تردداتُ بيانِ واشنطن بَلغتِ اليومَ حدَّها الاقصى على مِقياس ريختر اللبناني/ فعلى الارضِ المَيدانية غاراتٌ وانذاراتٌ وعملياتُ استهدافٍ متبادَل في المناطقِ الجنوبية/./ اما على الخطوطِ السياسية فالمواقفُ الرئاسية بأبعادِها الثلاثة/ رَسمت خريطةَ طريقِ المرحلةِ المقبلة معَ قرعِ جرسِ الإنذار باتجاهاتٍ متعددة/./
وتقاطَعَ رئيسا الجمهوريةِ والحكومةِ في الموقف كلٌّ من على مِنبرِه/ اذ أرسَلَت بعبدا رسائلَها عبر محطة ال cnn وأَبرَقَتِ السرايا بإشاراتِها من خلال مؤتمرِ اطلاقِ النداءِ الانسانيِّ العاجل/ وكان لافتاً انَّ الرئيسين ذهبا بالمباشِر الى بيت القصيد الايراني/ فرئيسُ الجمهورية جوزف عون توجّه برسالةٍ حاسمة الى
ايران بأنَّ مصالحَنا لا تتطابَقُ معَ مصالحِكم وبأنَّ طهران تَستخدمُ لبنانَ ورقةَ ضغطٍ في محادثاتِها معَ اميركا/ وخاطبَ الحزبَ قائلاً :عليه ان يَفهمَ انه لا يوجد طريقٌ آخَرُ سوى الجلوسِ والتحاور/ معتبراً ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثلُ الشعبَ اللبناني/./
أما على ضِفّة السرايا/ ومن وحيِ عنوانِ النداءِ الانسانيِّ العاجل/ كان للرئيس نواف سلام نداءٌ عاجِلٌ وحاسِم لإيران بأَنِ ارْحَمِي جنوبَنا/ فلبنان ليس ورقةً على طاولة أحدٍ والجنوبُ ليس جبهةً احتياطيةً لأحد/./
وعلى تقاطعٍ معَ بيان واشنطن واعلانِ النوايا/ سار الرئيسان عون وسلام في مواقفِهما صَوبَ مبدأِ أنَّ الدبلوماسيةَ هي السبيلُ الوحيد للخروج من الأزمة/ وأنَّ رفضَ وقفِ اطلاق النار يعني ببساطةٍ ووضوح أنَّ الحربَ مستمرة/./
كما صَدّقا بختمٍ رئاسي على فصل المسار وضرورةِ استكمال المفاوضات وعدمِ رهنِ الساحة
اللبنانية لضروراتِ المصالحِ الايرانية على خط مفاوضاتِ اسلام اباد/./
وعلى مبدأ أنَّ الرسائلَ الرئاسية تتطايرُ اليومَ على مِنصات التصريحاتِ والمواقف/ فإن رئيسَ مجلسِ النواب
نبيه بري اختارَ التفاوضَ عبر بيان/ وهو الذي كان قد تمَوضَعَ في مواقفِه بين حَدَّين/ ما قبلَ بيانِ واشنطن وما بعدَه/ قبل ذلك ارسلَ إشاراتِه من خلال تصريحِ مستشارِه لاكسيوس وإرسالِ معاونِه السياسي إلى الدوحة كإطارٍ تفاوضيٍّ سائرٍ على خطٍ مُوازٍ/ وكلامَه المباشِر لنيويورك تايمز كرسالةِ حُسنِ نوايا موجَّهةٍ إلى الإدارةِ الأميركية بأنْ لا أحدَ يستطيعُ إبرامَ وقفٍ حقيقي لإطلاقِ النار سوى الرئيسِ ترامب/./
اليومَ يَستكمِلُ رئيسُ المجلس تفاوُضَه على صورةِ بيانٍ لم يَخلُ من وصفِ بيانِ واشنطن بالهَجين وبأنَّ بعضَ بنودِه كان يمكنُ أنْ تكونَ إيجابية/ لكنها فُخِّخَت بما تم استكمالُه من نصوصٍ وتفاصيل/ لكنَّ الرئيس بري الخبيرَ في التفاوضِ والمناوَرة/ وَضَع خريطةَ طريقٍ مقبولةً لديه قائلاً: أوافقُ على وقف اطلاقِ نارٍ كاملٍ وشامل دونَ قيدٍ او شرط ودون تجريفِ وهدمِ كلِّ ما هو قائم/ وعلى انسحابِ حزبِ
الله من جنوبِ الليطاني بالتوازي معَ انسحابِ الجيشِ الاسرائيلي من المناطقِ التي احتلَّها/ وختم بري قائلاً إنَّ باقي النصِّ جائرٌ لا يَستحِقُّ الذِّكرَ به/./
وعلى هذه الصورةِ الضَّبابية يَمشي مصيرُ المسارِ اللبناني من البيانِ واعلانِ المبادىء وصولاً الى استكمالِ سائرِ المراحل/ وَسَطَ جمودٍ ملحوظ في العلن للمسار
الاميركي الإيراني ما خلا موقفاً مقرباً من الوفدِ الايراني المفاوض أَعلن لوَكالة فارس أن المواضيعَ المتعلقة بالمِلفِّ النوويِّ الايراني أُحيلت للمراحلِ القادمة من المفاوضات/./
اما على الضِّفة الاميركية/ فالرئيس دونالد ترامب يستعدُّ لمغادرة البيتِ الابيض لتمضيةِ عطلةِ نهاية الاسبوع/ والاميركيون يستعدونَ لاستقبال المونديال بعد ايام/./