يؤكّد عارفو "الحزب" أنّ أكثر من اعتبار يدفع قيادته إلى التريّث طويلاً قبل إعطاء ضوء أخضر لأيّ نقاش ثنائيّ جدّيّ وعميق مع الرئاسة الأولى. وهذه الاعتبارات هي:
احتراق جسور الثقة التي تربط بين "الحزب" ومكوّنات السلطة، بدءاً برئاستها الأولى، مروراً بالثانية على الرغم من حساسيّة العلاقة بين جناحَي الثنائيّ الشيعيّ، وصولاً بطبيعة الحال إلى الرئاسة الثالثة. وذلك نتيجة الخيار الحاسم بالسير بالمفاوضات المباشرة.
و رهان “الحزب” بشكل كامل على مسار إسلام آباد، أو بالأحرى على
إيران، سواء اضطرّت إلى خوض مواجهة عسكريّة
جديدة، أو في حال ذهبت الأمور إلى اتّفاق جديد، وهو ما يأمله “الحزب”. إذ يقول عارفوه إنّ قيادته لا تزال مقتنعة بأنّ العلاقة بين
واشنطن وطهران ستنتهي حكماً إلى اتّفاق حتّى لو عبرت من جديد معموديّة مواجهة عسكريّة، لكنّ الاتّفاق حاجة للطرفين، وسيولد في نهاية المطاف. المهمّ صمود النظام الإيرانيّ، إذ إنّ أيّ حساب آخر، بحسب هذه القراءة، يبقى ثانويّاً أمام هذا الاعتبار.
و قناعة الجميع بأنّ المرحلة الراهنة هي فترة انتظارات: انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيليّة، وانتظار نتائج الانتخابات الأميركيّة، إلّا إذا قرّر
ترامب شنّ حرب جديدة ضدّ إيران.
من هنا، يبدو الحوار مع “الحزب” لعباً في “الوقت الضايع”: الضاحية الجنوبيّة غير مستعجلة لفتح أوراقها وكشف المستور فيها، فيما السلطة اللبنانيّة غير مستعدّة لتنفيذ أيّ التفاف على قرار التفاوض غير المباشر مع
إسرائيل حتّى إنّها غير متحمّسة لخوض جولة ثامنة قبل وضوح الصورة
في إسرائيل لجهة قيام حكومة جديدة لديها الاستعداد لتقديم خطوة تنازليّة في الجنوب، لكي لا تعلق المفاوضات في حلقة مقفلة وقد يتم عقد اجتماع عسكري- أمني في هذه الفترة الفاصلة.