وفي السياق ذكرت صحيفة "السفير" انه من المقرر أن تجتمع "خلية الأزمة" المعنية بقضية العسكريين المخطوفين، مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشة المجريات التفاوضية التي تراوح مكانها برغم بعض المبادرات المتفرقة، فضلا عن المعادلات التي ستنتج من احتمال سيطرة تنظيم "داعش" على كل شريط القلمون المحاذي للبنان، بما في ذلك الإمساك بملف العسكريين المخطوفين الـ25 كلهم، إلا اذا أدت التطورات الميدانية الى احتمالات غير موضوعة في الحسبان.
لفتت الصحيفة الى ان جبهة القلمون بين "داعش" من جهة وفصائل من "الجيش السوري الحر" من جهة ثانية، قد هدأت في الساعات
الأخيرة، وسط مخاوف من أن تكون هذه الجولة من الاشتباكات نذيراً بوجود قرار بإشعال "الفتنة الجهادية" في المنطقة الوحيدة من
سوريا التي لم تمتد إليها حتى الآن.
فقد كشفت مواجهات القلمون الأخيرة ،بحسب الصحيفة، عن تزايد قوة "داعش" في المنطقة، وقدرته على الهيمنة على العديد من الفصائل، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى "الجيش الحر".
واشار مصدر متابع الى ان سبب ذلك يعود الى نجاح "داعش" في استقطاب بعض فصائل "الجيش الحر" التي أعلنت مبايعتها في تشرين الثاني الماضي، وأبرزها "كتائب الفاروق المستقلة" و "لواء القصير"، الأمر الذي زاد من عديد مقاتلي "الدولة".
اما السبب الثاني فيعود الى وصول كوادر
جديدة لقيادة "الدولة الإسلامية" في القلمون، وعلى رأس مهام هذه الكوادر إعادة هيكلة بنية التنظيم ورسم علاقاته مع الأطراف الأخرى وفق أسس جديدة.
ومن بين هذه الكوادر اسمان، هما "أبو الوليد المقدسي" الذي يرجح أنه الشيخ مجد الدين نفسه الذي كان يشغل منصب "الأمير الشرعي" في "جبهة النصرة في القنيطرة" قبل أن ينشق عنها وينضم إلى "داعش" في تشرين الثاني الماضي. وهو ما قد يبرر الأسلوب التصادمي الذي عرف عن المقدسي، الذي كان معروفا في القنيطرة باسم "أبو الوليد الصومالي"، وهو منذ قدومه إلى القلمون، محكوم بهاجس إثبات ولائه الجديد، والانعتاق من ولائه السابق إلى "النصرة".
أما الثاني، وهو "أبو بلقيس"، واشار مصدر الى ان الاخير معروف بغلوّه وتطرفه، ويعتقد أنه يحمل الجنسية
الفرنسية، ومن غير المستبعد أن يكون هو الشخص نفسه الذي ورد اسمه في تحقيقات
القضاء اللبناني حول حادثة فندق "دو روي"، حيث أفاد أحد المدعى عليهم، ويدعى فايز بوشران، أنه كان يتلقى دروساً دينية في فرنسا على يد شيخين أحدهما يدعى "مصطفى" والثاني "أبو بلقيس". وقد يفسر هذا ظهور اللغة الفرنسية للمرة الأولى في القلمون، وذلك في مقطع الفيديو الذي حمله الشيخ السلفي اللبناني وسام المصري، أمس الأول، كرسالة موجهة من "داعش" بخصوص العسكريين اللبنانيين التسعة المحتجزين لديه.
ووفي السياق تشير المعطيات الى ان امير "جبهة النصرة في القلمون" أبو مالك التلّي أصبح يشعر بتزايد الضغوط عليه، سواء من قبل "داعش"، وإن بشكل غير مباشر، أو من قبل قيادة "النصرة" التي عبرت من خلال بعض قادتها عن ثقتها بشخص أبي مالك وبطريقة معالجته للمستجدات في القلمون، وهو ما رأى فيه بعض المراقبين أنه ضغط على التلي لعدم الاستمرار في صمته المريب، لا سيما في ظل تحريض أطراف عدة عليه، وأبرزها "جيش الإسلام" وبعض قادة "النصرة"، ممن يثيرون مخاوف من إمكان إقدامه على مبايعة "داعش"، نظراً لعدم رضاهم عن موقفه القديم الرافض لقتال "إخوانه" في "داعش".
وما يزيد من الضغوط على التلي استمرار المعارك في القلمون الشرقي بين "غرفة العمليات المشتركة"، التي تعتبر "النصرة" أحد أعضائها، و "داعش"، حيث أعلن "جيش الإسلام" أمس سيطرته على منطقة المحسا بالكامل، في إطار ما أطلق عليه معركة "أبشروا بقتل عاد"، مؤكدا اشتراك "النصرة" في هذه المعركة.
وفي موضوع العسكريين المخطوفين اشارت أوساط لبنانية الى ان الملف سيتأثر بالمعطيات الجديدة، "فإذا تمكن تنظيم "داعش" من الإمساك بالملف، فإن التفاوض سيكون عندئذ محصوراً مع جهة واحدة، وعندها سيتراجع عنصر المزايدة الذي حكم الملف منذ خمسة أشهر حتى الآن".
وتوقفت الأوساط عند رسائل التهديد التي بعث بها "داعش"، أمس الأول، عبر مقطع الفيديو الذي حمله الشيخ وسام المصري، الى كل من
الرئيس سعد الحريري، النائب الممدد لنفسه وليد جنيلاط ورئيس حزب
القوات اللبنانية سمير جعجع، واشارت الى أن هذه الرسائل تحمل في طياتها أوضح إشارة الى أن أسلوب التعامل مع هذا التنظيم سيختلف كليا، خصوصا أن بعض البيئات اللبنانية كانت تراهن على "اعتدال" تنظيم "جبهة النصرة" ووجود مرجعية إقليمية له، بينما ستختلف المقاربة مع "داعش" وسيكون التواصل مع الجهات الخارجية غير علني، بسبب تنصل كل الأطراف الاقليمية من "الدولة الاسلامية".