مقدمة النشرة المسائية 19-06-2015
حتى النُّطقِ بالحُكم في قضيةِ الجديد فإنّ صديقَ المحكمةِ الدَّوليةِ الخاصةِ بالإعلام سيحيا هاجسَ الغرامة.. وتَتملّكُه كالغرام بعدما اقتَرحَ مِن دونِ وجهِ نصٍّ رقْماً ضربَ فيه الخيال شخصياً.. وقَفز منه عَبرَ كلَّ الموادِّ القانونيةِ المصنوعةِ ذاتياً إنتهت محاكمةُ الجديد على مستوى الجلَسات لتبدأَ مرحلةُ ترقّبِ العقوبة.. وما إذا كانت المحكمةُ ستقعُ في إغواءِ صديقِها كينث سكوت وتبيعُ ما تبقّى من سُمعتِها بستةِ ملايينِ يورو.. أم ستشتري ثقةَ الناس بها في حُكمٍ لا يَقِلُّ عن البراءةِ للجديد وابنةِ الجديد وأياً يكن الحُكمُ المرتقب فإنّ مصيرَ الإعلامِ جرى ربطُه بمسارِ العدالةِ الوهمية.. لكنْ بالنسبةِ إلينا فإنّ الخطَّ البيانيَّ لهذا المصيرِ رسمتْه الزميلةُ كرمى خياط في مرافعةٍ متضمنةٍ قرينةَ البراءة.. ودليل الإدانةِ لفريق الادعاء في آن فختامُها صفْعةٌ صِحافيةٌ على خدِّ المحكمةِ الدَّولية.. وعلى مسمعِ قُضاةِ لاهاي قالت خياط ما لم تقلْه جُمهورية.. حاكت الادعاءَ وحاكمتْه.. قاضت دولتَها من مِنصةٍ امتصّت سيادةً لبنانيةً حدَّ الإلغاء.. واعترفت للفريق المدّعي بأنه نجحَ في سنةٍ ونِصفٍ في عرقلةِ عملِنا وصرفِ الملايين مِن جيوبِ الناسِ وتحميلِ الجديدِ خَساراتٍ مالية.. نَجحَ في هيمنتِه وفرضِ وصايتِه على لبنان.. لكنّه أخفقَ في إثباتِ التُّهمِ المنسوبةِ إلينا وجاء بمِلفٍّ فارغٍ شكلاً ومضموناً أساء إلى الأمانة.. أهدَرَ وقتاً وأوقعَ ضرَراً بسُمعةِ المحكمة.. جاء بخبراءِ تحرّشٍ جنسيٍّ للإدلاءِ بشهادتِهم كأربابِ مِهنةٍ إعلامية.. أوفد رُسلاً للتبليغ فأضاعوا التوقيتَ والمبلَغَ إليه.. هرَبوا مِن حزبِ الله في مِنطقةٍ لا نفوذَ فيها للحزب.. بلّغونا ولم يتركوا نُسخةً عن قرارِهم.. فرّوا عائدين إلى مكاتبِهم بعدما قابلوا الشخصَ غيرَ المَعنيّ . هذه الوقائعُ وأكثر استَمعَ إليها القضاةُ قبل أن يَضيقَ صدرُ المحكمةِ وتقرّرَ قطعَ كلمةِ خياط لإعادةِ توليفِها فيما بعد واجتزاءِ مقاطعَ منها.. في إجراءٍ لا يمكنُ إلا أن يصنّفَ تحت خانةِ عرقلةِ سيرِ المرافعةِ والتضييقِ على الحريات لا بل قمعِها.. والتلاعبِ بالبثِّ غيرِ المباشَر كما تلاعَبت بالشهود ولم يكُن تعبيرُ كرمى خياط ارتجالياً لكنّه أصابَ الحدَثَ عندما وصفتْهم بالقول: أنتم خصومُ الحقّ ونحن أصدقاءُ العدالة والتزاماً منا بقرارِ القاضي نيكولا لتييري فإنّ الجديد لن تَبُثَّ الجزءَ المقتَطعَ منَ الكلمة.. ولن تعرِضَها كنصٍّ مرحلياً.. لكنْ، لكلِّ كلامٍ أوانُه والمقطوعُ اليوم.. هو نهجُ كلِّ يوم.. وتلكَ حقيقةُ أكدتْها خياط بإعلانِها أننا لن نرضخَ ولن نَستكين.. لن نتراجعَ ولن نخافَ منكم.. ولن نَكُفَّ عن القيامِ بواجباتِنا وكشفِ أخطائِكم.. فمن أجلِ اللبنانيين وبقرارِهم نكونُ أو لا نكون.. ولو كانَ الثمنُ أن أكونَ خلفَ القُضبان . الجلسةُ الختاميةُ كانتِ افتُتحت بتعليقٍ لصديقِ المحكمةِ عدوِّ الإعلام كينث سكوت.. الذي أخفقَ في إثباتِ الأدلةِ ضِدَّ الجديد فاستعانَ بخِطاباتٍ من جهة وتحقيرٍ مِن جهةٍ أخرى لكنّ الإهانةَ للمحكمةِ وقضاتِها ولبنانَ معاً هي في السّماح لسكوت بالازدراء من رئيسِ المجلسِ الوطنيِّ للإعلام عبد الهادي محفوظ الذي يمثّلُ مؤسسةً وطنيةً هي مرجِعٌ إعلاميّ.. واعتبارُ شهادتِه بتهكمٍ مجردَ نُكتة لكن محامي الجديد كريم خان رفض التعرُضَ لمحفوظ واعتبرَ أن كلام سكوت هو تحقيرٌ بحدِّ ذاتِه مُنتقداً عدَمَ استنادِ صديق المحكمة إلى أيِ نصٍّ أو سببٍ قانونيّ يَدفعُه إلى رفعِ الغرامةِ إلى ستةِ ملايينِ يورو وختَمَ خان بأنّ ثقةَ الناس بالمحكمةِ الدَولية تُستَرَدْ عندما تتخذُ قراراً بالبراءة فهل تقرر المحكمة أنها مؤسسة تبتغي الربح المادي؟ هل ستترنح أمام الملايين ويغريها حبس الصحافيين.. أم تنتشل سمعتها بضربة قلم؟