"المستشارة الأبدية" .. ميركل تنسحب من السياسة

2021-12-05 | 14:03
"المستشارة الأبدية" .. ميركل تنسحب من السياسة
تطوي المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل 16 عاما في السلطة لتنسحب نهائيا الأربعاء من الساحة السياسية وسط شعبية لا تضعف، تاركة فراغا كبيرا في العالم حيث جسّدت القيم وحس التسوية، كما انتقدت في المقابل لاعتبارها لا تمتلك رؤية.
فبعد 5860 يوما في السلطة، تسلم ميركل البالغة 67 عاما مهامها إلى خلفها الاشتراكي الديموقراطي أولاف شولتس بعد أن ينتخبه مجلس النواب الأربعاء مستشارا.
وبذلك تكون ميركل قد قضت في المستشارية فترة تكاد تعادل المدة القياسية التي سجلها مرشدها هلموت كول، بفارق تسعة أيام فقط.
ولم يعرف العديد من الشباب الألمان الذين يوصفون بـ"جيل ميركل" سواها على رأس الحكومة. ويطلق الرأي العام على المستشارة التي قضت 31 عاما في مجلس النواب لقب "موتي" أي الأم بالألمانية.
وإن كانت صورة القادة تتراجع مع بقائهم في السلطة، فإن "المستشارة الأبدية" لا تزال بعد سنواتها المديدة في الحكم تتمتع بشعبية هائلة، وأظهر تحقيق أجراه معهد بيو مؤخرا أنها تحظى بـ72% من الثقة على الساحة الدولية.
فهي تخطت أزمة العام 2019 حين بدت عاجزة على رأس تحالف كبير باهت من اليمين واليسار، أمام تعبئة شبابية من أجل المناخ تخطتها.
 
نوبات ارتعاش
وفيما بدا مؤشرا إلى نهاية عهدها، أصيبت ميركل مؤخرا بنوبات ارتعاش خلال مراسم، ما أثار تساؤلات حول قدرتها على إتمام ولايتها الرابعة والأخيرة.
غير أن وباء كوفيد-19 أعاد خلط الأوراق، ويقول ثلاثة أرباع الألمان الآن إنهم راضون عن أدائها على رأس ألمانيا، بحسب استطلاعات الرأي.
وبمواجهة تفشي الجائحة، ابتعدت ميركل عن المواقف الخطابية الرنانة لتعتمد الشرح والتفسير المنطقي.
وعلقت على تدابير الحجر التي ذكرتها بحياتها في ألمانيا الشرقية سابقا، فأقرّت بأن ذلك كان "من أصعب القرارات" التي اضطرت إلى اتخاذها خلال 16 عاما في السلطة.
 
الميركليّة
وفي ظل الوباء وعواقبه، أظهرت ميركل مرة جديدة حسّها العملي وقدرتها على تبديل موقفها لنزع فتيل أزمة، وهو نهج بات يعرف بـ"الميركليّة".
فبعدما كانت متمسّكة بالتقشف المالي في أوروبا في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، ما أدى إلى تضييق الخناق على اليونان، غيّرت ميركل نهجها لتؤيد الإنعاش المالي في أوروبا وتعتنق سياسة تشارك الديون، معتبرة أن هذا هو السبيل لإنقاذ البناء الأوروبي.
وفي 2011، باشرت سحب ألمانيا تدريجيا من الطاقة النووية بعد أيام قليلة على كارثة فوكوشيما النووية في اليابان.
لكن موقفها التاريخي الأبرز كان في خريف 2015، حين قررت فتح أبواب ألمانيا أمام مئات آلاف طالبي اللجوء معظمهم من السوريين.
وبالرغم من مخاوف الرأي العام، وعدت بدمج الوافدين الجدد وحمايتهم. وأعلنت بهذه المناسبة "سنتمكن من ذلك"، في شعار قد يكون الأقوى خلال عهد المستشارة المعروفة بابتعادها عن النبرة الخطابية.
ولطالما حرصت المستشارة حتى ذلك الحين على إعطاء صورة امرأة حذرة لا بل باردة، سوية في سلوكها ونبرتها، تحب البطاطس وتهوى الأوبرا والرحلات في الطبيعة.
وبررت قرارها بشأن المهاجرين الذي اتخذته بدون التشاور مع شركائها الأوروبيين، متحدثة عن "قيمها المسيحية" وعن واجب اتباع سلوك نموذجي في البلد الذي ارتكب محرقة اليهود.
 
ولا شكّ أن أنغيلا دوروثيا كاسنر المولودة في 17 يوليو 1954 في مدينة هامبورغ الساحلية في شمال ألمانيا، ورثت هذه القيم المسيحية من والدها القس اللوثري الذي انتقل مع عائلته للعيش في ألمانيا الشرقية الشيوعية والملحدة ليبشر فيها بالإنجيل.
وقالت في الذكرى الثلاثين لإعادة توحيد ألمانيا "إرثي شكّل شخصيتي، وخصوصا توقي إلى الحرية أثناء العيش في جمهورية ألمانيا الديموقراطية".
 
المستشارة الأبدية
غير أن ميركل لطالما أكدت أنها تتحمّل مسؤولية قرارها، ومع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اعتُبرت "زعيمة العالم الحر" في زمن صعود النزعات الشعبوية.
يصفها باراك أوباما، أحد الرؤساء الأمريكيين الأربعة الذين عايشتهم منذ 2005، في مذكراته بأنها قيادية "موثوقة ونزيهة وتمتلك الدقة الفكرية" معتبرا أنها "شخص رائع".
وتبقى "المستشارة الأبدية" التي لم تتمكن المشاكل المتتالية التي واجهتها من النيل منها، شخصية سياسية فريدة ومخيفة، غالبا من أساء خصومها تقدير قوتها.
في العام 2000، اغتنمت فضيحة مالية داخل حزبها "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" (وسط يمين) لتتسلم قيادته، فنجحت المبتدئة في السياسة التي كانت تفتقد آنذاك إلى الكاريزما، في تهميش كل القادة الذكور الذين كانوا يعترضون طريقها.
وفي 18 سبتمبر 2005، فازت بعد منافسة شرسة على المستشار الاشتراكي الديموقراطي غيرهارد شرودر، منتزعة فوزها الانتخابي الأول، قبل فوزها لاحقا في انتخابات 2009 و2013 و2017.
وخلال مراسم وداع للجيش الخميس، أقرّت بأن هذه السنوات الـ16 "تطلبت جهودا سياسية وإنسانية"، محذرة من "هشاشة الثقة" في العلم والسياسة في زمن "نظريات المؤامرة" و"خطابات الكراهية".
"المستشارة الأبدية" .. ميركل تنسحب من السياسة
اخترنا لك
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في بلدات عدة شمال الجولان بعد رصد تسلل مسيرة
21:52
وول ستريت جورنال: لاريجاني تواصل مع واشنطن عبر وسطاء عمانيين لإعادة إطلاق المحادثات النووية
20:48
رويترز: دوي انفجارات في أجزاء من تل أبيب من دون إطلاق صفارات الإنذار ومصدر الانفجارات غير واضح
20:13
المتحدث باسم الحكومة القبرصية: لم يتم إطلاق صواريخ على قبرص ولا يوجد تهديد على الجزيرة الواقعة بشرق البحر المتوسط
19:15
وسائل إعلام إيرانية: غارات مكثفة تستهدف طهران ومدن إيرانية أخرى
19:10
الجيش الإسرائيلي: نواصل شن هجمات واسعة النطاق على أهداف تابعة للنظام في إيران
18:58
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق