في قلبِ
لبنان كانت نهايةُ رحلةِ مِطرانٍ شُجاعحمَلَ فِلَسطينَ في القلب، وفي اليدِ حجرُ الانتفاضة وعلى دربِ جُلجلةِ
المقاومة حَملَ صليبَ الآلامِ دفاعاً عن الأمِ القضيةِ لتبقى فلَسطينُ لأبنائِها قارع المحتلَّ بما مَلَكَتْ أيمانُه من
إيمان فعاقبه الاحتلالُ بالاعتقالِ والنفي ومن المنفى الإجباريِّ إلى المثوى الأخيرِ في بلادِ الأرز رقد المِطرانُ الفدائيُّ في قلبِ بيروتَ مُغمِضاً عيناً على القُدس وعيناً على الشام بعدما شكّل هذا الثلاثيُّ ملتقى فكرِه وقلبِه وهنا على هذه
الأرض طوى المسيرة. مسيرةٌ من نوعٍ آخرَ انطلقتِ اليومَ فاتحةً عَهدَ جولاتٍ وزياراتٍ عابرةٍ للحدودِ الضيّقةِ إلى آفاقٍ جديدةٍ تَرسُمُ خريطةَ طريقِ عَلاقاتِ لبنانَ بدولِ الجوار وأبعدَ منها إلى عَلاقاتٍ على مستوىً دَوليّ وخُطوةُ الألفِ ميل بدأتِ اليومَ بأولِ زيارةٍ خارجيةٍ لرئيسِ الجُمهورية
ميشال عون للرياضِ على رأسِ وفدٍ وِزاريٍّ بحُلةِ الحكومةِ الجديدة طُعّم بوزيرِ التربية السابق الزيارةُ للمملكةِ العربيةِ السُّعودية تكتسبُ أهميتَها من المكانِ الذي استُهِلّت فيه أولى الزياراتِ الخارجية بإعادةِ تطبيعِ العَلاقاتِ الرسميةِ بينَ البلدين والزيارةُ حمّالةُ أوجهٍ قد يكونُ أحدُها إعادةَ وصلِ ما انقطعَ بينَ الجارينِ اللدودين ومدَّ جسورِ التلاقي بين طهرانَ والرياض بحسَبِ ما جرى تداولُه في كواليسِ التحضيرات.على شماعةِ الآمال عُلّقت بوادرُ انعكاسِ الزيارةِ على الواقعِ الاقتصاديِّ اللبناني وعلى هبةِ الملياراتِ الثلاثةِ للجيشِ المَصروفةِ معَ وقفِ التنفيذ ويبدو أنّ ريعَ الزيارة لن يعودَ بالعافيةِ الاقتصاديةِ في ظِلِّ الوضعِ الماليِّ المترنّحِ للمملكة. من
الرياض سينتقلُ رئيسُ الجُمهورية والوفدُ المرافقُ إلى الدوحةِ المَحطةِ الثانية وفيها يؤملُ أن يعودَ لبنانُ وجهةً أولى للسياحةِ الخليجية وما بينَ الرياض والدوحة نأمُلُ أن يَهتديَ لبنانُ إلى الفِردوسِ المفقود.