ما هو الـ"كتباص" ومن أرجعه إلى شوارعنا؟
حكمت عبد الملك
لم يبق في العاصمة اللبنانية سوى القليل من "السمات الثقافية" وسط الضجيج القائم على فرض لغة التكنولوجيا فرضاً قسرياً، في تجاهل لتاريخ بيروت ومكانتها الثقافية في العالم العربي.
أعادت حقبة السبعينات ولادة المكتبة المتنقلة، يقول كمال(64 عاماً) :"كانت تجول الشوارع عربة خشبية بأربعة دوليب، عليها كتب وجرائد، يجرها صاحبها ببطء ذهاباً وإياباً منادياً على المارة، كانت أشبه بعربة الخضار في أيامنا هذه"، ويتابع:"ويا ليت تعود من جديد لتزيد من جمالية شوارعنا وتعيد إحياء أمجاد تاريخ بيروت".
وبدوره يؤكد عماد بزي:"وجدت هذه العربة مذ القدم،لا سيما بعد النكبات التي حلت على مدينة بيروت من زلزال و حروب، تابعت عملها خلال الحرب الأهلية، وكانت تثير إهتمام القراء بمختلف شرائحهم فيشترون من الكتب والجرائد ما يناسبهم وبأسعار معقولة". ويضيف:"إشتهرت عائلتا شبارو وعيتاني بهذه المهنة، فكانتا تبيعان الكتب الجديدة منها والمستعملة إلا أن هذه الظاهرة تلاشت مع مرور الوقت إذ أصبحت الكتب تباع إما على الرصيف في أوقات محددة أو في محال تجارية".
غابت المكتبة المتنقلة عن شوارع بيروت لتعود في تموز 2008 لكن بوجه مختلف. قد يثير إنتباهك باص تكسوه رسومات بألوان زاهية متوقف في ملعب مدرسة أو ردهة مكان ما، تجذب نظرك قبل إهتمامك،وعندما تقترب ترى رفوفاً تحضن نحو ألفي كتاب باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، متنوعة في مختلف المجالات، تلبي إحتياجات القراء.
يرى علي صباغ وهو عضو في "جمعية السبيل" أن :"الجمعية تقوم بتنظيم نشاطات ترفيهية وثقافية لتحفز الطلاب على القراءة بالتعاون مع المؤسسات التربوية المختلفة من مدارس ودور أيتام ومراكز تربوية-ثقافية وفي مساحات مخصصة". ويتابع:"إعتاد التلاميذ على الكتباص، وباتوا ينتظرونه، يطلعون على الكتب ويستعيرون ما يحلو لهم منها، ونتمنى أن نعيد أمجاد المكتبة المتنقلة إلى شوارع بيروت لكن ثمة أمور تمنعنا، كعدم استطاعة القراء التمعن بالقراءة في الهواء الطلق وسط الضوضاء والضجيج ".
تفتقر بيروت لمساحات هدوء تسمح للـ"كتباص" بإعادة إحياء تاريخ المكتبة المتنقلة، وإذ كانت السيارات لا تتسعها شوارع المدينة، فكيف لمكتبة متنقلة أن تفرش ظلالها على هذه المساحات؟
عدا عن ذلك، يؤثر إنتشار التكنولوجيا الرقمية على وجود المكتبات، حيث تتيح فرص الوصول إلى الكتب وتصفحها إلكترونياً من المنزل أو مكان العمل، وهذا ما يفسر ربما تدني نسبة الإقبال على معرض بيروت الدولي للكتاب الذي يقام سنوياً.