الضمانات الفعلية غائبة.. هل يكرر "حزب الله" تجربة 2 آذار؟ (الأخبار)

2026-11-02 | 00:47
الضمانات الفعلية غائبة.. هل يكرر "حزب الله" تجربة 2 آذار؟ (الأخبار)

أفادت صحيفة الأخبار، بأن "لبنان تجاوز الأسبوع الماضي قطوعاً كبيراً على خلفية الحملة التي رافقت ملف شاحنة ضهر البيدر، في ظل مخاوف من أن يؤدّي تسييس المسار القضائي للقضية إلى فتح مواجهة داخلية تتجاوز حدود الحادثة نفسها، إلّا أن الاتصالات التي جرت نجحت، حتى الآن، في احتواء التصعيد، ولا سيما أن الملف لم يُحل إلى المجلس العدلي، وهو ما اعتُبر مؤشراً إلى إبقاء المعالجة ضمن سقف لا يؤدّي إلى تفجير الخلاف مع حزب الله أو وضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة ومؤسساتها.

وبحسب الأخبار، "ورغم ادّعاء مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، بينهم موقوفان بجرائم تتصل بأمن الدولة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات ومخالفة قرارات الحكومة، فإن طبيعة الادّعاء لم تتجاوز، وفق تقديرات سياسية تتابع الملف، الخطوط التي يمكن أن تستدعي رداً من حزب الله أو تدفعه إلى التعامل مع القضية باعتبارها استهدافاً مباشراً للمقاومة. فالمسار القضائي، حتى الآن، بقي ضمن حدود المقبول بالنسبة إلى الحزب، ولم يؤدّ إلى استنفار سياسي أو أمني، على الرغم من إصرار وزير العدل عادل نصار على استكمال الإجراءات التي يتيحها القانون".

وأضافت الصحيفة، "لكنّ احتواء هذه الجولة لا يعني أن القضية انتهت، إذ لا تزال الاتصالات مستمرة بحثاً عن معالجة جذرية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث وتداعياتها. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالشِحنة التي ضُبطت في ضهر البيدر، بل بطبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان، حيث يعتبر حزب الله أن نقل السلاح وإعادة بناء قدراته يدخلان في سياق المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، ولا يرى أن من الطبيعي أن تتحوّل كل شحنة أو عملية نقل إلى أزمة داخلية تهدد بتفجير الوضع السياسي.

ومن هنا، تبدو المسألة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف على إحالة ملف أو توصيف جرم، لأن أي معالجة لا تأخذ في الاعتبار حساسية المرحلة وطبيعة التوازنات القائمة، قد تنقل الأزمة من القضاء إلى السياسة، ومن الخلاف على الإجراءات إلى مواجهة داخلية مفتوحة. ومع ذلك، تؤكد مصادر سياسية تعمل على خط الاتصالات وضمن حلقة التنسيق أن الأمور لا تزال ممسوكة، وأن ما جرى حتى الآن لا يشير إلى انفلات الوضع، بل إلى استمرار البحث عن تسوية تحفظ الحد الأدنى من التفاهم وتمنع تحوّل القضية إلى نقطة اشتباك جديدة".

في المقابل، لا تزال الصورة المتعلقة بموقف حزب الله من أي تصعيد مُحتمل غير محسومة. فالبحث مستمر في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول ما إذا كان الحزب يكرر تجربة الثاني من آذار، أو يتخذ قراراً مختلفاً في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية. وعلى عكس ما تروّجه بعض التسريبات عن وجود التزامات أو تعهدات قدّمها الحزب بعدم التدخل، فإن المعلومات المتوافرة لدى مصادر متابعة لا تشير إلى أنه قدّم أي التزام واضح، لا سلباً ولا إيجاباً. وهو لا يمنح الوسطاء، سواء أكانوا محليين أم فرنسيين أم قطريين أم غيرهم، جواباً يمكن البناء عليه في تحديد موقفه من التطورات المقبلة.

وتقول المصادر إن "مقاربة الحزب لهذه الاتصالات تنطلق من رفض تحويلها إلى وسيلة لتقديم ضمانات مُسبقة لإسرائيل، إذ إن السؤال الذي يطرحه أمام أي وسيط هو ما إذا كانت هذه المساعي تهدف فعلاً إلى منع الحرب، أم إلى انتزاع موقف يطمئن تل أبيب ويقيّد خياراته قبل اتضاح طبيعة الاعتداء المُحتمل. لذلك، يفضّل الحزب إبقاء موقفه من دون حسم، رافضاً تقديم إجابات واضحة في هذه المرحلة، في ظل اعتبار أن أي التزام مُسبق قد يتحوّل إلى قيد على قراره في حال اندلاع مواجهة إقليمية.

وهكذا يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. داخلياً، هناك محاولة لاحتواء تداعيات ملف ضهر البيدر ومنع تحوّله إلى أزمة بين حزب الله ومؤسسات الدولة، فيما تتواصل خارجياً التهديدات الإسرائيلية والتحضيرات العسكرية التي تضع لبنان ضمن احتمالات الحرب المقبلة. وتزداد خطورة المشهد مع غياب أي ضمانات فعلية لتحييد الساحة اللبنانية، سواء قرّرت إيران تفعيل جبهات المساندة أو اتجهت إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية للبنية العسكرية لحزب الله.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن "لبنان قد لا يكون بمنأى عن المواجهة، حتى في حال جرى التوصّل إلى تسوية إقليمية، إذ إن موقعه سيكون مرتبطاً بطبيعة الاتفاق وشروطه، وبمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم ضمانات تحول دون انفجار الجبهة اللبنانية. وفي هذا السياق، لا تبدو شِحنة ضهر البيدر تفصيلاً منفصلاً عن المشهد الأوسع، بل مؤشراً إلى حجم التعقيدات التي يواجهها لبنان في محاولة التوفيق بين حسابات المقاومة والاستقرار الداخلي، في وقت تتزايد فيه احتمالات انتقال الصراع الإقليمي إلى أراضيه. فاحتواء الأزمة الداخلية قد ينجح في تأجيل الانفجار، لكنه لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانة لتجنيب لبنان حرباً قد لا يكون قراره وحده كافياً لمنعها، خصوصاً أن بعض ما يُنقل إلى لبنان من معلومات يشير إلى أن إسرائيل تتجه إلى توجيه ضربة لحزب الله وتنفيذ عمليات ضد عدد كبير من الأهداف بالتزامن مع أي ضربة ضد إيران".
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا.اضغط هنا
أوافق