نفّذ أهالي العسكريين المحرّرين من "جبهة النصرة" وعدد من أبنائهم وقفة تضامنية في ساحة رياض الصلح مع أهالي العسكريين التسعة المخطوفين لدى داعش بمناسبة مرور 500 يوم على خطفهم لتحريك ملفهم.
وبعد النشيد الوطني، وتقديم من رياض عبيد، القت ابنة المحرّر عباس مشيك، فاطمة، كلمة "الطفولة"، فقالت: "ذقت طعم الفرح عندما تحرر والدي، لكن هناك أطفال لا يزالون مشتاقين لمناداة والدهم بكلمة بابا. لكنهم حتى الآن لا يستطيعون ذلك. فقد ذرفنا الدموع لأكثر من سنة و4 أشهر وصلينا كثيرا ليتحرر بابا ورفاقه، واليوم نصلي حتى يتحرر الباقون".
وألقى كلمة أهالي العسكريين المحررين المختار طلال طالب، الذي أعرب عن فرحته بتحرير ابنه ورفاقه، وقال: "لم يمر علينا مثل هذه الفرحة، لكنها ما زالت منقوصة، فالغصة تحرق قلوبنا على ابنائنا الذين ما زالوا في الأسر. نتضرع الى الله كما من علينا بأبنائنا ان يمن على أخوانا الباقين في هذه الساحة بخلاص أبنائهم الذين هم بمثابة ابنائنا".
وعزى طالب "الوطن والمؤسسة العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي وأهالي العسكريين باستشهاد ابنائهم، ونخص بالذكر من كانوا بالاسر:
علي السيد، علي قاسم علي، عباس مدلج، محمد حمية وعلي البزال"، مؤكدا "الوقوف الى جانب اخوتنا الذين ما زال أولادهم في الأسر، ونشد على أيديهم ونعدهم باننا كما عملنا سويا بملف ابنائنا، سنبقى نعمل معهم لحين الافراج عن ابنائهم. ونناشد من أوصل ملفنا إلى خواتيمه السعيدة، ونشد على اياديهم ان يعملوا على هذا الملف حتى نصل الى خواتيمه نفسها".
وأضاف: "اخواني اهالي الاسرى لدى "داعش"، نحن لسنا هنا للتضامن معكم بل الوقوف الى جانبكم دائما لإنهاء هذا الملف. وعلى قاعدة من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق نتقدم بالشكر والإمتنان الى كل من ساعد في هذا الملف، خصوصا
رئيس مجلس النواب نبيه بري رجل الظل في هذا الملف، ومجلس الوزراء وعلى رأسه الرئيس تمام سلام. كما ولن ننسى من وابكنا في هذا الملف من ضهر البيدر الى ساحة رياض الصلح وزير الصحة وائل ابو فاعور بتوجيهات من وليد بك جنبلاط، واللواء محمد خير، و"تيار المستقبل" الذي أمن لنا مستلزمات الاعتصام من خيم وتجهيزها بالكامل، بمواكبة احمد الحريري. ونعود ونخص بالذكر والشكر والإمتنان الى من أوصل هذا الملف الى خواتيمه السعيدة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم".
ثم ألقى حسين يوسف الذي ينتظر ابنه محمد المخطوف لدى "داعش" منذ 500 يوم، شاكرا كل "من وقف ودعم قضية العسكريين"، معتبرا أن "هؤلاء العسكريين لهم آباء في قلب كل مواطن شريف".
وقال: "500 يوم ونحن في الساحة، نعيش في كل لحظة الخوف والقلق، وقد أزيل عن 16 منهم الهم والغم ولا يزال هناك 9 منهم، أملنا كبير وكلنا ثقة باللواء ابراهيم".
وأضاف: "ان أصدق وأشرف إنجاز حققته هذه الحكومة هو إعادة العسكريين الـ 16، ونحن في انتظار الوصول بالعسكريين الباقين الى بر الامان".
وترك يوسف الكلام الى زوجة ابنه المخطوف، فقالت: "500 يوم ونعاني المأساة والوجع"، مناشدة "داعش" باسمها واسم كل أم وزوجة التواصل مع الدولة
اللبنانية وإرسال مطالبهم، لافتة الى ان "الدولة اللبنانية مستعدة للتفاوض معهم".
