وتحدث الدكتور كركي في حفل الافتتاح الرسمي مطلقاً مبادرة الأصلاح أنظمة التقاعد ترتكز على خمسة محاور رئيسة:
أولاً : تعزيز الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية من خلال إصلاحات تدريجية ومتوازنة.
ثانياً : توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم، والعاملين عبر المنصات الرقمية، وجميع الفئات التي لا تزال خارج نطاق التغطية.
ثالثاً : تسريع التحول الرقمي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير الخدمات، وتحسين الامتثال والحد من الهدر والاحتيال، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
رابعاً : تعزيز التعاون
العربي، وتبادل الخبرات، والعمل على تنسيق الحقوق التأمينية للعاملين الذين ينتقلون بين الدول
العربية، بما يسهم في دعم سوق العمل العربي المشترك.
خامساً: الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية والموارد البشرية، لأن نجاح أي إصلاح يبدأ من المؤسسة القادرة على الإدارة الرشيدة والحوكمة والكفاءة.
وأشار الى أن الدول التي تمتلك أنظمة حماية اجتماعية قوية هي الأقدر على مواجهة الأزمات وحماية موطنيها والمحافظة على تماسكها الاقتصادي والاجتماعي، حيث أثبتت التجارب أن الضمان الاجتماعي لم يعد مجرد نظام لتقديم المنافع والتعويضات بل أصبح أحد أهم أعمدة الاستقرار الوطني ومحركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية وركناً من أركان العدالة الاجتماعية. ودعا الى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية في المنطقة العربية باعتبارها استثمار في الانسان وأحد أعمدة الاستقرار الوطني ومحركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية وركناً من اركان العدالة الاجتماعية، وإذا كنا نريد مستقبلاً أكثر أمناً لأوطاننا، فإن الطريق إليه يبدأ ببناء أنظمة حماية اجتماعية عادلة، شاملة، مستدامة، وقادرة على مواكبة المتغيرات.
كما أشار الى ان التحديات التي تواجه مؤسسات الضمان الاجتماعي
اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه عند نشأتها بسبب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية اضافة الى تطور السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي خلقت انماط
جديدة من العمل لم تؤخذ بالحسبان عند نشوء أنظمة التقاعد.
وأضاف، إذا كانت أهداف التنمية المستدامة قد جعلت من
القضاء على الفقر، وتعزيز العمل اللائق، والحد من أوجه عدم المساواة، أهدافاً عالمية مشتركة، فإن الضمان الاجتماعي يمثل الأداة العملية لتحقيق هذه الأهداف، فكل توسع في الحماية الاجتماعية هو استثمار في الإنسان، وكل إصلاح ناجح لأنظمة التقاعد هو استثمار في الاقتصاد، وكل تعاون
عربي هو استثمار في مستقبل أجيالنا.
كما سلط الضوء على عمل الجمعية العربية للضمان الاجتماعي ومواكبتها للتطورات والتحديات التي تواجه انظمة الضمان الاجتماعي ودعمها لبرامج الاصلاح على كافة المستويات توسعة الشمول الاستدامة المالية وكفاية المنافع ، الرقمنة الذكية والحوكمة والبناء المؤسسي ( منوهاً بأهمية العمل العربي المشترك وتبادل المعرفة وتكامل الخبرات.
وفي الختام، جدد التزام الجمعية العربية للضمان الاجتماعي بمواصلة رسالتها في دعم التعاون العربي، وتبادل الخبرات، وتشجيع الإصلاح، وبناء الشراكات، إيماناً منها بأن الضمان الاجتماعي ليس مجرد نظام للتعويضات، بل هو عقد ثقة بين الدولة والمواطن، وأحد أهم مقومات الاستقرار والتنمية.
كما جدد شكره للجمهورية التونسية الشقيقة، ولمعالي وزير الشؤون الاجتماعية السيد عصام الأحمر، وللسيد إبراهيم خليل إبراهيم، ولللجنة المنظمة
على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، متمنياً لأعمال المؤتمر النجاح والتوفيق وأن تترجم توصياته إلى خطوات عملية تعود بالنفع على شعوبنا ومؤسساتنا.