حاول الصحافي والباحث السوري روجيه أصفر في ورقة بحثية الوقوف على أسباب الموقف السلبي لمسيحيي مدينة حلب من "الثورة
السورية" بالرجوع إلى تاريخهم في المدينة وسياسة النظام السوري تجاههم.
وبحسب الورقة التي نشرت على موقع مبادرة الإصلاح
العربي -
باريس، فإنّه "قبل اندلاع الثورة السورية وبسبب سياسات غير معلنة للنظام استمرّت على مدى عقود حكمه، ترسّخ لدى
المسيحيين في حلب شعور باهتمام خاص بهم من قبل النظام الذي ضمن لهم "امتيازات"، مثل حرية العبادة والاحتفالات الدينية واستمرار نشاط المنظمات شبه الأهلية الملحقة بالكنيسة...".
وقد حرص
الرئيس السوري بشار الأسد، وفق أصفر، "على تخصيص المسيحيين بلفتات عديدة منذ مطلع عهده وصولاً إلى ما بعد بداية الثورة، حيث صارت هذه "اللفتات" أشد تركيزا وتواترا لتكشف غاية أساسية من غايات هذه السياسات. فداخليا، هي تعزز شعور المسيحيين بأن لهم حظوتهم عند هذا النظام مما يجعلهم كأقلية في حلف مع أقلية أخرى ترتبط بالنظام الحاكم هي الطائفة العلوية. وخارجيا، هي تؤكد على ما دأب النظام على ترديده من كونه الحامي للأقليات والتعددية في قلب منطقة تسودها اضطرابات استهدف خلالها المسيحييون مرارا على يد متطرفين سنّة....".
وتضيف الورقة: "مع اندلاع الثورة السورية سنة 2011 كان موقف القيادات الروحية المسيحية مرتبكاً في البداية، وساد الصمت والمواقف الرمادية لفترة... ولكن بمرور الوقت، اتخذت مواقف أغلب الأطراف شكلا أكثر وضوحاً... وكانت للمسيحيين مواقف شديدة الوضوح في وقوفهم إلى جانب النظام ومعاداتهم للمواطنين الذين اتخذوا موقفا معارضا مسيحيين كانوا أم مسلمين، ظهرت من خلال المواقف الفردية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلا....".
ويشير أصفر في ورقته إلى أنّه "بعد تحرير حلب الشرقية من قبل جيش النظام والميليشيات المرافقة، رفع تاجر
مسيحي معروف في ساحة منطقة العزيزية في حلب، المكان الذي له رمزيته كقلب المنطقة المسيحية، ثلاث صور عملاقة، واحدة لبشار
الأسد وأخرى لفلاديمير بوتين وثالثة لحسن
نصر الله، مع كلمات شكر لهم على دورهم في تحرير المدينة...".
ويرى أصفر أن "موقف المسيحيين الحلبيين من الثورة السورية في غالبه موقف مؤسف، مناقض للروحانية المسيحية الحقة... هذا الموقف قد يستدل به على حال الاحتضار التي يعيشها الوجود المسيحي في هذا الشرق، وخاصة في مدينة شكّلت موقعاً محورياً في تاريخ مسيحيي المنطقة...".