على مُرتفَعٍ من التصعيد اليومي/ وعلى مُنخَفَضٍ من التوقعاتِ المنتَظَرة بنتائجَ ايجابية/ انطلقَ ماراتون واشنطن التفاوضي بيومه الاول/ وبتناقضاتٍ واضحةٍ في الأولوياتِ والأهدافِ بين لبنانَ واسرائيل//
لبنان بوفده الذي يترأسُه السفير سيمون كرم متّكِئاً على خِبرتهِ الدبلوماسية وعلى ثوابتَ ومُندرجاتٍ واضحةِ المعالم ومَسنوداً بفريقِ عملٍ مُتابِع من بيروت/ يجلسُ في وِزارة الخارجية الاميركية ومعه مَطلبُ تثبيتِ وقفِ اطلاق النار اولاً ومن ثَم الانتقالُ الى بحثِ سائرِ الاجراءاتِ والترتيباتِ الامنية التي تقودُ في نهاية المَطاف الى ما يُشبِهُ انهاءَ حالةِ العَداء وليس اتفاقيةَ سلامٍ والتي بدورها تَرتبط بمَسارٍ
عربي لم ينضَجْ بعد// في المقابل تجلسُ اسرائيل على طاولةِ التفاوضِ بمسؤولين عسكريين وامنيين معَ ضغطٍ مَيداني يهدِف الى إثقالِ المفاوضات بقواعدَ ومعادلاتٍ جديدة/ وقد استبقَ السفيرُ الاسرائيليُّ المفاوِض في واشنطن الجلسةَ برسمِ مسارِ موقفِه قائلاً إنَّ تل ابيب لن توافِقَ على ايِّ وقفٍ لاطلاق النار يُتيحُ لحزبِ
الله اعادةَ التسلح/ معتبراً ان الواقعَ الميداني يتناقضُ معَ التصريحاتِ الرسميةِ
اللبنانية بشأن نزعِ سلاحِ الحزب// وعلى حَبلِ التناقضات بين الموقفَين/ يَسيرُ التفاوضُ مترنِّحاً ومحاوِلاً اجتيازَ حقلِ الالغام/ وفي هذا الاطار تقول المصادرُ الرسمية إنَّ لبنان يعوّلُ على الموقف
الاميركي المتفهِّم للظروفِ اللبنانية ليكونَ عاملَ ضغطٍ على الاسرائيلي/ كما يسعى لبنان لمواكَبة موقفِه من خلال الحاضِنة
العربية التي سوف يَستندُ اليها في ايةِ خُلاصاتٍ مستقبلية لمسار المفاوضاتِ الشائكة// ومواكَبةً ليومِ المفاوضاتِ الطويل زار رئيسُ الحكومة نواف سلام قصرَ بعبدا/ متوافِقاً معَ رئيسِ الجمهورية على التواصُلِ الدائم والتنسيقِ المستمر على خط
بيروت واشنطن/ وقد بدا أنَّ المرجَّحَ في ختام اليومِ الاول هو الوصولُ الى تمديدٍ عملي لوقفِ اطلاقِ النار معَ تشكيلِ لجانِ متابَعة لسائرِ المِلفات// والى مِلفِّ قِمة بكين حيث اللقاءُ الذي وُصف بالتاريخي بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ وتصدَّرَها العنوانُ التايواني كأولويةٍ مُلِحّة ومعها قضايا الحربِ على ايران وضرورةِ بقاءِ مَضيق هُرمُز مفتوحاً لضَمان امدادات الطاقة وجملةُ عناوينَ في التجارة والاقتصاد// في السياسة، كلامٌ عن تفاهماتٍ لا تزالُ تحت الاختبار. وفي الاقتصاد، رسائلُ متبادَلة عنوانُها المصالحُ قبل المواجهة. أما في الشرق الأوسط، فكلُّ إشارةٍ تَصدرُ من بكين أو واشنطن تُقرَأ على أنها جزءٌ من معركة النفوذِ المفتوحة على أكثرَ من جبهة. وإذا كانتِ الأنظارُ قد اتَّجهت إلى نتائجِ الزيارةِ المباشِرة، فإنَّ الأهمَّ يبقى هو ما يُحاكُ خلفَ الكواليس، خصوصاً في ما يتعلقُ بالمفاوضات الأميركية الإيرانية. فهل تحمِلُ المرحلةُ المقبلة مرونةً
جديدة بين طهران وواشنطن برعايةٍ صينيةٍ غيرِ مباشِرة؟ أم أنَّ التصعيدَ سيبقى الورقةَ الأقوى على طاولة التفاوض؟// بين حِساباتِ القوةِ ومصالحِ الدولِ الكبرى، المنطقةُ مَرَّةً جديدة أمام مرحلةٍ ضبابية.. عنوانُها إعادةُ ترتيبِ التوازنات، فيما الشرقُ الأوسط يبقى الساحةَ الأكثرَ تأثُّراً بأيِّ تبدّلٍ في المِزاج الاميركي.