من حرّض الجيش التركي على الانقلاب؟!
وفاء أيوب
أربعة انقلابات عسكرية شهدتها تركيا منذ العام 1960 كان آخرها في العام 1997 حينما أجبرت مذكرة من الجيش رئيس الوزراء الإسلامي نجم الدين أربكان على الاستقالة.
وليل السبت كانت تركيا على موعد مع محاولة انقلاب جديدة ما لبث أن نجح الرئيس رجب طيب أردوغان في إفشالها، وهو الذي تمكّن سابقاً من التصدّي للاحتجاجات المناهضة لحكومته التي استمرّت أشهراً في العام 2013، ولاتهاماتٍ بالفساد طالت عدداً من وزرائه منذ نحو ثلاث سنوات.
ورغم أنّه لم تكن هناك مؤشرات توحي باحتمال حصول انقلاب من هذا النوع، فإنّ عوامل عدة يمكن الركون إليها لفهم الأسباب التي دفعت بعدد من عناصر الجيش التركي للقيام بهذه المحاولة، ذلك الجيش الذي لطالما سعى أردوغان إلى تحجيمه.
فالرئيس التركي اتخذ منذ دخوله إلى السلطة إجراءات وتعديلات دستورية وقانونية كبيرة جداً وقام بحملة إقالات واسعة لجنرالات وضباط معروفين بنواياهم الانقلابية لا سيّما في قضيتي المطرقة والأرغنكون في أنقرة.
وبحسب الخبير في الشؤون التركية إرنست خوري، فإنّ "الجيش التركي يعتبر نفسه مؤسس الجمهورية، وقد حاول أردوغان ورفاقه في حزب العدالة والتنمية تغيير تلك النظرة وتحجيم دوره وإعادته إلى الثكنات، ولكن رغم ذلك بقي الجيش قوياً، فهو لديه إمبراطوريات اقتصادية وعلاقات خارجية كبيرة، وبالتالي فإنّ جزءاً كبيراً من العسكر في تركيا يرى أنه يحق له أن يفعل ما يشاء".
ويؤكد خوري في اتصال مع "الجديد" أنّه "يمكن لكثيرين التشكيك في الرواية الرسمية التي تتهم الداعية فتح الله غولن الذي نفى بشكل قاطع هذه التهمة"، ويوضح أن "غولن مقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1998 نتيجة آخر انقلاب شهدته تركيا في العام 1997 ضد نجم الدين أربكان، وبالتالي هناك مشكلة كبيرة بين الحكومة التركية وغولن بعدما كان حليفاً رئيسياً لأردوغان، وصحيح أنّ لديه رجالاً وشبكات وخلايا كبيرة داخل مؤسسات الدولة الأكثر حساسية كالشرطة والجيش والمخابرات، ولكن يصعب أن نجزم في صحة رواية الحكومة".
أصابع الاتهام لا يمكن أن توجّه أيضاً إلى الأكراد الذين "ليس لديهم مناصب حساسة ولا قيادات رفيعة المستوى في الجيش، وهم على عداء مع الجنرالات التي قامت بمحاولة الانقلاب، كما أنّ حزب الشعوب الديمقراطي أكد منذ اللحظة الأولى أنّه ضدّ الانقلاب"، بحسب خوري.
كما أنّ المعارضة التركية رفضت الانقلاب العسكري، وهو ما يُعدّ، وفق خوري، "دليل وعي كبير لأنّه يلغي الحياة الحزبية والديمقراطية، وموقف خصوم أردوغان كان مشرّفاً ونقطة تُحسب للديمقراطية التركية".
ولكن ماذا عن الموقف الأميركي؟ هل من الممكن أن يكون الانقلاب مدبّراً من الولايات المتحدة؟
يرى خوري أنّ "الموقف الأميركي يشكل مصدر ريبة ولكنه لا يعني بالضرورة أن ما حصل كان بتخطيط أميركي، حتى لو أنّ عدداً من الدول مثل روسيا وأميركا وإسرائيل ومصر والإمارات والنظام السوري كانت ستكون سعيدة لو نجح الانقلاب".
أما سياسة تركيا الخارجية بعد محاولة الانقلاب، فيبدو أنّها لن تتغيّر، وفق خوري، الذي يرى في الوقت عينه أن "السعادة التي أعرب عنها جزء كبير من الإعلام الروسي والإسرائيلي بمحاولة الانقلاب قد تترك أملاً بألا تتحوّل المصالحة الأخيرة إلى تحالف أو "غرام".
ويستبعد خوري "لظروف موضوعية عديدة أن نشهد ظهوراً دراماتيكياً في المدى المنظور لمصالحة تركية مع النظام السوري على غرار ما حصل مع روسيا وإسرائيل لأسباب عديدة، منها أنّ الكتلة الحاكمة لا تقبل بأن يعود أردوغان وينقلب بهذه السهولة على كلّ مواقفه منذ العام 2011 وحتى اليوم تجاه النظام السوري". إلا أنّه يشير في الوقت نفسه إلى إمكانية حصول تحالف جزئي بين دمشق وأنقرة لمواجهة "خطر" قيام كيان كردي مستقل على الحدود بين البلدين.