بيروت من عاصمةٍ إلى "خيمة"/ في ظِلها يَحتمي مِليونُ مُهجَّرٍ وأكثر/ فيما سَماؤها وأَحياؤها كما ضاحيتُها لا تزالُ محاصَرةً بدائرةِ نارٍ تَصاعَدت ليلاً حتى طلوعِ الفجر/ ليبدأَ نهارُها بعدَّادٍ وَصَل إلى اثنَيْ عَشَرَ شهيداً وعشرات الجرحى// وفي وقتٍ أَطلقت
إسرائيل موجةً
جديدة من تهديداتٍ تَفجَّرت غاراتٍ على مَحطاتِ المحروقات في الجنوب/ وامتَدَّت نحو تقطيعِ الأوصالِ من مَعابرَ وعَبَّاراتٍ وجسورٍ تصلُ شَمالَ الليطاني بجنوبه/ بعد توسيع الدائرةِ الحمراء بضمِّ مدينة صور إليها ليشمُلَها إنذارُ الإخلاءِ الجَماعي حتى نهرِ الزهراني// وتحت عمليةِ الضغطِ الأقصى الذي تمارسُه إسرائيل على
لبنان دولةً وشعباً/ تمسكت رئاستُه بمبادرة التفاوض معَ الحِرصِ على التوافقِ الداخلي حولَها لوقف الحرب قبل كلِّ شيء/ وعلى مُعطى أنَّ لبنانَ متروكٌ لمصيره/ تَطرُقُ الدبلوماسيةُ
الفرنسية الأبوابَ
اللبنانية مجدداً بزيارةٍ يقوم بها وزيرُ خارجيتِها إلى بيروت/ في زيارةٍ لن تقدِّمَ ولن تؤخِّرَ في المشهد السياسي والأمني/ فباريس "مقَلَّمةُ الأظافر" تحاولُ في مَسعاها حجزَ مَقعدٍ لها على الساحة المحلية/ وإنْ كان في صفوف المتفرِّجينَ ومن خارج دائرةِ النفوذ على الجانب
الإسرائيلي / وبحَسَبِ مصادرَ سياسيةٍ كَشفت للجديد أنَّ فرنسا لا تملِكُ خريطةَ طريقٍ لتسويقِها/ وجُلُّ ما تقدِّمُه عَرضٌ مجّانيٌّ باستضافة التفاوضِ على ضِفة نهر "السين" إن حَصَل/ حيث لا بوادرُ استعدادٍ إسرائيلي ولا أوراقٌ جاهِزة لمفاوضاتٍ لا يُعرَف الهدفُ منها/ وفي تأكيدِ المؤكَّد/ نقلت مصادرُ دبلوماسيةٌ زارت تل أبيب أخيراً/ عن الجانبِ الإسرائيلي قولَه إنَّ الحكومةَ
الإسرائيلية ستتولى القيامَ بالمهامِّ التي عجِزَتِ الحكومةُ اللبنانية عنها فيما يخصُّ نزعَ سلاحِ حزبِ الله/ كما نَقلتِ المصادرُ عينُها أنَّ إسرائيل قلِقةٌ من إمكانِ إقدامِ ترامب على وقفِ الحرب على
إيران من طرفٍ واحد وهو ما يدفعُها إلى رفع مستوى التصعيد على لبنان/ وهو ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولٍ عسكريٍّ إسرائيلي ومُفادُه أن تل ابيب تخططُ لشنِّ حملةٍ عسكرية تستمرُّ أشهراً ضد حزبِ الله/ وتزامناً مع العِلم والخبر لمركَزِ القرارِ الأميركي / وعلى الضوءِ الأخضر/ أَدخَلَت إسرائيل الحربَ "مرحلةَ التغويز" / فضَغَطت على رئة إيران "الغازيَّة" بعد النِفطية/ وخَنَقَتها برائحة العوادِمِ المتصاعِدة من حقل "بارس" المشترك معَ قطر وحَرَفَت مسارَها نحو استهدافِ البُنى التحتيةِ لمولِّدات الطاقة/ الأمرُ الذي استَنفَرَ دولَ الخليج من جهة وتدخُّلَ حِلفِ الناتو والاتحادِ الأوروبي لفتحِ مَضيق هِرمُز بالدبلوماسية من جهة اخرى/ وفي فتوىً صادرةٍ عن حاضِرة الفاتيكان/ دعا وزيرُ خارجيتِه ترامب لإنهاءِ الحرب معَ إيران في أسرعِ وقتٍ ممكن/ وأولُ مَن لبَّى النداءَ بعدما كان أولَ المعارِضين للحرب نائبُ الرئيسِ الأميركي جاي دي فانس الذي اعتنق "الكاثوليكية" منذ عدة أعوام/ وفي مقدِّمةٍ لإمكانِ الانسحاب التكتيكي / قال إنَّ ترامب لا يريدُ الدخولَ في حربٍ طويلة تمتدُّ لسنوات/ وأضاف: أمامَنا طريقٌ صعبٌ خلال الأسابيعِ المقبلة لكنَّ ذلك سيكونُ مؤقتاً/ وعلى رائحة الغاز "المسيِّلِ للحروب" ومُشتَقَّاتِه وممرّاتِه ومضائقِه/ خَرج بيانٌ موقَّع
باسم المرشد مجتبى خامنئي يَرثي فيه لاريجاني وسليماني/ ويتوعدُ بالثأر/ في حين رَسَّخ رئيسُ البرلمان
الإيراني معادلةَ العينِ بالعين على قاعدةِ مستوىً جديدٍ من الصراع.