ووفق الصحيفة، "تكمن خطورة هذا الطرح، حسب أوساط ديبلوماسية، في أنّه يتجاوز المطالبة بترتيبات
أمنية على الحدود، إلى الحديث عن عمق جغرافي داخل الأراضي
اللبنانية. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين موقف سموتريتش السياسي وبين قرار رسمي إسرائيلي بتغيير الحدود أو اعتماد الليطاني خطاً جديداً، فالأخير يحتاج إلى مؤشرات رسمية وعسكرية إضافية".
وبحسب الصحيفة، "قد يكون كلام سموتريتش رسالة تفاوضية بمقدار ما هو موقف سياسي. فطرح سقف مرتفع للمطالب قبل استئناف المفاوضات، يمكن أن يكون محاولة لتحسين الموقع
الإسرائيلي على طاولة التفاوض، خصوصاً في ظل استمرار الإحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب. وتكمن خطورة الأمر في احتمال انتقال هذا الطرح من موقف سياسي إلى واقع ميداني. فإذا تحولت فكرة المنطقة الأمنية الممتدة نحو نهر الليطاني سياسة عملية، فإنّها ستتعارض جوهرياً مع المسار الذي يُفترض أن يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية".
في تقدير الأوساط الديبلوماسية نفسها، أنّ تمسك السلطة اللبنانية بالتفاوض المباشر لا يعني قبولها بالتفاوض على السيادة أو على حق
لبنان في أرضه. فالموقف الرسمي الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، يقوم على ربط التفاوض بالانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة
الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وتعزيز دور الجيش. ومن هنا، يفترض أن يكون الردّ
اللبناني على طرح سموتريتش سياسياً وقانونياً أكثر منه سجالياً، وذلك برفض أي تغيير في الحدود أو تثبيت احتلال جديد، مع التمسك بالتفاوض كوسيلة لتنفيذ الاتفاق، وليس لإعادة تعريف الحقوق اللبنانية، والأهم أن يطلب لبنان من
الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها راعية «الإتفاق الإطاري»، توضيح موقفها من أي طرح إسرائيلي لتوسيع الأراضي التي تحتلها
إسرائيل أو الاحتفاظ بها، لأنّ استمرار مثل هذه الطروحات يضع صدقية المسار التفاوضي نفسه أمام اختبار".