبية، انما لا يزال دوره مستمراً وقائماً على خط إعادة هذا البلد الى الحضن العربي ومن البوابة الخليجية، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية التي تلعب دوراً مفصلياً في لبنان في هذه المرحلة، ما تبدى من خلال جولات سفيرها
وليد البخاري على المرجعيات السياسية والروحية، لا سيما ظهوره الأخير من طرابلس والمفاجأة في لقائه الطويل مع النائب السابق
فيصل كرامي، ما ترك تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء هذه الزيارة، التي تزامنت مع بدء تنفيذ الخطوات التي تمّ الاتفاق عليها بين السعوديين والفرنسيين.
وتشير المصادر الى أن الأيام المقبلة ستشهد مزيدا من الخطوات على هذا الصعيد، الأمر الذي تمّ التوافق عليه في لقاء الرياض الأخير الذي جمع مدير
مركز الملك سلمان للإغاثة والسفير البخاري ومنسق أموال "سيدر" مسؤول إدارة الأزمات في فرنسا السفير بيار دوكان. واللافت أن هذه المساعدات وزعت في طرابلس وستستكمل في مناطق أخرى بمنأى عن المؤسسات الحكومية بل بإشراف سعودي - فرنسي ومنظمات أهلية.
وبالعودة الى حراك السفير السعودي، تشير المعطيات والأجواء من الدائرة الضيقة والمواكبة للقاءاته الى أن ذلك يدخل في إطار وضع المسؤولين اللبنانيين في أجواء الدعم السعودي للبنان من خلال الصندوق الذي أنشئ أخيراً وصولاً الى التلاقي وبمعزل عن التباينات السياسية مع أصدقاء قدامى للمملكة. ولا يُخفى أن الرياض ومن خلال علاقاتها التاريخية والخصوصية التي تربطها بالطائفة السنية، من دار الفتوى الى رئاسة الحكومة مع مرجعيات ونواب، تتواصل معهم في ظل الأوضاع المفصلية التي يجتازها لبنان، وهناك مساع للمّ الشمل ومواجهة الاستحقاقات المقبلة على لبنان في اطار توافقي جامع، في حين ان اللقاءات الأخرى أيضاً تصبّ في سياق العلاقات مع بعض المرجعيات السياسية التي تربطها بالمملكة صداقة قديمة، ومن هنا كانت زيارة رئيس
الحزب التقدمي الاشتراكي
وليد جنبلاط، اذ تُذكّر المصادر بقتال عدد من طائفة الموحدين الدروز الى جانب المؤسس الملك
عبد العزيز بن سعود، وفي طليعتهم جد جنبلاط الأمير شكيب أرسلان وسواه.
ويبقى، وفق المعلومات المتوافرة من أكثر من جهة، ان الرياض تقوم "بدوزنة" الوضع اللبناني عبر أكثر من معطى، آخذة كل المسائل في الاعتبار تحت عنوان أساسي هو الحفاظ على أمن هذا البلد واستقراره وازدهاره، فهي أبدت ارتياحها لحصول الانتخابات النيابية
الأخيرة وحيث يُنقل انها كانت سعيدة بدينامية الشعب اللبناني الذي انتخب من اختاره في ظروف صعبة، وهذه علامة فارقة سُجّلت للبنانيين. وتالياً ان المملكة التي قد لا تكون على علاقة طيبة بهذا العهد لجملة اعتبارات، الا أنها تتعاطى مع الدولة ومؤسساتها وفقاً للآليات والأعراف المتبعة ديبلوماسياً، ولن تقاطع لبنان بل كان هناك فتور في العلاقة مع هذا البلد وموقفها من "حزب الله" لن يتغير، أضف الى ذلك انها لم تتدخل في عملية تكليف الرئيس
نجيب ميقاتي، وتتمنى أن يأتي رئيس جمهورية جديد يحظى بإجماع اللبنانيين، لبناني الصميم وعربي الانتماء.