وفاء أيوب
تشهد مدينة دير الزور شرق سوريا مواجهات عنيفة منذ الأحد بين تنظيم "داعش" والجيش السوري، وتحديداً في منطقة المقابر، وذلك بعد أيام من سيطرة التنظيم المتطرّف على المطار العسكري للمدينة، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل العشرات من "داعش" جراء غارات الطيران الروسي والسوري والمدفعية في جبل الثردة ومستودعات عياش وشرق المطار وشمال غرب تل بروك وحي العرفي والجبيلية في دير الزور، بحسب الإعلام الحربي.
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر في الجيش السوري لموقع "الجديد" أنّ تنظيم "داعش" استطاع في الفترة الأخيرة التسلل إلى منطقة المقابر والسيطرة على أجزاء كبيرة منها وعلى نقاط ثردة1 وثردة 2، في أقوى هجوم شُنّ على الجيش في المنطقة، ولكننا استطعنا صدّ هذا الهجوم الذي يعتبره التنظيم المعركة الأخيرة له".
ويضيف المصدر "مستمرّون في مواصلة المعركة بقوة وعزيمة، وسنفتح طريقاً بيننا وبين هرابش والجفرة" (منطقتان مجاورتان لمطار دير الزور سبق أن سيطر عليهما "داعش").
ويؤكد أنّ "أياماً قليلة وسيتحسّن الوضع ويعود أفضل مما كان عليه، ونحن صامدون ومعنوياتنا عالية، فمقبرة "داعش" ستكون في دير الزور".
وفي ظلّ المعارك العنيفة التي تشهدها "لؤلؤة الفرات" بعد التعزيزات التي استقدمها "داعش" إليها، لا بدّ من السؤال عن الأهمية الاستراتيجية للمدينة بالنسبة لسوريا؟
"بعد سيطرة داعش على مدينة تدمر، لم يبق أمام الجيش السوري في شرق سوريا سوى مطار دير الزور ومحيطه القريب مع جزء بسيط في المدينة تحت سيطرة هذا الجيش، ومن هنا تبرز الأهمية الجغرافية والعسكرية الاستراتيجية لدير الزور"، يؤكد العميد المتقاعد شارل أبي نادر لموقع "الجديد".
ودير الزور، المدينة السورية الوحيدة على حوض الفرات بيد الدولة، تعتبر، بحسب أبي نادر، الممرّ الأقرب بين الشمال والشرق السوري أي حلب وإدلب واللاذقية، مع الوسط العراقي أي الرمادي وبغداد وكربلاء، وهي تُشكّل نقطة تواصل وربط بين المدن والمحافظات السوريّة (دمشق وحمص مع الرّقّة والحسكة)، وأهميتها الجغرافية هذه تعطيها ميزة عسكرية عملانية مهمة".
ويؤكد أبي نادر أنّ دير الزور "تشكّل في إطار حرب السّيطرة المفتوحة بين "داعش" من جهة وبين الجيش العراقي أو الجيش السّوري من جهة أخرى حلقة أساسيّة في المناورة الدّفاعيّة أو الهجوميّة لمعركة "داعش"، كما أنّ مركزها الوسطي بين مدينتي الرمادي والرقة له دلالة معنوية وعسكرية بالنسبة لـ"داعش" او لكل من الجيشين العراقي او السوري، كما أنّ مطارها يُعد نقطة انطلاق استراتيجيّة لعمليّات عدة للجيش السوري في مواقع متعدّدة، وهي تشكل نقطة ارتكاز مستقبلية تنطلق منها عملية استعادة السيطرة على أغلب المواقع التي خسرها الجيش شرق وشمال شرق سوريا".