استبعد رئيس تكتّل الإصلاح والتغيير العماد
ميشال عون أن تثمر طاولة الحوار لأنه ليس هناك من تفاهم على قواعد مشتركة للحوار، ومنطلقاته مختلفة، وتساءل: "أي حوار سيثمر عندما لا يكون هناك اتفاق على البديهيات كاحترام الدستور والقوانين؟".
ورأى عون في حديث لصحيفة "النهار" الكويتية أن ما يحصل
اليوم هو تداخلات مصالح دولية تضغط على أفرقاء لبنانيين وتعرقل التوصل الى أي حل، لافتاً إلى أن التسويات لا علاقة لها بالثوابت الوطنية، بل هي تشبه الصفقات، "وهذا ما يخرب
لبنان".
وشدد عون على أن البديل هو احترام الدستور والقوانين والميثاق، وإلا فسيبقى لبنان ريشة في مهبّ العاصفة.
كما أكّد أن مقولة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله "الميدان هو الذي يحكم" صحيحة، معتبراً أن
الأرض هي التي ستحدد اتجاهات الحلول وموازينها.
وتطرق عون الى موضوع رئاسة الجمهورية، مشدداً على أن له الأحقّية في الوصول الى قصر بعبدا، نافياً موافقته على أن يكون الرئيس مقبولاً من الطرفين، واشار الى أن البند الأول من المواصفات الذي وافقنا عليه يقول إن الرئيس يجب أن يكون قوياً بتمثيله وفي بيئته، ولم نتطرق أبداً الى مسألة القبول من الطرفين.
وقال :"المسألة ليست مسألة حظ بل مسألة أحقية، فأنا الأكثر تمثيلاً لمسيحيي لبنان، ورئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية، ووفق التركيبة
اللبنانية والميثاق لي الأحقية بأن أكون في سدة الرئاسة".
وتابع عون : "في لبنان أكثرية نيابية وهي نفسها تشكّل أكثرية وزارية في الحكومة، هذه الأكثرية مدّدت لمجلس النواب وأفقدته شرعيته الشعبية وبالتالي شرعيته لانتخاب رئيس للجمهورية. وهذه الأكثرية التي مددت لنفسها، تصرّ على فرض رئيس عن غير وجه حق وتمتنع عن وضع قانون انتخاب يسمح بإجراء انتخابات
جديدة وإعادة إنشاء السلطة على أساس شرعي".
وشدد عون على ان الحل الامثل لخروج لبنان من ازمته هو أن يتصرف كدولة سيدة ومستقلة مع حفاظه على صداقاته الإقليمية والدولية، ولكن دون السماح لأحد بالتدخل في شؤونه الخاصة أو إملاء قراراته عليه. فما يحصل اليوم هو تداخلات مصالح دولية تضغط على أفرقاء لبنانيين وتعرقل التوصل الى أي حل.
كما ترك عون إمكانية ترشيح قائد فوج المغاوير السابق العميد الركن شامل روكز للرئاسة معلّقة تحت شعار سرّ المهنة.
وفي الموضوع الحكومي، اعتبر عون أنه من ناحية الفعالية لا شيء يتغيّر إذا انتقلت الحكومة الى مستوى تصريف الأعمال، إذ ان فعاليتها اليوم محدودة. أما تشريعياً، فجزم بأن انعقاد المجلس يجب أن يكون وفق حالتين، إما لإعادة تكوين السلطة ووضع قانون جديد للانتخابات، وإما لسبب يمثل مصلحة وطنية عليا كالتشريع المالي الذي لا يمكن إدارة البلاد من دونه.
وقال ان الحكومة باقية لأنه لا يمكن تأليف غيرها في الوقت الحاضر في ظل شغور موقع رئاسة الجمهورية، وليس هناك لا اتفاق ولا شبه اتفاق على إنهاء عمرها.
الى ذلك جدد عون التاكيد على ان المقاومة ضرورة في ظل الوضع الحالي للجيش، "ومع وجود إسرائيل المتربصة بلبنان على حدودنا الجنوبية. هناك حاجة لبقاء المقاومة كما هي الى حين إنجاز استراتيجية دفاعية وطنية بالتفاهم والاتفاق مع كل الأطراف، ويتحدد فيها دور المقاومة."
وتطرق العماد عون الى ملف النفايات مشيراً الى انه كان القشة التي قصمت ظهر البعير. وقال ان فشل الحكومة ظهر في مواضع عدة، في عجزها عن معالجة الأمور الملحة والطارئة، في عجزها عن إجراء التعيينات الأساسية في مؤسسات الدولة وخصوصاً الأمنية منها، وتجاوزات بعض الوزراء لصلاحياتهم واتخاذهم إفرادياً قرارات حكومية غير شرعية.
وفي موضوع انعقاد الجلسة التشريعية التي دعا اليها الرئيس
نبيه بري قال عون ان المجلس يجب أن يكون وفق حالتين، إما لإعادة تكوين السلطة ووضع قانون جديد للانتخابات، وإما لسبب يمثل مصلحة وطنية عليا كالتشريع المالي الذي لا يمكن إدارة البلاد من دونه.
واعتبر عون ان الفراغ الرئاسي ليس هو الأكثر ضرراً للمسيحيين، بل لربما كان هناك رؤساء في مركز المسؤولية كان ضررهم أكبر على المسيحيين واللبنانيين من الفراغ نفسه. أما إعلان النوايا فقد أسهم في خلق حالة تهدئة في الشارع المسيحي، وإرساء علاقة من الثقة والتعاون في المجلس النيابي على أمور يتم الاتفاق عليها.
وفي سياق آخر اشار عون الى ان مؤتمر فيينا حول
سوريا "جيد كمرحلة بداية، ولا يمكن أن يتوقف الحوار عند أول عقبة. مفاوضات كهذه تتطلب وقتاً وجهوداً، والأحداث كفيلة بتغيير المواقف وحلحلتها."
وفي حديث لصحيفة "السفير" قال عون ان "
التيار الوطني الحر" مستعد من حيث المبدأ لحضور جلسة تشريع الضرورة، لكنه ما لبث أن استدرك بالقول: "نحتاج الى إيضاحات وتفسيرات حول بعض الأمور، وتبعاً لذلك نتخذ الموقف المناسب ونبني على الشيء مقتضاه".
وتعليقاً على الاتهامات التي تُوجه الى بعض قيادات "التيار الوطني الحر" حول التورط بالفساد، أكد عون أن "لدينا مناعة وصلابة في مواجهة الاتهامات، ونحن من نفضح الفاسدين لا العكس"، مشيرا الى ان "التيار يتعامل مع الحملات التي تستهدفه بهدوء، لأننا نثق في سلوكنا".