غزت
إسرائيل الأجواءْ على جَنَاح "فلاي دبي" بحادثٍ لم تكتمل صورتهُ إلا في الروايةِ الإسرائيلية/ ومع "الفوضى" الإعلامية والسيناريوهات المتعددة التي تمَّ التداولُ بها/ فإنَّ اللُغزَ يبقى في الصندوقِ الأسود/ حافِظِ أسرارِ ما جرى بالفعل في قُمرةِ القيادة// لكنَّ المستوى السياسي ومعهُ العسكريّ بكلِّ ما ملكت أَيْمانُ إسرائيل من أجهزة/ خلُصَ إلى نتائجَ تولّى إصدارَ قرارِها الاتهاميّ وزيرُ الحرب يسرائيل كاتس/ فوصفَ الحادث بالإرهابِ الجهاديّ/ واستندَ إلى ما بين يديهِ من معلوماتٍ أولية ليُفيدَ بأنَّ نيّةَ "المخرب" كانت تدميرَ الطائرة بمن فيها، وبفضلِ الركابِ الإسرائيليين جرى إجهاضُها// لم تأتِ حادثة "فلاي دبي" من فراغ/ بل من مُقبلاتٍ قدَّمها بالأمس رئيسُ الحكومة بنيامين نتنياهو على طبقٍ من مؤشراتٍ بمحاولةِ الأعداء تنفيذَ هجماتٍ على إسرائيل قبل الانتخابات/ وفي إطلالتِه على حادثةِ اليوم/ وصفَها بالأمرِ الخطيرِ جداً وأصدرَ أوامرهُ للمنظومةِ الأمنية بالاستعداد للمزيدِ من التهديداتِ المحتملة/ لينضمَّ وزيرُ المالية بتسلئيل سموتريتش إلى "الجوقة"/ وبمزمورِ "شكر وتسبيح" لربِ
العالم على معجزةِ الإنقاذ العظيمة بحسبِ قولِه/ أفتى بمطاردةِ الأعداء وتدميرِهم وعدمِ التوقف حتى إفنائهم/ وذهبَ بتطرُفهِ إلى أنْ تركّزَ إسرائيل على النيةِ وليسْ على النتائج/ ومحاسبةِ المتورط كما لو أنه ارتكبَ جريمةَ القتل/ وتدفيعِه الثمن أكان دولة أو تنظيماً إرهابياً يقفُ وراء المنفذ/ إلا أنّ اندفاعةَ اليمينِ الحكومي المتطرفة/ أصابت المعارضة بعُسرِ هضمِ "الرواية"/ وعلّق زعيمُها يائير لابيد على الحادثة بقوله: لا شيءَ يشبه ولو من قريب حادثةَ الطائرة في الإحاطةِ الأمنية مع رئيس الوزراء مساء أمس/ وكلُ هذهِ الجولة التي يقومُ بها أبواقُهُم الآن تثبّتُ فقط ما كان واضحاَ منذ الأمس/ إنهم يحاولون مرةً أخرى ممارسةَ سياسةٍ رخيصة على حسابِ أمن إسرائيل/ إنهم عصابةٌ متهورة// "فلاي دبي" وفي بيان أكدت وقوعَ مَشادّةٍ في قُمرة القيادة/ ونجحَ طاقم الطائرة بالهبوط بها في مطار تبوك في السعودية/ وأعلنت أنه من السابقِ لأوانهِ معرفةُ الأسبابِ والدوافع وراءَ هذه الواقعة وهي تخضعُ لتحقيقٍ رسمي// استبقت إسرائيل النتائج/ فتلقت
إيران الرسالة وأرسلت على الموجةِ نفسها إشاراتٍ تحذيرية/ وتحدثت وكالةُ فارس عن معلوماتٍ استخباراتية تفيدُ بوجودِ خططٍ أميركية وإسرائيلية لتنفيذِ هجماتٍ في المنطقة وإلقاءِ المسؤولية على طهران، بهدفِ زيادةِ الضغوطِ الدولية عليها وحشدِ موقفٍ دوليٍ ضدَّها/ ومن بينها استهدافُ طائرة أو مطار وسقوطُ ضحايا مدنيين ثمَّ توجيهُ الاتهامِ إلى إيران/ وإلى أن تتضحْ الصورة على المشهدِ الاستخباراتي/ ومَعاملِهِ التي تفبركُ الأحداثَ والنتائج/ خطفَ العراق نصفَ الخبر/ بالإعلانِ عن انتهاءِ مهامِ التحالفِ الدوليّ على أراضيه/ الأمر الذي وصفتهُ القياداتُ الرسميةُ العراقية بالمحطةِ الهامة/ للانتقال إلى مرحلةٍ
جديدة قائمة على السيادة والشراكات المتوازنة إنْ كان بتشكيلِ لجنةٍ لتنسيقِ العلاقةِ الجديدة مع التحالف/ أم لجهةِ تبني بغداد مبدأَ حسنِ الجوار ورفضِ استخدامِ أراضي العراق منطلقاً لأيِّ اعتداء// أما على الجانبِ الآخر من المشهد/ فقد أعلنت إيران أنّها تسلمت الردَّ الأميركي على مقترحِ الأيامِ السبعة/ وهو يخضعُ حالياً للتحليلِ والتنقيب لاستخراجِ ردٍ على الرد/ ليبقى
لبنان خارج المشهد وعلى هامش كل المشاهد/ بانتظارِ اكتمال الصورة في منطقة تقف على "كف عفريت"/ فكيف إذا كان من فصيلة نتنياهو.