مرّ أسبوع من شهر
كانون الأول، ولا تزال مناقصة شراء بذار القمح الطّري اللازم للخبز
الأبيض سراباً يطارده المزارعون الذين تجاوبوا مع طلب
وزارة الزراعة وتكبّدوا تعب وكلفة تحضير أراضيهم لاستلام البذور وزراعتها.
واضافت الصحيفة ان وجود "قرار" بعرقلة شراء البذار ضمن خطة القمح التابعة للوزارة صار شبه مؤكد. إذ ما من مبرّر لتأخر رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية ميشال أفرام في تسليم عرض المناقصة إلى هيئة الشراء العام حتى صباح اليوم، ما دفع غالبية المسؤولين المعنيين بالقضية إلى التساؤل عما إذا كان أفرام "ينفذ قراراً سياسياً لحساب جهة خارجية أو داخلية، أو قراراً تجارياً لحساب شركات استيراد الحبوب"، أم أن مزاجية الموظف تدفعه إلى «مجاكرة» الوزير
عباس الحاج حسن على حساب المزارعين والأمن الغذائي، المفقود أساساً.
"
الأخبار" حاولت الاستفهام من رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية عن أسباب التأخير الذي قد يفوّت موسم القمح، إلّا أنه لم يجب على هاتفه، فيما أكّد مدير هيئة الشراء العام جان علية لـ"الأخبار" أن أفرام أرسل نسخة من المناقصة على أساس نشرها بعد مراجعتها من قبل الهيئة، إلّا أنه اتصل بعد ذلك وطلب تأجيلها حتى اليوم.
وبحسب المستندات التي اطلعت عليها الصحيفة طلب
الحاج حسن من أفرام في كتاب مؤرخ في 30 تشرين الثاني إجراء مناقصة عمومية لشراء البذار عملاً برأي هيئة الشراء العام. والأخيرة اتخذت قرارها بناءً على ملفّ قدّمته الوزارة يؤكّد فيه أفرام وجود أصناف أخرى غير صنف القمح المعروف بـ«أكساد 1133». وهذا الصنف تنتجه منظمة «أكساد» التابعة لجامعة الدول
العربية. وكان سبق لأفرام أن تقدم باقتراح للوزير باستخدام هذا الصنف، لكنه لم يدعُ إلى مناقصة. وبعد طول انتظار للمناقصة، قرّر الوزير عقد اتفاق رضائي مع «أكساد»، فعاد أفرام نفسه واعترض على العرض، معلناً وجود أصناف أخرى!.
وتابعت الصحيفة انه فيما كان من المفترض أن ينهي رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية مناقصته في اليوم التالي لرسالة الوزير كسباً للوقت، قرّر مراسلة هيئة الشراء العام في اليوم ذاته بكتاب بخط اليد، ومراسلة منظمة «أكساد» للتأكد من أن المبلغ المرصود لشراء القمح لا يزال موجوداً قبل الشروع في إعداد المناقصة، رغم تأكيدات الوزير له بأن الأموال لا تزال في الحساب المخصص في
مصرف لبنان. وجاء الردّ من «أكساد» ومن هيئة الشراء العام، في اليوم التالي، بالتأكيد على توافر المبلغ في الحساب المخصص. لكنه، مع ذلك، تأخر في تسليم النسخة الرسمية الأولى حتى عصر أمس، بعدما كان قد أرسل نسخة أوليّة مساء أول من أمس إلى هيئة الشراء العام للمساعدة في إعدادها بالشكل القانوني، فطلبت منه تعديل بعض الأمور الجوهرية لجهة الغرامة على التأخير. إلا أن أياماً مرّت من دون أي مبرّر تقني أو إداري للتأخير. ويخشى أكثر من مسؤول وجود نيّة لدى أفرام لتأجيل الإعلان الرسمي عن المناقصة حتى مساء غد الأربعاء، لكي تدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي، في 8 كانون الأول، علماً أن مهلة تقديم العروض تنتهي بعد 15 يوماً، أي يوم الجمعة 23 كانون الأول. وفي انتظار عودة الدوائر الرسمية إلى العمل يوم 27، لا يعود الوقت كافياً لإنهاء المناقصة قبل السنة الجديدة، أي بعد فوات الأوان، لأن نثر البذار بعد منتصف كانون الأول، يعني تعرّض البذور للسبات الشتوي، ما يمنع عملية التفريخ قبل بداية الربيع المقبل، فيصبح الإنتاج بحدوده
الدنيا، هذا إن حصل الإنبات أصلاً.