عاش العالم في نيسان عام 1912 على وقع واحدة من أسوأ الكوارث البحرية اذ قتل اكثر من 1500 شخص اثر غرق سفينة "تايتانيك" إثر اصطدامها بجبل جليدي بشمال المحيط الأطلسي وانشطرت إلى نصفين قبل أن تغوص إلى قاع المحيط .
وقبيل غرقها ارسلت "التايتانيك" رسائل استغاثة، وقد هبت على الفور سفينة "آر أم أس كارباثيا" والتي كانت تبعد حوالي 50 ميلا عن مكان الحادثة للنداء ، وأمر قائد السفينة آرثر روسترن بتغيير مسار سفينته والتوجه نحو إحداثيات "التايتنيك" وبعدج مضي ثلاث ساعات على غرق التايتنيك وصلت السفينة الى المكان وتمكنت في النهاية من إنقاذ حوالي 700 شخص.
في المقابل اشارت "العربية الى انه تواجدت على بعد 20 ميلاً فقط من مكان غرق "التايتنيك" سفينة بريطانية أخرى حملت اسم "أس أس كاليفورنيا"، اعتمدت حينها لنقل القطن.
ومع غروب شمس يوم 14 نيسان سنة 1912 فضّل طاقم سفينة "أس أس كاليفورنيا" التوقف ومواصلة الرحلة صباح اليوم التالي، ويُعزى السبب في ذلك إلى انتشار كميات هائلة من الكتل الجليدية، فضلاً عن ذلك راسل المسؤولون عن قسم الاتصالات اللاسلكية على متن السفينة كل السفن القريبة بهدف تحذيرهم من انتشار كتل جليدية ضخمة وصعوبة الإبحار في المنطقة ليلاً.
واضافت "العربية" انه وخلال تلك الليلة تلقى طاقم سفينة "التايتنيك" التحذير ولكن المسؤول عن قسم الاتصالات جاك فيليبس تجاهل الأمر مفضلاً مواصلة الطريق ومواجهة الخطر من أجل بلوغ الولايات المتحدة الأميركية في وقت قياسي.
وقد كانت الليلة الفاصلة بين يومي 14 و15 نيسان من سنة 1912 شديدة البرودة والظلمة خاصة مع غياب القمر، بفضل ذلك ومع حلول منتصف الليل لاحظ عدد من طاقم سفينة "أس أس كاليفورنيا" وجود أضواء بيضاء تنبعث على بعد أميال، فما كان منهم إلا أن اتجهوا نحو قائد السفينة السيد ستانلي لورد بهدف إطلاعه على الأمر.
وقد حاول البحارة على متن السفينة "أس أس كاليفورنيا" إيقاظ قائدهم من نومه مرتين بهدف إطلاعه على الأمر ولكن القبطان ستانلي رفض التحرك مؤكداً أن الأضواء البيضاء ليست إلا شماريخ تعتمدها بعض السفن لتحديد مسارها.
وفي حدود الساعة الخامسة صباحا يوم 15 نيسان 1912 وتزامنا مع تفعيل الآلات على متنها، اكتشف طاقم السفينة "أس أس كاليفورنيا" عدداً هاماً من رسائل الاستغاثة، فما كان منهم إلا أن توجهوا على عجل نحو مكان المأساة، ومع حلول الساعة الخامسة وخمس أربعين دقيقةً صباحاً بلغت السفينة "أس أس كاليفورنيا" مكان غرق "التايتنيك".
وعقب بلوغهم لمكان غرق "التايتنيك" اكتشف طاقم السفينة "أس أس كاليفورنيا" أعداداً كبيرةً من الجثث التي تطفو على سطح الماء ليدركوا حينها حجم الكارثة التي تسببوا فيها حيث أنهم كانوا قادرين خلال الساعات الماضية على تقليص حجم الخسائر البشرية بشكل كبير جدا.
وخلال الفترة التالية، كرّمت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية طاقم سفينة "آر أم أس كارباثيا" على جهودهم في إنقاذ حوالي 700 شخص من ركاب "التايتنيك"، في غضون ذلك نجا قائد السفينة "أس أس كاليفورنيا" السيد ستانلي لورد من الملاحقة القضائية، لكن الصحف العالمية طاردته أينما حل متهمةً إياه بالتكاسل والتخاذل عن إنقاذ الأرواح البشرية.
وتجدر الاشارة الى انه خلال فترة الحرب العالمية الأولى لقيت السفينة "أس أس كاليفورنيا" مصيراً شبيها بـالـ"تايتنيك" اذ أغرِقت قرب اليونان يوم 9 تشرين الثاني سنة 1915 جراء استهدافها من قبل غواصة ألمانية.