شهد قطاع النفط المعلّق منذ سنوات اختراقاً نوعياً بعد تفاهم مبدئي سطّره كل من الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل بحضور الوزير علي حسن خليل، بحسب ما اشارت صحيفة "السفير".
فقد ذكرت الصحيفة ان باسيل طلب قبل يومين موعدا من بري، فما كان من الأخير، الا أن ألغى بعض مواعيده وحدد موعداً عاجلاً لوزير الخارجية، من زاوية "كسب الوقت"، خصوصا أنه كانت قد بلغته مؤشرات ايجابية غداة انتهاء مهمة نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هولشتاين الأخيرة الى بيروت، وكلها تصب في خانة تضييق بقعة زيت الخلافات النفطية التي أخذت مداها في السنوات الماضية على خط عين التينة ـ الرابية.
واشار مصدر موثوق الى ان المسائل التي تمّ التباحث بها بين الجانبين في عين التينة ابعد من إقرار المرسومين لأن روحية النقاش شكّلت تتمة للمسار الذي بدأ منذ نحو أسبوعين بشأن فتح "البلوكات" والتلزيم التدريجي لها وكيفية إنجاح المناقصة والموعد النهائي لها والتلزيم بطريقة متساوية، اي مسار عملية التلزيم وهذا الاهم.
ولفت المصدر الى ان التقرير الذي وضعته "هيئة إدارة قطاع النفط والبترول" شكّل أرضية النقاش بين بري وباسيل، امس، خصوصا بعد الزيارة التي قام بها بعض أعضاء الهيئة الى رئيسي المجلس النيابي والحكومة وباسيل، وقد كان كلام أعضاء الهيئة أمام بري واضحا بشأن عرض المخاطر بناء على معطيات مؤكدة بأن في «البلوكين» 8 و9 هناك تداخلا لحقول مشتركة عدة، إضافة الى التطوّر الذي طرأ على خط أنقرة ـ تل ابيب، ومن أهمّ نتائجه إمكان بناء أنبوب من فلسطين المحتلة الى تركيا مرورا بالمنطقة الاقتصادية الخالصة وصولا الى قبرص فأوروبا.
وفي السياق قال رئيس المجلس لـ "السفير" إن الاجتماع مع باسيل كان ايجابياً، مشيرا الى أنه كانت هناك بعض نقاط التباين في ملف النفط والغاز، فتمت معالجتها وفق قاعدة اساسية مشتركة هي تثبيت حقوق لبنان النفطية والغازية وحماية "البلوكات" الجنوبية (8 و9 و10) من الأطماع الاسرائيلية.
وأشار بري الى أنه يفترض أن تجتمع اللجنة الوزارية المعنية قريباً، على أن يُدعى مجلس الوزراء للانعقاد لاقرار سلة المرسومين التطبيقيين وقانون الضرائب الذي أعده وزير المال علي حسن خليل. وقال انه بعد اقرار مشروع القانون الضريبي في مجلس الوزراء "سأدعو الى عقد جلسة نيابية عامة ولو تطلب الأمر أن يكون هذا المشروع بندا وحيدا على جدول الأعمال، ومن يغيب من النواب أو الكتل عن هذه الجلسة، عليه أن يتحمل المسؤولية أمام الشعب اللبناني وأن يتحمل تبعات أي تأخير اضافي في اطلاق الورشة النفطية".
كما كشف بري أنه طلب من رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابية النائب الممدد لنفسه محمد قباني أن يعد اقتراح قانون للتنقيب عن النفط في البر اللبناني تمهيدا لوضعه على جدول أعمال مجلس النواب تحسبا لامكان تأخر الحكومة في اقرار مشروع قانون بهذا الصدد.
والتقى بري مع كلام لباسيل إذ قال رئيس المجلس إن التفاهم مع "التيار الحر" نفطي بحت، لكنه أردف أنه مستعد لأي تفاهم سياسي "ونحن منفتحون على كل ما من شأنه انقاذ لبنان من أزمته الحالية"، فيما أمل باسيل في أن يكون الاتفاق النفطي "فاتحة خير وأمل ليس فقط بالنسبة الى النفط والغاز بل في الكهرباء وغيرها، وفاتحة أمل لاتفاق سياسي أوسع".
بدوره اكد خليل أنّه جرى "توافق كامل على النقاط التي كانت عالقة، وكان الرئيس بري حريصا على عدم الخروج من الاجتماع من دون ان يكون هناك اتفاق وتوافق يفتح المجال أمام إقرار المراسيم والانطلاق بورشة العمل".