بدأت "جبهة النصرة" منذ اسبوعين محاولة جديدة لإنشاء إطار خاص بها داخل مخيم عين الحلوة.
واضافت مصادر مطلعة لصحيفة طالجمهورية" ان ذلك يأتي بعد قراءة "النصرة" خلاصات المعركة الاخيرة التي خاضتها فصائل فلسطينية في المخيم ضد مجموعة بلال بدر بقصد توقيفه واجتثاث ظاهرته الارهابية التي كانت تتمركز في حي الطيري وانتهت الى اضطرار هذه الفصائل لعقد تسوية غير معلنة معه، سمحت مفاعليها له بالخروج من هذا الحي، وذلك لمصلحة تظهير إخراج يفيد بأنه اصبح "فاراً" ليس فقط من وجه عدالة الدولة اللبنانية، بل ايضاً من وجه عدالة القوة الفلسطينية المشتركة المكلفة بتفويض من فصائل المخيم فرض الأمن فيه.
وقالت المصادر إنّ بدر لا يتصرف بعد انتهاء معركة الطيري ودخول القوة الامنية الفلسطينية المشتركة اليها، بصفته فاراً ومطارداً. فهو انتقل من الطيري خلال النصف الاول من الشهر الماضي الى حي حطين، حيث يقيم الآن بمساعدة توفيق طه في منزل قدّمته له "كتائب عبد الله عزام".
واضافت المصادر نفسها الى انّ بدر، وكذلك شادي المولوي، لا يزالان بعد معركة الطيري كما قبلها، لديهما دور الذراع التنفيذية الاساسية لـ"جبهة النصرة" داخل مخيم عين الحلوة. وقالت: "فيما بدر يقيم في حي حطّين في ضيافة كتائب عبد الله عزام المحسوبة على "النصرة"، فإنّ شادي المولوي يقيم بصحبة قيادي جهادي من الجنسية السعودية في محيط مسجد النور في ضيافة قيادي جهادي من "النصرة" يدعى "أبو ريا"، في حين انّ فضل شاكر يسكن في المحيط نفسه في حماية الارهابي رامي ورد".
ويعتبر بدر والمولوي، وإليهما في مستوى أقل فضل شاكر، بحسب "الجمهورية" من أبرز الارهابيين الواردة اسماؤهم في لائحة المطلوبين الخمسين داخل المخيم للدولة اللبنانية. وما يحدث في شأنهم هو انه تجري الآن إعادة حمايتهم عبر تحديث تموضعهم ومجموعاتهم داخل المخيم، وايضاً عبر اعادة صوغ خطط جديدة لتحركهم في مرحلة ما بعد معركة الطيري وما تركته من نتائج على غير مستوى، سواء العسكري منها او السياسي او العلاقات البينية الفلسطينية داخل عين الحلوة.
وتفيد المعلومات المتصلة بهذا الجانب، انّ اخطر ما يشهده المخيم الآن هو انّ قيادة "جبهة النصرة" في سوريا، وممولين خارجيين لمجموعة بلال بدر، بدأوا محاولة لتأسيس حضور مستقل لها فيه، مستفيدين في اتخاذ قرارهم هذا، من استنتاجات توافرت لهم جرّاء قراءتهم لمعركة الطيري، وخصوصاً لجهة ما أظهرته من عجز فصائل المخيم غير الاسلامية عن الحسم ضد مجموعة بدر، اضافة الى ما أظهرته من عدم رغبة حركة فتح - رام الله التورّط في حسم المعركة ضد الارهاب في المخيم، او أقله عدم قدرتها على ذلك، فيما لو كانت تريد هذا الامر فعلاً.
وتالياً ما أظهرته هذه المعركة من انّ الفصائل الاسلامية في المخيم، والتي دخلت نادي القوة الامنية الفلسطينية المشتركة، ساعدت بدر سراً في تحاشي هزيمته على نحو ساحق في المعركة الاخيرة.