أحد أوجه الحرب التي تخاض بصمت بين إسرائيل وحزب الله، هو حرب السايبر والتكنولوجيا المتطورة التي لا تقلّ تأثيراً وفاعلية ونتائج، عن الحرب العسكرية المباشرة التي يؤكد الطرفان، إلى الآن، أنها مستبعدة في هذه المرحلة، وفق ما اشارت صحيفة "الاخبار".
واضافت الصحيفة في مقال للكاتب يحيى دبوق أنه إذا كان الكيان الإسرائيلي يكشف جزءاً من أوراق هذه المواجهة السايبرية، غير العلنية، مع حزب الله من باب التحذير والتصويب على تداعياتها وتأكيد ضرورة الإعداد لمواجهتها، يلتزم الحزب الصمت حول إمكاناته، الدفاعية والهجومية، في ساحة هذه المواجهة التي يرى ضباط إسرائيليون رفيعون أنها، في حال خوضها، ستكون أكثر تأثيراً من الحرب الكلاسيكية.
وفي السياق فقد نشرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية قبل أيام عن استعدادات قائمة، بوتيرة متسارعة، لدى جيش الإحتلال لمواجهة تطور قدرات العدو الاستخبارية في الساحة السايبرية، مع التحذير من إمكان تطور هذه القدرات لتساوي القدرة الاستخبارية الموجودة لدى جيش الإحتلال . وأبلغت مصادر عسكرية إسرائيلية الصحيفة أن المؤسسة العسكرية تعمل على ما تسميه "استراتيجية الانطلاق"، بهدف المحافظة على "التفوق النوعي للجيش".
ونقلت "هآرتس" عن ضابط كبير في جيش العدو قوله: "في الشهور الأخيرة، نخوض منافسة مع المنظمات الإرهابية على التكنولوجيا والنفوذ الإقليمي، ولذلك نسأل أنفسنا عن التصرف الصائب من أجل إبقاء الجيش متفوقاً على خصومه بعد 10 سنوات".
وأحد أهم التحديات التي يواجهها جيش العدو هو أمن المعلومات. وبحسب التقرير "لدى حزب الله قدرات استخبارية متطورة، وهو يفعّل قسم استخبارات مع استثمار جهود كبيرة جداً، مدعوماً بمساندة اقتصادية وتكنولوجية إيرانية، أسهمت كثيراً في رفع قدراته الاستخبارية في السنوات الأخيرة".
أحد أوجه هذه المواجهة، الذي يعدّ كشفاً نادراً من جهة كيان الاحتلال أنه تطورت لدى حزب الله، في السنوات الأخيرة، القدرة على التنصت الهاتفي، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التركيز على خطورة التنصت على الهواتف الخلوية للضباط والجنود. ومن بين الإجراءات الوقائية التي أُقرت ونفذت فرض قيود على إدخال الهواتف إلى المراكز العسكرية، وإلى مناطق محددة (ذات حساسية). كما صدرت تعليمات بضرورة إيداع الهواتف خارج المكاتب وخارج قاعات الاجتماعات.
إلا أن عمليات التنصت على هواتف الضباط والجنود لم تقتصر على التنصت عن بعد. فقد كشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي اضطر أخيراً إلى ابتياع خدمات شركة تكنولوجية بسبب مخاوف من زرع أجهزة تنصت في سيارات كبار الضباط في الجيش، مشيرة إلى حادثة مسح لسيارة تابعة لضابط رفيع، حصلت قبل أشهر، بوضع أجهزة تنصت من قبل أعداء. ولفت مصدر عسكري للصحيفة الى أن هذا الإجراء وقائي، ويعد خطوة مانعة خشية اقتحام مركبة ضباط أو ركونها فترة طويلة من دون مراقبة أمنية.
ما كشفته الصحيفة لا يُعَدَّ جديداً، لكنه يشير الى مستوى الخطورة التي ينظر بها الجيش الإسرائيلي الى خروقات وتنصت حزب الله سايبرياً. وسبق لمصادر عسكرية إسرائيلية أن كشفت قبل عامين (هآرتس 11 حزيران 2015)، أن حزب الله يخترق حواسيب إسرائيل منذ 2012 وما زال.
في حينه، ورد أن شركة "تشيك بوينت" الإسرائيلية المتخصصة بأمن المعلومات الحاسوبية، أكدت أن جهداً خاصاً لعمليات تجسس من لبنان، سمّتها "الخرق السايبري"، بدأت منذ عام 2012، ولا تزال متواصلة. ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من التحقيقات أن الشبهات تدور حول حزب الله، رغم أنها رفضت تأكيد ذلك علناً، مكتفية حتى الآن بالإشارة إلى "لاعب كبير" أو "جماعة سياسية" في لبنان.
الى ذلك وبحسب تقرير "تشيك بوينت"، استخدم قراصنة الإنترنت اللبنانيون في هجماتهم على الحواسيب الإسرائيلية برنامجاً خاصاً أطلقت عليه اسم «Explosive»، وهو برنامج هجومي طوره المخترقون أنفسهم ويعمل على خرق الدفاعات البرمجية في الكومبيوترات، ويمكّنهم من استخراج معلومات من جهات متعددة في إسرائيل تشمل أشخاصاً ومنظمات ومؤسسات.
الى ذلك أكد وزير الأمن الإسرائيلي السابق، موشيه إيرنس، أن صواريخ حزب الله هي أكبر تهديد يواجه كيان الاحتلال . وقال في حديث لصحيفة "إسرائيل اليوم" أن «هذه الصواريخ يمكنها أن تسبّب ضرراً كبيراً في حال إطلاقها نحونا، إذ لا يمكن إدخال ملايين الإسرائيليين تحت الأرض، والدفاع عن تل أبيب وأفقها».
وأشار إيرنس، الذي يُعَدّ من أهم الاستراتيجيين في إسرائيل، إلى أنّ الضرر سيكون ضخماً في حال إطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ، وهذا يعني أن انسحاب (رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود) باراك من لبنان (عام 2000) عرّض قسماً كبيراً من الأراضي الإسرائيلية للخطر، و"كل إسرائيل مهددة، من دان (شمال تل أبيب) إلى إيلات (جنوب فلسطين المحتلة)، ما يعني أن علينا أن نواجه هذا الخطر، والتأكد من عدم تحققه في حال صدور الأمر بإطلاق الصواريخ".