"النهار": العقوبات الأميركية لمصلحة "حزب الله"

2021-11-18 | 06:10
"النهار": العقوبات الأميركية لمصلحة "حزب الله"
لا يُفهم المغزى من العقوبات الاميركية على أفراد وكيانات لبنانية، إلا اذا كانت دفعات أولى من سلسلة خطوات تظهر لاحقاً. فمعظم الاجراءات طاولت المحيطين بمراكز القرار، ممن يُعتبرون في عالم السياسة العميقة "كومبارس"، فلا يشكلون قوة الضغط الحقيقية، وإنْ كان الكلام عن "حكم" البلد من "حزب الله" أمراً مبالغاً فيه ايضاً، اذ انه يمسك ببعض المفاصل، لكن غيره من الاجهزة، وايضاً المافيات، تتحكم بكثير من المسارات.
فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل مدة عقوبات على رجلَي الأعمال جهاد العرب وداني خوري بشبهة الفساد والمساهمة في تقويض حكم القانون في لبنان. وأوضحت انهما "استفادا من الفساد المستشري والمحسوبية في لبنان لجمع ثروات شخصية على حساب الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة".
وتصنِّف الادارة الاميركية داني خوري من المقربين الى رئيس "التيار الوطني الحر" ووزير الخارجية السابق النائب جبران باسيل.
وتقول وزارة الخزانة إنه بسبب علاقته الوثيقة بباسيل، حصل على عقود عامة كبيرة حققت له ملايين الدولارات، مع أنه أخفق في الالتزام بشروط تلك العقود بشكل هادف، ومنها ملف تشغيل مطمر برج حمود.
اما جهاد العرب فهو المقاول الاكثر شهرة على الاطلاق لتمركز عمله في بيروت ولقربه من الرئيس سعد الحريري، وتعهدت شركته "الجهاد للمقاولات اللبنانية" خلال السنوات الماضية مشاريع ضخمة في لبنان، قسم كبير منها بموجب عقود مع الدولة. وعندما فازت "شركة العرب" عام 2018 بعقد قيمته 18 مليون دولار لإعادة تأهيل نفق في بيروت، تم تجاهل مخاوف مسؤولين محليين بشأن كلفة المشروع والقضايا المتعلقة بالسلامة نتيجةً للعلاقة الوثيقة بين العرب والسياسيين. وتعرّض بعد بدء حركة الاحتجاجات الشعبية في لبنان لحملة تتهمه بالفساد.
هذه التفاصيل التي قد تكون دقيقة او غير ذلك، لم تكشف إلا ما ردّده المتظاهرون في الشوارع، ولم تفضح أسراراً لا يعرفها اللبنانيون عموماً، لكنها في جانب منها أظهرت ضعف الإسناد الذي قام عليه التقرير وتالياً العقوبات.
لكن بعيداً من العرب وخوري اللذين ظُلما، تماماً كما ظُلم سمير جعجع عندما سُجن دون باقي رؤساء الميليشيات اللبنانية، فان اقتصار العقوبات عليهما، افاد كثيرين في السياسة وفي عالم التعهدات والمقاولات، خصوصا المقربين من "حزب الله".
ما يعلمه الاميركيون، أو لا يعلمونه، سواء كان فاتهم الامر، أم ان في الإجراء قطبة مخفية، ان "حزب الله" وشريكه في الثنائي الشيعي حركة "امل"، هلّلا للعقوبات التي ازاحت من امام المتعهدين الاقرب او التابعين لهما، عوائق اساسية وضاعفت فرص الافادة من مشاريع دولية تدرّ ملايين الدولارات الاميركية "الفريش"، ما يعوّض جزءاً من النقص في التحويلات.
فالشركات المعروفة في لبنان والمتعهدون الكبار مثل الموسوي، ومحمد دنش، وشريف وهبه، وقاسم حمود، وعماد الخطيب، وغسان رزق، واسماء اخرى، (بعضها قريب ظاهرياً من الحريري) حازوا مشاريع مماثلة لتلك التي عمل بها العرب وخوري، بل بمبالغ اكبر بكثير من الارقام المذكورة آنفاً، ولم يتابع احد مدى نجاح المشاريع المنفّذة، او الفساد الذي اعترى التنفيذ. لكن احداً في لبنان او في الخارج، لم يعمل على مراقبتهم أو محاسبتهم.
ان محاربة الفساد، والعقوبات، وان كانت في غير محلها، وخارج اختصاص واشنطن اساساً، إلا انها تظهر في الوجه الآخر لها، انها مبتورة، وانها غطّت فاسدين، وانها غير عادلة، ولا تساهم في كل حال في التصدي للفساد أو في عملية بناء دولة عصرية.
 
اخترنا لك
بين الحزب وإسرائيل.. وساطة ألمانية؟ (أسرار النهار)
02:45
تحليق للطيران المسيّر في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
02:45
بين الحزب وإسرائيل.. وساطة ألمانية؟ (أسرار النهار)
02:37
وسط الدمار وعلى وقع الغارات.. مسيرة عاشورائية في النبطية (فيديو)
02:13
الجيش الإسرائيلي: إصابة ضابطين وجنديين في اشتباك عنيف في جنوب لبنان أمس
01:52
مراسل الجديد: الجيش الإسرائيلي يجرف ويحرق منازل في بلدة مركبا قضاء مرجعيون
01:42
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق