"
المناخ العام يشهد تراكماً مريباً لعلامات الاستفهام حول مصير الاستحقاق الانتخابي، والتقديرات التي تتساقط بشكل متسارع من الداخل والخارج التي تروّج لتعطيل الانتخابات وتحاول أن تزرع في أذهان اللبنانية حتمية التمديد للمجلس النيابي الحالي لسنة او اثنتين او ربما اكثر.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل سيقع اللبنانيون في هذا الفخ؟ وهل في مقدورهم إن قرّروا الإفلات من هذا الفخ، أن يعاكسوا إرادة التعطيل؟
تشي الأجواء السائدة على خط الاستحقاق الانتخابي أنّ اجراء الإنتخابات في موعدها، وعدمه يقعان حالياً على بعدٍ متساوٍ، ولكن مع غلبة إعلامية ملحوظة لمنطق التعطيل، الذي نجح في إحاطة الاستحقاق بشكوك جدّية ومقاربة إجراء الانتخابات كاحتمال ضعيف، وخصوصاً بعدما تبدّى جلياً، والكلام هنا لمسؤول كبير "انّ الفخ الانتخابي تتضافر في نصبه إرادة مشتركة بين الداخل والخارج، لها جمهورها السيادي والتغييري، وجرى التعبير عن هذه الإرادة في محاولة سفراء "اللجنة الخماسية" العبور إلى التمديد للمجلس الحالي، من الأبواب الداخلية الرسمية والسياسية، ويبدو جلياً انّها اصطدمت بباب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي صدّ هذه المحاولة برفضه تأجيل الانتخابات لأسباب تقنية او غير ذلك، او التمديد للمجلس الحالي، وتأكيده على المضي فيها وإجرائها في موعدها.
على انّ هذه المحاولة الفاشلة للجنة الخماسية، قد لا تكون الاخيرة، كما يقول المسؤول عينه، حيث تبرز الخشية من انّ الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات في 10 ايار، محاولات أخرى، كمثل إثارة إشكالات، واشتباكات سياسية تحت عناوين مختلفة، وربما إرباكات غير محسوبة تربط الانتخابات بصاعق المغتربين، تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، وتضع البلاد امام خيار من اثنين، اما الفراغ النيابي او التمديد للمجلس".
واللافت أمام ما كشفه بري حول مفاتحته من قبل سفراء الخماسية وبصورة صريحة، بأنّهم يحبّذون تأجيل الانتخابات، هو الصمت الداخلي المطبق حيال هذا الامر من قبل المكونات المعنية بالملف الانتخابي، والتي ملأت الإعلام والشاشات بمواقف الحرص على الانتخابات وإجرائها في موعدها. ما خلا ما تناقلته بعض المعلومات حول مآخذ أُبديت في مجالس بعض السياسيين وكبار المسؤولين، تخفف من وطأة ما طرحه سفراء الخماسية، ونقل عن أحد المسؤولين امتعاضه من تسويق التأجيل للانتخابات، كون هذا التأجيل يشكّل ضربة معنوية بالغة القساوة لعهد الرئيس جوزاف عون.
وفي غياب السبب العلني السياسي والتقني المقنع لتأجيل الانتخابات، تزدحم الصالونات السياسية بروايات وأحاديث تأجيلية، بعضها يردّ السبب إلى انّ "خماسية التأجيل" طرحته ريثما تتبلور صورة المنطقة وما ستفرزه من متغيّرات، وبعدها تجري الانتخابات في ظروف افضل، فيما ردّ البعض الآخر السبب إلى انّ هناك إرادة خارجية بقطع الطريق امام عودة تيار "المستقبل" إلى الحياة السياسية والنيابية، وذهب بعض ثالث إلى ردّ السبب إلى انّ خريطة المجلس النيابي الحالية قد تشهد مع الانتخابات خللًا في التوازن، لمصلحة ثنائي حركة "امل" و"حزب الله" وحلفائهما، والأهم في هذا السياق أنّ ثمة من اعتبر انّ السبب الحقيقي وراء طرح تأجيل الانتخابات هو الإبقاء على نواف سلام رئيساً للحكومة. وعلى ما يقول مسؤول رفيع لـ"الجمهورية": "قد تكون هناك أسباب كثيرة للتأجيل منها ما هو معلن ومنها ما هو مستور، وتبعاً لذلك قد يكون خلف التأجيل سبب واحد من تلك الأسباب، وقد تكون الأسباب كلها، فقد تعددت الأسباب والهدف واحد، ويبدو انّ مسار التأجيل قد انطلق، عبر سفراء الخماسية، وقبلهم عبر الاستشارة الهمايونية لهيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، او عبر امور ما زالت خفية حيث ليس معلوماً ماذا يحضّرون بعد".