وأضاف: "حمل هذا الاتصال دلالتين أساسيتين تعكسان انتقالا نوعيا في مقاربة الأزمة. الأولى أن الاتصال جاء استنادا إلى المبادرة التفاوضية التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ما يعني أن الرئاسة اللبنانية وضعت إطارا سياسيا واضحا للتحرك الديبلوماسي. والثانية أن هذا المسار أفضى إلى وضع الملف اللبناني عمليا في عهدة الإدارة الأميركية بشكل مباشر، من خلال إيكاله إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، بما يتجاوز المستويات الديبلوماسية الأدنى ويؤشر إلى جدية استثنائية في التعامل مع التطورات".
وأشار المصدر إلى أن "الاجتماع المرتقب الذي سيجمع السفراء الثلاثة يوم الثلاثاء المقبل في وزارة الخارجية الاميركية، وخلافا لكل ما يتم تداوله وتسريبه، سيكون محصورا بملفين أساسيين لا ثالث لهما، يتمثل الأول في تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي مسار سياسي، والثاني في تحديد موعد ومكان واضحين لبدء التفاوض بين وفدي البلدين برعاية أميركية مباشرة، على أن يقود هذا المسار إلى وضع جدول أعمال متكامل يهدف إلى الوصول إلى تسوية شاملة لا تقتصر على إدارة الأزمة الآنية، بل تسعى إلى إنهاء احتمالات الانفجار العسكري لعقود مقبلة، وهو ما يعكس توجها دوليا نحو معالجة جذرية بدل الاكتفاء بحلول مرحلية".
وفي ما يتعلق بطبيعة الوفد اللبناني، أوضح المصدر أن «تحديد تركيبته لم يحسم نهائيا بعد، إذ سيبقى مرتبطا بمستوى التفاوض الذي سيتم الاتفاق عليه، سواء كان سياسيا حصرا أو مزيجا من التقني والسياسي ومستوى رئاسة وفدي البلدين، اذ أن المشاورات الجارية تتركز أيضا على اختيار المكان الأنسب لانعقاد جلسات التفاوض، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن خلال اجتماع الثلاثاء، بما يضمن توفير بيئة ملائمة وآمنة لإطلاق هذا المسار الذي هو في غاية الاهمية مع ترجيح قبرص لاستضافة الاجتماعات".