أما بالنسبة للسفير الأميركي ميشال عيسى الذي حلّ ضيفًا على الرئيس بري، حاملًا ملف التفاوض كطبق رئيسي، فعلمت "نداء
الوطن" أن عيسى طرح تساؤلًا جوهريًا يختصر الهواجس الدولية: "من يملك القدرة الفعلية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات؟". يعكس هذا السؤال أزمة ثقة عميقة لدى واشنطن والمجتمع الدولي في قدرة السلطة
اللبنانية على تقديم ضمانات حقيقية لنزع سلاح "الحزب" أو منعه من تقويض أي اتفاق مستقبلي. وفي حين تستبعد المصادر الأميركية نضوج ظروف التفاوض لدى الجانب
الإسرائيلي حاليًا، تؤكد المصادر أن واشنطن ستتولى الوساطة فور حيازة اللحظة المناسبة، حيث سيقود مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، دفة هذه المحادثات.
إلى ذلك، أوضح المصدر أن "المناخ السياسي يميل إلى مقاربة براغماتية تقوم على إعطاء فرصة للمفاوضات انطلاقًا من وضوح المطالب اللبنانية وإمكان إشراك مختلف القوى في مسارها، بالتوازي مع السعي إلى الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية واحتواء موجات النزوح والهجرة"، لافتًا إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بالتطورات الإقليمية والدولية وبالقدرة على الجمع بين تثبيت الاستقرار الميداني وتوسيع الحركة الدبلوماسية.
وفي السياق التفاوضي، أفاد مصدر دبلوماسي بأن الأجواء الواردة من تل أبيب تعكس ردًّا إسرائيليًّا سلبيًّا على مقترح التفاوض المباشر، مع جنوح واضح نحو خيار الحسم العسكري. وفيما تنصبّ الاتصالات الرسمية اللبنانية على استكشاف حدود الاجتياح المرتقب وعمق "المنطقة العازلة"، تتقاطع المعلومات الدبلوماسية عند سيناريو ميداني يقضي بفرض المنطقة العازلة وصولًا إلى نهر الليطاني، بالتوازي مع حملة جوية
واسعة للقضاء على مصانع وقدرات "الحزب" الصاروخية والمسيّرات وتفكيك بنيته العسكرية.