من جهته، قال نظام مغيط شقيق المعاون أول المخطوف ابراهيم مغيط: "لا يستطيع أحد ان يعير العسكريين بحريتهم، فما تحملتموه ليس بالقليل"، مؤكدا "الاصرار على الاستمرار، فالهدف واحد هو عودة العسكريين الباقين".
وتوجه إلى الحكومة بالقول: "ابذلوا قصارى جهدكم حتى نصل الى نهاية سعيدة، وضعنا ثقتنا فيكم فلا تخذلونا، وسنكون جاهزين لاي تحرك اذا لمسنا اي تخاذل منكم".
وكرر الشيخ محمد الحاج حسن شقيق العسكري المخطوف
علي الحاج حسن مناشدته "كل العقلاء والحكماء، ان يساهموا في تقديم اي مساعدة من شأنها الإفراج عن أحبتنا، علي ومن معه من رفاق الدرب والوجع، يسألون: "إلى متى سترفع الايدي والقيود والحسابات الضيقة عن ملف انساني وطني بامتياز؟"، اننا نطالب كل اللبنانيين بكل اطيافهم وانتماءاتهم، ان يكونوا على قدر من الوعي وتحمل المسؤولية الاخلاقية والانسانية حيال قضية أسرانا المتألمين من سياسة المماطلة غير المبررة".
وطالب الدولة بأن "تلتزم بكل تعهدات الصفقة التي أفضت الى الإفراج عن العسكريين الستة عشر، وان تتحمل المسؤولية حيال مواطنيها وعسكرييها"، داعيا الاهالي والأحبة الى مزيد من الصبر".
وتابع: "اننا نريد معرفة مصير أسرانا، وهذه مسؤولية الدولة دون سواها، ونحيي اللواء ابراهيم على إدارته الملف وإنجاز عملية التبادل بوعي ومسؤولية، ودعم من خلية الازمة التي اجتازت العوائق التي أخرت عملية الإفراج عن العسكريين"، مؤكدا "استعداد الاهالي للقيام بأي خطوات عملية تسهم في فتح باب التفاوض مع الخاطفين، وكشف مصير العسكريين شرط ان تتحمل الحكومة مسؤولية تأمين الغطاء السياسي ومنع التدخلات الامنية".
وتمنى سفير منظمة حقوق الانسان عضو هيئة سفراء مجلس الوحدة
العربية والتعاون الدولي خليل احمد شداد، على "المسؤولين بذل الجهود ليكون الجني المثمر الذي بادر منذ البداية معنا ومع وليد بك جنبلاط، الجندي المجهول في هذا الملف الرئيس بري شكرا لك، كما أود ان أشكر كل من ساهم بإطلاق سراح العسكريين من أصحاب السماحة وقطر والرئيس سلام والحريري، والوزراء ورؤساء الكتل النيابية ورؤساء التيارات السياسية والوزير أبو فاعور واللواء محمد خير وكل انسان شريف في هذا الوطن".
واضاف "والختام الى من أقول له سلمت يداك يا من يرقد الامن بين مقلتيك، اللواء عباس ابراهيم، وايضا لا ننسى الشكر للناشط الحقوقي المحامي نبيل الحلبي والاعلام الكريم، وهنا لا بد ان ألفت النظر الى دولتنا حول الاتفاقية التي حصلت عند إطلاق العسكريين انه لا زال الطريق بين مخيمات وادي حميد عرسال مقفلة بوجه المارة باستثناء النساء التفتيش، والانتظار على الحاجز بات أسوأ مما سبق الاتفاق، وهو ممر انساني كان مفتوح قبل آب 2014، وكان الوعد ان يعود كذلك بعد إطلاق سراح العسكريين نأمل من دولتنا ان تتعامل بجدية مع هذه الاتفاقية".
وقال: "نعم هكذا سنكون وسنبقى نردد على مسامع الجميع، بان اولادنا ابناء الوطن، وحري بالوطن ان يسعى لإعادتهم اليكم".