رزان شرف الدين
تشهد العاصمة الكونغولية كينشاسا حالا من عدم الاستقرار السياسي أدّت إلى أعمال عنف وفوضى ونهب وصدامات بين محتجين وقوى الأمن، ما عكس حالة من الخوف بين المواطنين والجاليات الأجنبية المتواجدة في المدينة.
حال الجالية اللبنانية كما حال سائر السكان، التزام المنزل أثناء المواجهات هو الحلّ الأنجع الذي يعهده اللبنانيون في كل مرّة تنشب فيها نزاعات سياسية في أي منطقة إفريقية.
أمس الاثنين، قُتل 17 شخصا في مواجهات مع قوات الامن قبل تنظيم تظاهرة معارضة للرئيس جوزف كابيلا في كينشاسا قررت السلطات منعها لاحقا.
وجاء الاحتجاج الذي شارك فيه الآلاف وسط ضغوط محلية ودولية متزايدة على كابيلا للتنحي عندما تنتهي فترته الرئاسية في كانون الأول،فيما أعلنت المعارضة أن أكثر من 50 شخصا قتلوا برصاص قوات الأمن.
وتتهمه المعارضة بالتخطيط لتمديد فترته بتأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الثاني إلى العام القادم على الأقل، فيما ينفي أنصاره هذا الاتهام.
وعلمت "الجديد" من أبناء الجالية اللبنانية المتواجدة في كينشاسا أنّ أحداً من أبناء الجالية لم يصب بأي أذّى في صدامات اليوم، والجميع بخير، فيما أقفلت الشركات والمعامل أبوابها حفاظاً على سلامة الموظفين وتفادياً لاعتداءات قد تكون مسلّحة، وأيضاً لحماية المتاجر من السرقات التي تتزايد في هذه الأوضاع لا سيما وأن هناك من ينتهز الفوضى للسطو على الشركات والمنازل أحياناً بهدف السرقة.
ويتخوّف اللبنانيون المتواجدون هناك من تفاقم أعمال العنف الوحشية ومن حركة عصيان قد تشهدها البلاد وقد تطول مدتها الزمنية لا سيما وأنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية لم تحدد اليوم موعدا للانتخابات كما كان مقرراً، مما قد ينذر بكارثة قد تحلّ على أبناء الجالية.
واندلع حريق صباح اليوم الثلاثاء في مقر أكبر أحزاب المعارضة في الجمعية الوطنية لجمهورية الكونغو الديموقراطية في كينشاسا، غداة يوم من أعمال العنف التي سقط فيها قتلى في المدينة.
يذكر أن هذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا لم تشهد انتقالاً سلمياً للسلطة، كما شهدت حروبا اقليمية بين 1996 و الـ 2003 ذهب ضحيتها الملايين.