ثالثة لم تكنْ ثابتة/ وعلى ما بَدأت انتهت/ حيث لا حَسمٌ ولا جَزم// قُضِيَ الأمر/ ومفاوضاتُ روما بنَهاراتِها الثلاثة مَضَغتِ المِلفاتِ المطروحة/ لكنَّ
إسرائيل لم تَبلَعْها فأُصيبتِ الجولةُ السابعة بعُسرِ هَضمٍ في النتائج/ ورُمِيَ اللقاءُ المقبل إلى موعِدٍ يُحَدَّدُ على ورقِ أيلولَ الأصفر// ثلاثةُ أيامٍ/ حَوَّلَت خلالَها إسرائيل طاولةَ روما إلى منطقةٍ تجريبية لتخريبِ المحادثات/ فصَعَّدَت في المَيدان بذريعة لَغَمٍ مفقودِ أَثَرِ الصلاحية إنْ كان قبل وقفِ إطلاق النار أم بعدَه/ وأَغارت على المنصوري وبرج الشمالي في قضاء صور/ وطَوَّقت قرى العرقوب بزُنَّارِ نارٍ أتى على أشجار الزيتون/ وبشَهادةٍ من اليونفيل سَجَّلت إطلاقَ مئةٍ وثلاثةَ عَشَر مقذوفاً من قِبل الجيش
الإسرائيلي في جنوبِ
لبنان بالأمس وهو الرقمُ الأعلى منذ منتَصَفِ حُزيرانَ الفائت بحَسَب بيانِ القوة الأممية// لتستقرَّ الأمورُ بين مَسارَين: التشاؤمُ الذي خَيّم على روما/ والتفاؤلُ ومصدرُه بعبدا/ وبحَسَبِ مصادرِ القصر فإنَّ المسارَ العسكري أَنجَزَ البحثَ في المفاهيمِ والمصطلحات للتعامل بين الأطراف الثلاثة/ وجرى تبادلٌ في اللوائحِ الأولية للأسرى/ علماً أنْ لا أسرى إسرائييليين مُعلَنون وما تطالبُ به إسرائيل رُفاتٌ ليهود تعودُ لحِقبة الثمانينيات/ وبحَسَب بعبدا استُكمل البحثُ في مسألةِ الطرفِ الثالث المعني بالتحقّقِ بعد التوصلِ إلى لائحةٍ مختَصَرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة/ مع َالاتفاقِ على اللجوء إلى مجلسِ الأمن بحثاً عن مرجِعيةٍ أممية لمرحلة ما بعدَ اليونفيل/ أما المناطقُ التجريبية/ فبقيت معلَّقة/ مَثَلُها مَثَلُ وقفِ إطلاقِ النار حيث لم يَنَلْ لبنان سوى وعدٍ أميركي بالحصول على إجاباتٍ بشأنه// ما عاد السؤالُ عَمَّا إذا كانتِ المفاوضاتُ ستؤدي إلى نتائجِها وَسَط المَطَبَّات التي تضعُها إسرائيل في طريقها/ بل إلى كم جلسةً تحتاج وكم صِفراً سيُضافُ إلى أَعدادها// وعلى المدى المنظور لا أفُقَ للتوصلِ إلى أيِّ اتفاقٍ طالما يَربِطُ بنيامين نتنياهو الانسحابَ بنزعِ سلاحِ حزبِ
الله والقضاءِ على بُنيتِه وتشكيلاتِه/ في حين يَربِطُ الحزبُ مصيرَ سلاحِه جنوبَ الليطاني بالانسحاب/ وما بين الطرحَين / يلعبُ نتنياهو بالوقت الضائع ويخوضُ معركتَه الانتخابية على أرض الجنوب/ ويُلاقِيهِ وزيرُ ماليتِه سموتريتش بقولِه إنَّ الجيشَ الإسرائيلي باقٍ في المنطقةِ الأمنية لضَمان أمن الشَّمال/ ويَذهبُ وزيرُ حربه كاتس إلى أبعدَ من ذلك باعترافه بتدميرِ أربعٍ وعشرينَ قريةً في الجنوب/ وبأنَّ سكانَها لن يعودوا إليها لأنهم لن يَجِدوا مكاناً يعودونَ إليه// على خريطة الطريق هذه تُحَدِّد إسرائيل أمَدَ احتلالِها الطويل/ في الخِطابات كما على
الأرض بإنشاء عددٍ من القواعدِ العسكرية في أكثرَ من بلدة محتلة على مِساحةِ أكثرَ من ستِّمئةِ كيلومترٍ مربع/ في وقتٍ يبدو فيه لبنان خارجَ جدولِ أعمال الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب/ الذي أدار الدَّفَّةَ نحو هُرمز/ لالتقاط إحداثياتِ الاتفاقِ الإيراني العُماني لإدارة الملاحة في المضيق / بالتزامن معَ اتفاقِ الرباعية المؤلفة من
السعودية ومِصر وتركيا وباكستان على أهمية التكاتف لضمان
سلامة الممرات في هرمز وبابِ المندَب/ ولهذه الغاية توجَّهَ رئيسُ وزراءِ باكستان وقائدُ جيشِها إلى المملكة
العربية السعودية في زيارة تستمرُّ حتى السبتِ المقبل/ وكما نتنياهو/ فإنَّ ترامب يخوضُ معركةَ الانتخاباتِ النِّصفية فوق مياهِ المَضيق المتحركة/ ويُطلِقُ مواقفَ ازدواجيةً يتكلمُ في جانبٍ منها عن محادثاتٍ جيدة معَ إيران / وفي الجانبِ الآخَر يهددُها/ وهذا التهديدُ يصرِفُه في الداخلِ الأميركي من ضِمنِ حملةِ الانتخاباتِ النِصفية التي مُنِيَ فيها بضربةٍ من عبدول السيد المرشحِ الديمقراطي: صاحبِ النَّصرَين/ ولايةِ ميشيغان وهزيمةِ أيباك.