وانتهت منازلةُ نصفِ الولاية/ الازرق إجتاح الاحمر/ ولاياتٌ غيّرت الوانها/ ومقاعدُ اسقطت شاغليها التاريخيين لتستبدلهم بآخرين حديثين/ أسماءٌ وقفت على رأسِ لائحةِ الانتصارات/ وجعلت من صناديق الاقتراع منصةً لاطلاقِ صوتها داخلَ أروقةِ الكونغرس/./ وفي نتيجةٍ تشبه زلزالاً من ارقام/ سيطر الديمقراطيون على الكونغرس بمجلسيه/ في يومِ حسابٍ فُتح لدفترِ ترامب الرئاسي وبمفعولٍ رجعي امتد سنتين الى الوراء/ وأخذ من فصوله عناوينَ شكّلت اسباباً موجبة للخسارات وعلى رأسها لعنةُ الحرب على ايران/ وبالمباشر اعترف نائب الرئيس
الاميركي جاي دي فانس بأن حربَ
ايران كانت سببَ الهزيمة/ وبأن كثيرين صوّتوا للديمقراطيين بدافع انهاءِ الحرب وتكلفة المعيشة وتغيير علاقتنا بإسرائيل/./ ومفاجأةُ الانتخابات النصفية لم تقتصر فقط على سيطرةِ الازرق/ بل حملت معها حضوراً لافتاً لاسماء من اصولٍ عربية تصدّرها عبدول السيد/ الذي شكّل بفوزه دلالاتٍ تتجاوز حدودَ ولاية ميشيغن/ ليكون اولَ مسلمٍ يفوز بمقعدٍ في مجلس الشيوخ الاميركي/ في انتصارٍ لم يأتِ بمعزلٍ عن مواجهةٍ سياسية مع ترامب وجماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل على خلفيةِ هويته ومواقفه من الحرب على غزة/ كاسراً الحاجز التاريخي بما يشكل صفعةً للرهانات التي استهدفت إقصاءه/ وفي خطابِ النصر توجه عبدول الى ترامب ساخراً من صعوبة نطق الرئيس لاسمه قائلاً له يمكنك ان تناديني الان بالسيناتور/ وللبنان حصةٌ في سلّة الارباح الديمقراطية وابرزها ما خرج من ديربورن في ميشيغن مع فوز عباس علوية بمقعد مجلس الشيوخ وهو إبنُ بلدة ارنون القابعة تحت وطأة الاحتلال والذي قال في كلامه الانتخابي الاميركي بأنه يتشرّف لكونه ابن الجنوب وابن بنت جبيل والنبطية وارنون/./ وبعدِ ليلةِ القبض الديمقراطي على الكونغرس الجمهوري/ تأتي القراءات من جهة وسيناريوهات المرحلة المقبلة من جهةٍ ثانية/ فعلى موجةِ ترامب كانت التبريرات تذهب الى اعتبار انه "لو كنت مرشحاً لحققنا فوزاً كاسحاً" مروراً بتحميله محطة فوكس نيوز مسؤولية الخسارة وصولاً الى اعلانه انه سيتحوّل الى محلل سياسي ليتناول اسباب الفشل الانتخابي/ وعندها سيكون لكلِ ساعةٍ مقامُها/ وستتعدد المقامات على ايقاعٍ متفاوتٍ خارج سياق السلّم المنطقي لمشهديةِ الحدث العالمي/ والى آخر المعزوفة عاد الرئيس وأقرّ بأن ملف ايران كان أحدَ عوامل الخسارة/ ومن ايران جاء التعليق على مستوى مجلسِ الشورى الذي اعتبر رئيسُهُ محمد باقر قاليباف ان الاميركيين قالوا لا للحرب ونحن نؤيد هذه الرسالة/./ وهكذا من واسنطن الى طهران تتشابك خيوط المواجهة السياسية والعسكرية/ فيما تقف المنطقة على إيقاع استحقاق أميركي قد تتجاوز تداعياته حدود صناديق الاقتراع والخرائط السياسية للولايات المتحدة/ الى حسابات المشهد الاقليمي المفتوح على الاحتمالات الأخطر/ فبين محاولة إدارة ترامب انتزاع تسوية مع طهران، وإصرار
إسرائيل على فرض شروط تتجاوز الملف النووي إلى تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، تتأرجح المنطقة بين مسارات التفاوض واحتمالات الانفجار/ لتتحول التهديدات العسكرية إلى أداة ضغط على طاولة المفاوضات/./ وفي قلبِ هذا المشهد يحاول
لبنان ان يحجز لنفسه مكاناً آمناً بعيداً عن احتمالات التورّط وانتظاراً لانعكاسِ مستقبلِ التسويات المنتظرة/ وعلى هذا السياق/ كان كلام رئيس الحكومة نواف سلام من قصر بعبدا/ محذراً من جرّ لبنان الى مغامرةٍ عبثية
جديدة خدمةً لمصالح خارجية وهذا ما لا نملك ترفَ تحمّلِ تبعاته/./ لكن
اليوم هو يومٌ آخر/ وعلى تبعات الزلزال الاميركي سوف يُحكمُ على مصيرِ باقي الايام.//