للمرة الثانية في غضون أسبوع يُكلّف النائب الممدد هاني قبيسي مهمة الرد بإسم رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيبدو أنّ العرّاب اختار أخيراً المواجهة، ليس عبر الرصاص هذه المرة وإنما عبر الأثير فوقع الاختيار على قبيسي، الذي يبدو أنه تسلم مسؤولية سنترال "حركة أمل" للردود إضافة الى مسؤولياته الحزبية والنيابية.
يوم أمس فتحت الجديد هواءها لقبيسي إنطلاقا من احترامها لمبدأ حق الرد، وعلى مدى ثماني دقائق متواصلة طالعنا نائب بيروت عن الدائرة الثانية، بردٍّ يصلح لكي يُدرّس في ميادين الصحافة والسياسة والأخلاق. طوّب قبيسي رئيس المجلس النيابي ممثلاً عن طائفة بأمها وأبيها، تطويب ليس بمستغرب حينما يحرف مرؤوسه الدستور بعينه ويطوب نفسه والمجلس مصدرا للسلطات بدلاً من الشعب.
هذا وجزم القبيسي في ردّه بأن حركة أمل لن تسكت بعد اليوم، لكن إذا كان السكوت من ذهب فالكلام عند أمل بالرصاص تارة وبالتهديد بالقتل تارة أخرى.
عاير القبيسي تلفزيون "الجديد" بشركة مقاولات، لأن أصحابها تجروأ على تقديم مناقصة قانونية في مجال الكهرباء، استشاط نائب أمل غاضباً من أن يتجرأ أحد على أن يقرع باب قطاع جعلوا منه مغارة مقسمة على قياس أربعين مستفيد وأكثر. استغرب نائب "أمل" تركيز تلفزيون "الجديد" على الرئيس نبيه بري والوزير علي حسن خليل والوزير غازي زعيتر، قبل أن يقدم مساهمته الكبرى في مجال أصول الإعلام والمحاسبة.
رأى قبيسي أنه ليس من واجب الإعلام المحاسبة خلافاً لعرابه، ويصرّ على أن للدولة ما يكفي من أجهزة للمحاسبة، لكن أجهزة المحاسبة عصية على تجاوزات وزراء أمل، لا بل أن قبيسي نسي دورها كنائب ممدد وعين نفسه وتنظيمه حكومة تحدد ما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله.
أحب النائب قبيسي أن يقيم قناة "الجديد" مهنياً، لا بل طالب بالإستعانة بصحافيين لتعليمنا أصول المهنة!
الجوائز الصحافية التي نالتها "الجديد" ومراسلوها من الـ "بي بي سي" وغيرها على مدى السنوات تتكلم عن نفسها.. أمّا إذا كان قبيسي يدعو الى الإستعانة بخبرات محطته المهنية فهذا كلام آخر!
ويبدو أن أبو حسن المسؤول العسكري السابق في "أمل"، التبس عليه الفرق بين التحقيقات الصحافية وتحقيقات التعذيب التي أشرف عليها في سراديب الحرب الأهلية، ويريد النائب الذي أشرف شخصياً على فرط سبعة مجالس بلدية في الجنوب، لأن نتائجها جاءت عكس ما يشتهيه هو وحزبه، أن يحاضر في الأصول، وفوق كلّه أحب قبيسي أن ينهي مطالعته بالردحية المملة الذاتها لكن اللبيب من الإشارة يفهم.
في كل مرة تعرض قناة "الجديد" تقارير تكشف مخالفات تطال وزراء وشخصيات محسوبين على "حركة أمل"، يأتي الجواب افتراضياً وسوقياً على مواقع التواصل الاجتماعي، واذا ضاقت المواقع بغضبهم حي على خير العمل للمجد هيا يا أمل...