فتحت دولةُ الامارات المَعبرَ العربيّ الى دمشق وكسَرت حظرًا خليجياً كبيرًا بإعادةِ افتتاحِ سِفاراتِها في العاصمةِ
السورية، لتكونَ الخطوةَ الابرزَ في مسيرةِ اعادةِ هذا البلدِ الى حِضنِه العربيّ وعودةِ العربِ الى قلبِ عروبتِهم وبتوقيتِ آخرِ العام أعادت الاماراتُ عقاربَ الزمنِ العربيِّ الى دقاتِه المنتظمة بعدما لعِب العربُ والغربُ على حدٍّ سواءٍ بدولةٍ بلغت الركام ثُم قامت من بينِ انقاضِه واذا كانت زيارةُ الرئيسِ السودانيّ عُمر البشير قد مهّدت الطريقَ نحوَ التطبيعِ العربيِّ معَ دمشق، فإنّ إعادةَ افتتاحِ أولِ سِفارةٍ خليجيةٍ أشبهُ بصحوةٍ لو متاخرةً لتصحيحِ خطأٍ دفعَ ثمنَه الجميعُ وفي طليعتِهم الشعبُ السوريّ لكنّ الامارات ارتأت أنه "الانَ الانَ اجراسُ العودةِ فلْتقرع" لكونِ غيابِ العربِ عن
سوريا دفعَ قوىً أخرى إلى تقريرِ مصيرِها، فصارت دمشقً عُنوانًا لمؤتمراتٍ تُعقَدُ في انقرة وإسطنبول وطِهران وموسكو واحيانًا بغيابِ الدولةِ المعنيةِ نفسِها كانَ العربُ يشاهدونَ بأمِّ العين كيف يجتمعُ الروسُ والإيرانيونَ والاتراكُ ويقرّرونَ مستقبلَ سوريا بعيدا مِن مشورتِهم ومِن الجامعةِ
العربية وهذا ما كان يعبّرُ عنه وزيرُ الدولةِ للشؤونِ الخارجية في الإمارات أنور قرقاش في غيرِ مناسبة وفي تغريدةٍ له
اليوم قال إنّ "قرارَ الإمارات عودةَ العملِ السياسيِّ والدبلوماسيِّ في دمشق جاء بعد قراءةٍ متأنيةٍ للتطوّرات وهو نابعٌ مِن قناعةِ أنّ المرحلةَ المقبلةَ تتطلّبُ التواصلَ معَ المِلفِّ السوريّ" وهذه الخطوةُ لن تكونَ فقط مقدِّمةً لاعادةِ افتتاحِ سِفاراتٍ عربيةٍ أخرى لا تزالُ مغلقة، بل الأهمُّ مِن ذلك: استعادةُ سوريا مَقعدَها ودورَها الطبيعيَّ في الجامعةِ العربية بحلولِ شهرِ اذارَ المقبل وكلُّ المؤشراتِ باتت تدلُّ على ذلك بعدما تصدّرت مصرُ ومعها ثماني دولٍ عربيةٍ هذا المسعى. الاماراتُ الى قلبِ الأسد.. ودونالد ترامب الى عينِ الأسدِ العراقيةِ في زيارةٍ أرادَها إهانةً للعراقيين شكلاً بطريقةِ وصولِه ومضموناً بإعلانِه أنه قد يستخدمُ هذا البلدَ قاعدةً عسكريةً لضربِ سوريا التي هرَبَ منها إهانةُ ترامب هذه جاءَت أشدَّ مرارةً مما فعله معَ السوريين قبل ايام عندما قدّم بلادَهم هديةً لاردوغان، فالرئيسُ الأميركيّ تجاهلَ أنه بات في العراق دولةٌ وشعبٌ إذ قرّر زيارةَ جنودِه في عين الاسد خُلسةً كاسرًا كلَّ قواعدِ البروتوكول وأصولِ الزياراتِ الدولِ الاخرى وهذا الاستخفافُ الاميركيّ لاقى ردَّ فعلٍ عنيفاً من العراقيين سياسيين ومسوؤلين اذ وصفوا ما حدث بأنه انتهاكٌ صارخٌ لسيادةِ العراق، وطالب بعضُهم بوضعِ حدٍّ للوجودِ العسكريِّ الأميركيِّ المشتبهِ فيه على
الأرض العراقية، وبإلغاءِ الاتفاقيةِ الامنيةِ الأميركيةِ العراقية وإبدلِها باتفاقٍ أمنيٍّ معَ
روسيا في حين رفض رئيسُ مجلسِ الوزراء ِالعراقيّ عادل عبد المهدي الذي لم يعرفْ بالزيارةِ مسبّقًا، الاجتماعَ بــترامب في قاعدةٍ عسكرية ، واكتفى بمحادثتِه هاتفياً. على أنّ أداءَ ترامب في العراق يشكّلُ بالنسبةِ الى اميركا تصرّفاً طبيعيًا فهي اعتادت ألا ترى في العربِ والخليج ِسوى القواعدِ العسكريةِ وبنكِ الأموالِ الجاري تستخدمُهم في القواعد.. وتصرّفُهم في الابتزازِ والدفعِ المُسبّق غيرَ أنّ السُّعوديةَ ردّت على ترامب وكَذّبت تصريحاتِه لناحيةِ تعهّدِها بدفعِ خمس مئة مليونِ
دولار لإعادةِ إعمارِ سوريا وأعلنت أنها لم تتعهّد إلا بدفعِ مئةِ مِليونٍ لمحاربةِ الإرهاب