وأنتَ تُعِدُّ للّقاء .. "فكِّرْ بغيرك"/./ بستِّمئةٍ وخمسينَ كيلومتراً محتلة/ بمنطقةٍ صفراءَ حَوَّل الاحتلالُ قُراها وأراضِيَها وبُنيانَها إلى رَماد وحقولَها وشجرَها إلى منطقةٍ جرداءَ صارتِ الحياةُ فيها أَثَراً بعد عَين /./ وأنت تُعِدُّ للِّقاء/ تكلمْ بلسانِ آلافِ الشهداءِ والجرحى ومئاتِ آلافِ المهجَّرين من الوطنِ داخلَ الوطن/ ولستَ وحدَك / ما دامَتْ يدُك الُيمنى على الدستور والقَسَم بالحفاظ على سيادة لبنانَ حتى آخِرِ شبرٍ من أراضيه/ ومن هذا الحقِّ تَكتسِبُ شرعيةَ المُطالَبة بموقفٍ صريح من الراعي الأميركي لاتفاقِ الإطار بوقفِ الاعتداءات
الإسرائيلية وإلزامِ تل أبيب بالانسحاب الكامل/./ هي ليست بالمَهمَّة السهلة / في ظِل الظروفِ القائمة والقاتمة/ فما بينَ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب ورئيسِ الوزراء بنيامين نتنياهو ما صَنَعه الحَدّاد/ إذ وصلتِ العلاقةُ بين الطرفَين إلى نُقطةِ افتراقٍ في المصالح/ فمصيرُ نتنياهو على المِحَكّ والتصعيدُ ضد لبنانَ وغزةَ عُدَّتُه في انتخابات الكنيست / وحاصِلُها الذي يُبقيهِ في الحُكم ويُبعِد عنه مشهدَ الكلبشات في يديه وهو يُساق مَخفوراً إلى السِّجن/ فيما ترامب يريدُ الخروجَ من مأزِق الحرب على جبَهاتِها المتعددة كرافِعةٍ لحزبه
الجمهوري في انتخابات الكونغرس النِّصفية/ ومن تضارُبِ المصالح هذا مضافاً إليه عدمُ تحديدِ موعِدٍ لنتنياهو للِقاء ترامب/ فإنَّ أمام رئيسِ الجمهورية جوزاف عون رحلةً صعبة/ ولقاءً أصعبَ في البيت الأبيض/ وإنْ شَكَّلت هذه الدعوةُ دفعاً للبنانَ واهتماماً شخصياً من الرئيس الأميركي/ وهذا ما يُعوَّلُ عليه/./ الرحلةُ إلى البيت الأبيض انطلقت وإلى ثلاثاءِ اللقاءِ الكبير/ ولقاءِ القِمةِ الثنائية معَ ترامب فإنَّ جدولَ أعمال الزيارة/ يلحَظُ اجتماعاتٍ ومشاوراتٍ معَ مسؤولين في الإدارة الأميركية/ تركِّز على تثبيتِ وقفِ إطلاق النار وإعادةِ الاستقرار وانسحابِ
إسرائيل وبسطِ سلطة
الدولة على أراضيها كافة/./ وقُبيلَ "دُعاءِ السفر" فإن عون "استَخارَ الخِيرة" معَ عين التينة/ وبحَسَبِ معلوماتِ الجديد فقد حمَّله بري وصيتَه بأولويةِ الانسحابِ
الإسرائيلي الكامل كمدخلٍ لأيِّ مسارٍ سياسي أو أمني لاحق/./ وإلى توقيتِها الحسَّاسِ والضاغط/ فإنَّ الزيارةَ هي اختبارُ "النوايا" الأميركية/ كما هي مِفصَلٌ للانطلاق بالمناطقِ التجريبية كبادرةٍ وكقيمةٍ مضافةٍ للرئاسة الأولى حتى وإنْ لم يَجرِ تحديدُ موعدٍ لاجتماع روما اثنين/ وفي هذا الإطار ذَكرت هيئةُ البثِّ الإسرائيلية أنَّ الجيشَ الإسرائيلي سيَنسحبُ من زوطر الشرقية والغربية فقط بناءً على تفاهماتٍ معَ لبنان/ وهنا تدورُ الشُّبُهاتُ حول نتنياهو الذي سيَجعلُ من الأمرِ مَطِيَّةً للهروب إلى الأمام وتقطيعِ الوقتِ إلى ما بعدَ انتخاباتِه التشريعية/ ولن تكونَ المنطقةُ وتحديداً الجبهةُ معَ
إيران بمنأىً عن برنامَجِ نتنياهو الانتخابي/ خصوصاً في ظِل الانتكاسةِ التي أُصيبَت بها مذكِرةُ التفاهم/ إذ وبعد أن أصدرَ ترامب حُكمَ إلغائِها/ أعلنت إيران تعليقَ العملِ بها/ بعد انفلاتِ الوضعِ الأمني على جانبَي المضيق/ وانتقالِ الاعتداءات الأميركية إلى مرحلتِها التالية في استهدافِ الجسور ومحطاتِ الطاقة وتوليدِ الكهرَباء/ الأمرُ الذي قابَلَته طهران باستهدافِ بُنىً تحتيةٍ ومحطاتِ تحليةِ المياه في دول الجوار/ ومعَ تجاوُزِ كلِّ الخطوطِ الحُمر/ ودَعَواتِ الوسطاء لتدبير العقل وخفضِ التصعيد / فإنَّ التقديراتِ في تل أبيب وبحَسَبِ القناة الثانيةَ عَشْرَةَ الإسرائيلية تشيرُ إلى أنَّ الولاياتِ المتحدة تخططُ لبنكٍ جديد من الأهداف وأنَّ إسرائيل تستعدُّ لتصعيدِ المواجَهة ولأيِّ سيناريو قد يؤثّرُ عليها/ وإنْ كان التقييمُ السائد في المناقَشاتِ داخلَ المنظومةِ الأمنية ولدى القيادةِ السياسية بأنَّ الصراعَ لن يشمُلَ إسرائيل على الأقل في الوقت الراهن/ بحَسَبِ مسؤولٍ إسرائيلي قد لا يكونُ مسؤولاً عن كلامِه//