نقلت صحيفة "الجمهورية" عن شخصيات تعد الأكثرُ قُرباً من النائب الممدد لنفسه
وليد جنبلاط، انّ سيّد المختارة يتبع مبدأً استراتيجياً لم يتبدل منذ التوصل الى "اتّفاق الطائف"، في مقاربته للانتخابات في الجبل، قوامها عدم التخلّي عن مركزية زعامته ومرجعيته السياسية في منطقة الشوف وعاليه.
واضافت الصحيفة في مقال للكاتب ناصر شرارة ان الترجمة العملية لهذه الاستراتيجية تعني عدم موافقته على أن تؤدّي نتائج أيّ انتخابات نيابية في هذه المنطقة الى بروز طرف سياسي
ماروني يتمكّن من أن يصبحَ ندّاً للمختارة وشريكاً لها في زعامتها.
وعليه فإنّ جنبلاط في انتخابات 2018 هو نفسه في كل الانتخابات النيابية التي عُقدت بعد "الطائف"، فهو يدعو الى تفاهماتٍ مع كل القوى المسيحية في الجبل لإنشاء لائحة موحَّدة تسفر عن حصوله على المقاعد الدرزية الثلاثة زائداً إعطاء المقعد الدرزي الرابع بالتفاهم معه، للنائب طلال أرسلان.
أما المقاعد المسيحية فيريد جنبلاط، بحسب الكاتب، توزّعها مع كل القوى المسيحية وليس مع طرف مسيحي واحد..
ولفت الكاتب في مقاله الى انه ضمن توجّه حفظ زعامة المختارة السياسية للجبل، صاغ جنبلاط لانتخابات هذه السنة إستراتيجية في الشوف وعاليه تقوم على الخيارات الآتية:
الخيار الاول، وله الافضلية، تشكيل "لائحة تفاهم" تضمّ الحزب التقدمي الإشتراكي و"
القوات اللبنانية" و"
التيار الوطني الحر" وبقية الأطراف المسيحية وتيار "
المستقبل" عن السنّة. وتفضل المختارة هذه التشكيلة لأنها تؤمّن التوازن الذي يحفظ مرجعيّتها زعيمة لمنطقة الجبل.
الخيار الثاني ومفاده أنّ عون اذا استمرّ في رفض الإنضمام الى لائحة التفاهم الجنبلاطية، فإنّ جنبلاط سيذهب الى التحالف مع "
القوات اللبنانية"، وذلك تحت سقف إبقاء مسيحيّي الجبل منقسمين بين مؤيّد لعون ومؤيّد لجعجع ومؤيّد لغيرهما من الزعامات المسيحية، وهكذا تبقى مظلّة الزعامة الجنبلاطية هي السائدة. وحالياً يُمسك جنبلاط بـ"القوات" حتى لا تذهب الى التحالف مع عون، فينشأ حينها خطر بروز ثنائية حزبية مارونية تُنافس زعامته الدرزية الوطنية والسياسية وليس فقط الإنتخابية
على الجبل.
وشدد الكاتب على ان ثمّة إرث من علاقة جنبلاط الإنتخابية الجيدة بـ"القوات". فخلال نهاية مرحلة الوجود السوري في لبنان، رغب جنبلاط بجذب "القوات" الى لائحته حتى يحصل على غطاء مسيحي لمعارضته للسوريين، خصوصاً أنّ بكركي كانت تغطي "القوات" معنوياً، أما اليوم فما يبحث عنه جنبلاط مع "القوات" فهو إفساد طموح عون الى كسر معادلة احتكار المختارة لزعامة الجبل. أضف أنّ جنبلاط لا يزال يعتبر أنّ "القوات" تمثّل إمتداداً لمصالحة الجبل التي أبرمها مع بكركي.
الى ذلك يوجد اليوم عامل ثالث استراتيجي أضافه
جنبلاط على استراتيجيّته الانتخابية لهذه السنة، وهو عامل لم يكن ضمن حساب ثوابته الانتخابية الماضية، ويتمثّل في تأمين حصول نجله تيمور على أعلى عدد من الأصوات التفضيلية للناخبين الدروز.
يأخذ جنبلاط في حسبانه أنّ انتخابات هذه السنة هي الأولى التي يتمّ عقدُها في مرحلة تقدّم مسار تحضير ابنه تيمور لتسلّم زعامة المختارة مكانه و"على حياة عينه". وعليه فإنّ تيمور ليس مرشحاً فقط عن مقعد تأكيد زعامة المختارة للجبل الدرزي والمسيحي، بل إنه مرشح ايضاً عن مقعد إنتقال زعامة والده اليه.