اليومَ تعمَّدَ الحِبرُ بالدم/ وبصورةٍ معكوسة أصبح صانِعُ الخبرِ وناقِلُه هو الخبر/ في جريمة ليستِ الأولى في سِجل إسرائيل/ ومؤرَّخةٍ منذ العام ألفين وثلاثةٍ وعشرين ولحينِه على استهدافِ ما لايَقِلُّ عن أحدَ عَشَرَ صِحافياً وعاملاً في مجال الإعلام بلبنان بحَسَب هيومن رايتس ووتش/ التي وَصفتِ استهدافَ الطواقمِ الإعلامية المتعَمَّد بجرائمِ حربٍ تهدِفُ لإسكات الشهود على الجرائم الميدانية/ ومعَ استهدافِ الشهود الشواهد/ واصل العدوُّ
الإسرائيلي "بنكَ أهدافِه" فتوَحَّد دمُ ابنِ بلدة دبل جورج سعيد ونجلِه الياس/ معَ العريفِ في الجيش محمد طفيلي ابنِ دير الزهراني/ معَ قوافلِ المُسعِفين/ وامتزجَ بدماءِ علي الأدرَى "بشِعابِ" الجنوب/ ومحمد فاطمة فتوني المتدرِّجة على سُلَّمِ نقلِ الخبر من أرضِ قرى المواجَهة// اليومَ تَوحَّدَ الدمُ اللبنانيُّ المُراقُ بين ضِفتَي النهر حتى فاضَ منسوبُ الدماء/ ومعه انهالت مواقفُ الإدانةِ الرسميةِ والإعلامية التي وَضعت ما يَجري برسم القانونِ الدولي والمنظماتِ الإنسانية والحقوقية/ كما انسالتِ الدعَواتُ للتمسك بالوَحدة ثم الوَحدة/ والترفعِ عمَّا يؤجِّجُ الاحتقانَ الداخلي "عَفواً أو أمراً" باستدعاءِ "الفصولِ السابعة" ومُلحقاتِها/ في وجه حقيقةٍ ثابتة لا لُبسَ فيها بأنَّ
إسرائيل وعن سابقِ تصورٍ وتصميم تسعى لضربِ النسيج اللبناني/ من خلال ارتكابِ المَجازرِ بحق كلِّ المكوِّنات/ والتهديدِ بالغزو والاحتلال لتغيير الديموغرافيا والجغرافيا/ وبعد شهرٍ بالتمامِ والكَمال على حربِ "طواحينَ" زُجَّ بها لبنان/ بالتضامن مع إيران/ فإنَّ فصلاً جديداً دَخَلته المعركةُ الأوسع/ "بغارةٍ تحذيريةٍ" يمنية فَتحَ فيها "الحوثي" مَخازنَ البالستي العابِرِ للبحر الأحمر صوْبَ ضِفتِه الأخرى/ وأَدرَجَ مجدداً بابَ المندَب عاملاً مؤثِّراً إلى جانب مَضيق هُرمُز في حربٍ تبدَّلت أهدافُها العلنيةُ من إسقاط النظام
الإيراني والقضاء على البرنامَجِ النووي وعلى القُدرات الصاروخية/ ليتصدَّرَها تأمينُ ممراتِ الملاحةِ والتجارةِ العالمية والناقلاتِ المحمّلة بالنِفطِ والغاز ومعها ما عادتِ الحربُ بالنِّقاط/ والغَلَبةُ فيها لمَنْ يُمسِكُ بشرايينِ الاقتصاد الحيوية/ فالنظامُ في
إيران اصبح خارجَ السيطرة/ والتفاوضُ معها بالنار بات غيرَ قابلٍ للحياة/ ومن هنا/ نَقلت رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض أنَّ ترامب أخبرَ مساعِديه أنه يريدُ تجنُّبَ حربٍ لا نهايةَ لها وإيجادَ مَخرجٍ تفاوضيٍّ معَ التلويحِ بتصعيدٍ عسكري في حال فشلِ المحادثات/ أما باكستان اللاعبُ على خط "الوسط" بين الطرفين/ فجَهَّزتِ "الطاولة" وتَداعَت معَ وزراءِ خارجيةِ
السعودية وتركيا ومِصر إلى اجتماعٍ رباعي في إسلام آباد يُعْقَد على مدى يومين للتوصلِ إلى تسويةٍ للحرب في الشرق الأوسط/ وإلى حين ترميمِ الثقةِ المفقودة بين واشنطن وطهران/ لتسهيل الوَساطة/ فإن تورطَ ترامب في حربٍ طويلة في
الشرق الأوسط تحديداً معَ إيران قد تكلِّفُه غالياً في الداخل الأميركي الذي بدأ شارعُه بالتظاهرَ ضد الحرب/ وهو ما دَفَع المعلّقَ السياسي في محطة (سي أن أن) "جيم أكوستا" إلى التساؤلِ عمَّا إذا كان ترامب سيبقى قوياً في منصِبِه أم سيعودُ من الشرقِ الأوسط "بساقٍ واحدة".